داخل “مدارس شهيد القرآن”.. كيف يٌعاد تشكيل التعليم في مناطق “الحوثي”؟
تابع المقالة داخل “مدارس شهيد القرآن”.. كيف يٌعاد تشكيل التعليم في مناطق “الحوثي”؟ على الحل نت.
كشف تحقيق نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” عن تحولات عميقة يشهدها قطاع التعليم في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” في اليمن، مع بروز منظومة تعليمية موازية تستهدف إعادة تشكيل وعي الطلاب، ضمن إطار فكري مغلق.
ومنذ سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، اتجهت الجماعة الموالية لطهران، إلى إدخال تغييرات واسعة على العملية التعليمية، شملت المناهج، وأسماء المدارس، والأنشطة المصاحبة، وصولاً إلى إنشاء مؤسسات بديلة، تختلف في بنيتها وأهدافها عن التعليم الرسمي.
منظومة موازية
برزت “مدارس شهيد القرآن” كأحد أبرز ملامح هذا التحول، وهي شبكة مدارس داخلية بدأت عام 2022 بمدرسة واحدة في صنعاء، قبل أن تتوسع سريعاً إلى عدة محافظات.

وتعتمد هذه المدارس نموذجاً مغلقاً، حيث يقيم الطلاب بشكل داخلي، مع توفير السكن والمعيشة، مقابل التفرغ الكامل لبرنامج دراسي مكثف، يجمع بين المواد التعليمية، وبرامج فكرية ودينية يومية.
ولا يقتصر الأمر على إنشاء مدارس جديدة، بل يشمل أيضاً الاستيلاء على مبانِ تعليمية قائمة وتغيير أسمائها، إلى جانب استخدام مساجد ومرافق دينية كمقار تعليمية، تحمل الاسم ذاته.
غياب الرقابة في برنامج يومي مغلق
لا تخضع هذه المدارس لرقابة تربوية معروفة، كما لا تٌنشر مناهجها بشكل رسمي، الأمر الذي يجعل طبيعة المحتوى التعليمي داخلها غير واضحة.

وتٌدار هذه المؤسسات، عبر مكاتب ثقافية وتربوية تابعة لجماعة “الحوثي”، في ظل غياب معلومات دقيقة، حول الجهة المنظمة أو آليات الإشراف.
وتٌظهر تفاصيل التحقيق نمطاً يومياً، يبدأ من ساعات الفجر ويستمر حتى المساء، ويتضمن أنشطة دينية ومحاضرات فكرية، إلى جانب الحصص الدراسية.
كما تشمل الأنشطة، زيارات لمواقع مرتبطة بقيادات جماعة “الحوثي”، وتمثيلات تحاكي مشاهد قتالية، إضافة إلى تدريبات عملية، ضمن برنامج يركّز على بناء هوية فكرية محددة لدى الطلاب.
استقطاب واسع
تستهدف هذه المدارس، طلاب المرحلة الثانوية، وفق شروط تشمل اختبارات ومقابلات، إضافة إلى الالتزام ببرنامج داخلي صارم.

وتٌعد المزايا المقدمة، مثل السكن المجاني وتوفير الاحتياجات، عاملاً رئيسياً في جذب الطلاب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها اليمن.
كما يتجه بعض المعلمين للعمل في هذه المدارس، بعد انقطاع رواتبهم في القطاع الحكومي، مقابل خضوعهم لبرامج تأهيلية، تتماشى مع توجهات الجماعة “الحوثية”.
مخاوف متصاعدة
في السياق، حذر رئيس منظمة “سياج” لحماية الطفولة، أحمد القرشي، من استمرار استهداف الأطفال عبر برامج تعبئة فكرية ممنهجة.

وأشار القرشي إلى أن هذه الأنشطة تعمل على غرس أفكار متشددة، تؤثر على مستقبل الأطفال، والنسيج الاجتماعي.
ومع غياب بيانات دقيقة حول حجم هذه المدارس وانتشارها، تشير المعطيات التي وثقها التحقيق، إلى تحوّل واضح في بنية التعليم داخل مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، من نظام تعليمي مفتوح، إلى بيئة مغلقة ذات طابع فكري وتنظيمي خاص.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز التعليم كأحد أبرز ميادين الصراع غير المعلن، حيث يجري تشكيل وعي الأجيال القادمة، داخل منظومة متطرفة تتجاوز حدود التعليم التقليدي.
- داخل “مدارس شهيد القرآن”.. كيف يٌعاد تشكيل التعليم في مناطق “الحوثي”؟
- الهندسة الجيوسياسية الإيرانية بعد الحرب.. ما وراء التصعيد بسوريا؟
- خوفاً من الاستهداف.. قيادات “الحوثي” تفر إلى المناطق النائية
- من الجوف إلى تل أبيب.. تتبع منصات إطلاق الصواريخ “الحوثية”
- تحقيق يكشف فصولا مروّعة من اختطاف علويات في سوريا
تابع المقالة داخل “مدارس شهيد القرآن”.. كيف يٌعاد تشكيل التعليم في مناطق “الحوثي”؟ على الحل نت.




