دعه يدفع دعه يمر.. رسوم هرمز وبدائل دول الخليج
تتزايد في الآونة الأخيرة النقاشات الإقليمية والدولية حول بدائل مضيق هرمز، في ظل مساعٍ للحد من الاعتماد على هذا الممر الحيوي الذي تمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتزداد أهمية هذه النقاشات في ظل تعطّل الملاحة في هرمز منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، واستخدام طهران المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية.
في هذا السياق، برزت مقترحات سياسية تدعو إلى تطوير مسارات بديلة، من بينها طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه إنشاء شبكة من خطوط أنابيب النفط والغاز تمتد غرباً عبر شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى موانئ إسرائيل على البحر الأحمر أو البحر المتوسط، بهدف تقليص الاعتماد على مضيق هرمز.
على أن تنفيذ مثل هذا المشروع يتطلب موافقة دول خليجية واستعداداً من قبلها لتنفيذه، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تقاطع هذا الطرح مع أولوياتها الاستراتيجية ومصالحها السيادية.
يرى الكاتب والمحلل السياسي العُماني أحمد الشيزاوي، في حديث لموقع “الحرة” أن إحياء فكرة نقل نفط الخليج عبر إسرائيل يمثل توظيفاً للتوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن هذا الطرح، رغم الترويج السياسي له، يصطدم بتحديات اقتصادية وجيوسياسية معقدة، ومشدداً على أن “هذه المعطيات تدفع دول الخليج للبحث عن بدائل أكثر واقعية وأقل كلفة”.
من جانبه، يؤكد المستشار السياسي الدولي البحريني أحمد الخزاعي لـ”الحرة” أن المشروع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف البنية التحتية، والحاجة إلى توافق سياسي إقليمي ودولي، إضافة إلى ضرورة موافقة الدول الخليجية المصدرة، وهو أمر غير مضمون في ظل حساسية ملف التطبيع مع إسرائيل والمخاطر الأمنية، كما يضيف الخزاعي لـ”الحرة”.
ويرى الخزاعي أن هذا الطرح في وضعه الحالي، أقرب إلى تصور استراتيجي بعيد المدى منه إلى مشروع قابل للتنفيذ في المستقبل القريب.
أما الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي خالد باطرفي فيعتبر أن نقل النفط والغاز عبر إسرائيل ممكن نظرياً، لكنه يصطدم بعقبات سياسية عميقة، مشيراً في حديث لـ”الحرة” إلى أن أي تعاون اقتصادي بهذا الحجم يظل مشروطاً بقبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية وإقامة دولة فلسطينية.
الرسوم المحتملة
في تطور لافت، نقلت وكالة “إيسنا” شبه الرسمية، السبت الماضي، عن عضو لجنة الاقتصاد في البرلمان الإيراني سعيد رحمت زاده أن طهران أعدت مشروع قانون لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.
على أن مثل هذه الخطوة، إذا ما حصلت، ربما تترك تأثيراً على سعي دول إلى البحث عن “بدائل” للممر البحري المهم.
يقول باطرفي إن “فرض رسوم على العبور، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي، سيدفع دول الخليج إلى تسريع البحث عن بدائل، دون أن يمنح أفضلية تلقائية للمسار الإسرائيلي”، مشيراً إلى مثل هذه الخطوة ستدفع بمنتجين خليجيين إلى تفضيل مسارات تقع ضمن سيادة دولهم أو ضمن شراكات عربية موثوقة، ما يعزز الاعتماد على موانئ مثل ينبع والفجيرة ومسارات البحر الأحمر وخطوط الربط العربية، إلى جانب تعزيز المخزونات الخارجية والعقود المرنة.
ويتفق الخزاعي مع هذا الطرح، معتبراً أن فرض رسوم لعبور السفن في هرمز قد يدفع دول الخليج للتفكير في بدائل حتى وإن كانت مكلفة، بما في ذلك المسار الإسرائيلي كخيار بعيد المدى.
أما الشيزاوي، فيشدد على أن التطورات الحالية عززت قناعة هذه الدول بضرورة تنويع مسارات التصدير وعدم الاعتماد على ممر واحد، بما يدعم بناء منظومة إقليمية أكثر استقلالاً في أمن الطاقة.
خيارات دول الخليج
يجزم مراقبون بأن دول الخليج تمتلك نسيباً خيارات عدة للتعامل مع التطورات بشأن مضيق هرمز، بما فيها فرض رسوم من قبل إيران على سفن تجارية وناقلات النفط التي تمر عبر المضيق.
من بين هذه الخيارات استخدام مسارات بديلة لتصدير النفط، كما يقول باطرفي، إذ زادت السعودية أخيراً صادراتها عبر ميناء ينبع إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً عبر خط الشرق–الغرب، فيما تستطيع الإمارات تحويل جزء من صادراتها إلى الفجيرة عبر خط حبشان-الفجيرة، كما يقول خبراء.
ويوضح باطرفي أن “الاستراتيجية تشمل أيضاً تدويل كلفة السلوك الإيراني قانونياً وأمنياً، عبر الدفع نحو ترتيبات دولية لحماية الملاحة ورفض فرض رسوم على ممر دولي، إلى جانب إعادة هيكلة العقود والتأمين والمخزونات بما يوزع المخاطر على منافذ متعددة. كما تتضمن تسريع الاستثمار في مشاريع الربط العربي، مثل التكامل مع مصر عبر خط “سوميد”، وتطوير ممرات برية–بحرية جديدة”.
وحول سيناريو تعطل مضيقي هرمز وباب المندب معاً، يحذر باطرفي من تداعيات كبيرة، باعتبار أن البدائل الحالية لن تكون كافية لتعويض النقص الذي يمكن أن يتسبب به ذلك.
بدوره، يرى الخزاعي أن وجود موانئ بديلة في الإمارات وعُمان والبحر الأحمر يخفف من المخاطر، لكنه لا يمنع تفاقمها في حال تعطل باب المندب، ما سيدفع إلى استخدام مسارات أطول وأكثر تكلفة ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد.
خط “سوميد”
يبرز خط أنابيب “سوميد” في مصر كأحد البدائل المحتملة لصادرات النفط الخليجي عبر هرمز، إذ يمتد من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.
ويوفر هذا الخط مساراً لنقل النفط من دول خليجية إلى أوروبا والأسواق العالمية. كما يشكل خياراً استراتيجياً للناقلات العملاقة، ويسهم في تخفيف الضغط على قناة السويس في بعض الحالات.
وقد أكد وزير البترول المصري كريم بدوي، في الثالث من مارس الجاري، أن بلاده تمتلك الإمكانات الفنية واللوجستية لدعم هذا المسار، مبدياً استعداد القاهرة للتعاون مع دول الخليج في هذا المجال.
وإلى أن يحسم هذا الأمر، أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية “موانئ”، في 23 مارس الجاري، إطلاق ممر لوجستي جديد يربط الشارقة بمدينة الدمام السعودية، بهدف تحسين حركة البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد في ظل الضغوط المرتبطة بمضيق هرمز.
ويؤكد باطرفي أن هذا الممر يتمتع بجدوى تجارية ولوجستية، لكنه لا يشكل بديلاً لمسارات الطاقة الكبرى.
وبخصوص هرمز، يلفت باطرفي إلى وجود بدائل أخرى قد تكون أكثر قابلية للتطبيق وأقل حساسية سياسياً، مثل “المسارات عبر تركيا أو مسارات محتملة عبر سوريا ولبنان في حال استقرار الأوضاع وإعادة تأهيل البنية التحتية”.




