... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
228548 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7902 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

د. فايز الهروط : حزب الأمة

أخبارنا
2026/04/21 - 00:29 501 مشاهدة

بين "الفيل الطائر" و"كرسي الحقيقة": من يضحك على من؟

في قصص التراث، يُحكى أن مسؤولاً أصرّ يوماً على أن "الفيل يطير"، ولأن سطوته كانت فوق الجميع، لم يجرؤ أحد على معارضته، حتى قال المعلم لتلاميذه: "نعم يا أبنائي، هو يطير.. ولكنه لا يعلو كثيراً!".

هذه ليست مجرد نكتة، بل هي "كتالوج" السياسة التي نعيشها اليوم. فبين حين وآخر، نرى "الجماعة" تغير قميصها، وتستبدل لافتاتها، وتعدل اسمها ليكون "حزب الأمة" أو غيره، فقط لتهرب من مقصلة القانون. والدولة من جهتها، تهز رأسها بالموافقة، وتسمح لهذا "الفيل" بالتحليق في سماء البرلمان، رغم أنها تعلم يقيناً أن الجوهر لم يتغير، وأن "الأجنحة" التي يرتديها ليست إلا ريشاً من ورق.

البراغماتية: مئة وجه لجسد واحد
لكن المثير في أمر هذا "الفيل" هو قدرته العجيبة على هذا الطراز الرفيع من البراغماتية وقد تكون تعبيرا عن ديناميكية ما حسب "الطقس السياسي". التاريخ يخبرنا أن هذه الجماعات تمتلك "مرونة" تحيّر العقول؛ ففي الحرب العراقية الإيرانية، كان "إخوان" الأردن ومصر يرفعون راية مناصرة طهران، في حين كان "إخوان" سوريا يلجأون إلى بغداد وينعمون بكرم ضيافتها. وحين وقعت أزمة دخول الكويت، اخوان الكويت وقفوا ضد ما اعتبروه احتلالا و وافقوا على استقدام القوات الاجنبية و وقف اخوان الاردن موقفه ينسجم والموقف الرسمي والشعب المناصر للعراق و اخوان العراق دخلوا بغداد على الدبابة العراقية و تفرق دم الموقف بين الأقطار؛ فكل فرع اتخذ له "قبلة" سياسية تناسب موقعه ومصلحته، ضاربين بعرض الحائط وحدة المبدأ التي ينادون بها.

هذه "الشطارة" في تبديل المواقف ليست صدفة، بل هي سياسة "توزيع الأدوار"؛ حيث يمكن للجماعة أن تكون "صقراً" في مكان، و"حمامة" في مكان آخر، و"فيلًا يحاول الطيران" في مكان ثالث، كل ذلك لضمان البقاء في دائرة النفوذ.

لماذا تنجح هذه "اللعبة" دائماً؟
تنجح لأن الشارع الذي أتعبته الوعود الحكومية المتكررة، وجفت جيوبه من كثرة الضرائب والفساد، أصبح يهرب إلى أي خطاب يذكره بـ "القيم والروح". والناس تميل لمن يرفع شعارات تلامس وجدانهم التاريخي، خاصة حين يفقدون الثقة بالبدائل التي تطرحها "أحزاب الطفرة" التي تولد في ليلة وتختفي في ضحاها تحت وطأة "الهندسة الأمنية" و احزاب الليبراليين الجدد الذين يختبؤون خلف سفارات بعض الدول ولا يعرفون من الحضارة الا قشورها و مفصومين كليا عن كيمياء الإنسان العربي .

لعبة "المنافع المتبادلة"

الحقيقة هي أن هناك "زواج مصلحة" غير معلن؛ فالدولة تريد معارضة "مفصلة" على المقاس لتكتمل لوحة الديمقراطية أمام العالم، والجماعة تريد الانتشار مهما كان الثمن. والاثنان يشتركان في قاعدة واحدة: "وافق لتمر، أو نافق لتستمر، أو فارق لتخسر". والنتيجة هي مجالس برلمانية تبدو متناسقة من بعيد كقطع "البازل"، لكنها من الداخل لا تملك من أمرها شيئاً لأنها محكومة بـ "خيوط" خفية.

ما هو المخرج؟
ليس المخرج في انتظار "فيل يطير" ببرامج مستوردة أو مواقف متغيرة حسب الجغرافيا. المخرج الحقيقي هو في خروجنا من دائرة "التبعية والارتهان". نحن بحاجة إلى "سنابل ممتلئة"؛ أشخاص ممتلئين بالنزاهة، يرفضون أن يكونوا مجرد "ديكور" في مسرحية مملة. نحتاج إلى من يحب الوطن بـ "فعل متنامٍ" وصادق، لا بـ "انتماء موسمي" يتبدل بتبدل المصالح الإقليمية.

الخلاصة:
تغيير الأسماء لا يغير الحقائق، والصدق مع النفس هو "المعدن" الذي لا يصدأ. ربما يطير الفيل في عيون البعض بفعل "سحر الخطاب"، لكنه سيظل في نظر العقلاء كائناً ثقيلاً يغير أجنحته ليبقى في الملعب، بينما تظل قدماه ثابتة في طين المصالح التنظيمية. فلا تبيعوا عقولكم للافتات براقة، وابحثوا عن "الجوهر" الوطني الخالص الذي لا يتبدل بتبدل العواصم


مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤