بيئة ذي قار تتحرك قانونياً ضد مخالفات صناعية تلوّث الأنهر
ذي قار / حسين العامل
كشفت مديرية بيئة ذي قار عن إجراءات ميدانية عاجلة لملاحقة أنشطة صناعية وخدمية مخالفة تتسبب في تلوث بيئي خطير، وذلك إثر شكاوى وردت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن رمي المياه الثقيلة والمخلفات الصناعية في مصادر المياه، مؤكدةً اتخاذ جملة من الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وشملت المخالفات البيئية التي رصدتها المديرية كلاً من: موقع معمل الحديد والصلب، ومحطة مجاري الحرية، ومعمل إسفلت المؤكسدة، وموقع الطمر الصحي في الناصرية.
وقال مدير بيئة ذي قار الدكتور موفق حامد الطائي لـ"المدى" إنه "تم الكشف الموقعي على أنشطة صناعية وخدمية حاصلة على موافقات بيئية سابقة، غير أنه تم رصد مخالفات مضرة بالبيئة والإنسان ناجمة عن سوء معالجة المخلفات الصناعية والمياه الثقيلة والنفايات"، مضيفاً أنه "تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها، وستُوجَّه الإنذارات للمخالفين لمعالجة هذه التجاوزات".
وأوضح الطائي أن "محطة مجاري الحرية سبق أن جرت مقاضاة دائرة المجاري بشأنها أمام القضاء، وصدرت أوامر بإغلاقها، غير أن الدائرة المعنية تعزو التلكؤ في إزالة المخالفة إلى عدم توفر الأموال اللازمة، محذّرةً من أن توقف المحطة قد يتسبب في طفح مياه المجاري وغرق المدينة". ورأى الطائي أن "التلوث الناجم عن رمي المياه الثقيلة في الأنهر الرئيسية مشكلة عامة في معظم المدن العراقية".
وبحسب بيان صادر عن المديرية، أجرى مدير البيئة كشفاً ميدانياً مشتركاً برفقة مركز شرطة حماية وتحسين البيئة على موقع معمل الحديد والصلب، "حيث أظهرت النتائج وجود مخالفات صريحة للمعايير والمتطلبات البيئية المعتمدة"، ما استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. وأشار البيان إلى أن الكشف جاء استجابةً لشكاوى تتعلق بتصريف مخلفات سائلة ومياه ثقيلة إلى نهر عبادة على طريق بصرة - ناصرية، ونهر الفرات.
وأكد البيان أن الفرق الفنية وشرطة حماية وتحسين البيئة "تحركت بشكل فوري، وتم توثيق المخالفات ميدانياً"، مشيراً إلى استمرار المتابعة حتى إزالة التجاوزات كافة وضمان حماية البيئة وصحة المواطنين.
وفيما يخص محطة مجاري الحرية الواقعة على طريق البو عظم قرب سكة القطار، فقد رصد البيان مخالفات بيئية تتمثل في تصريف المياه الثقيلة مباشرةً إلى مقطع النهر على طريق الناصرية - سوق الشيوخ، واصفاً ذلك بأنه "مخالفة صريحة للمعايير البيئية المعتمدة وتهديد للبيئة والصحة العامة"، ومؤكداً أن المحطة لديها إجراءات قانونية سابقة ستُعزَّز وتُتابع ميدانياً حتى إزالة أسباب التلوث ومعالجة التصريف وفق المحددات البيئية.
كذلك كشف الكشف الميداني عن مخالفات واضحة في أحد معامل الإسفلت المؤكسدة الواقعة على طريق بصرة - ناصرية، إضافةً إلى رصد رمي نفايات بصورة عشوائية على الطريق ذاته، ما استدعى المباشرة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الجهات الساندة.
من جهته، أكد مدير عام دائرة حماية وتحسين البيئة في المنطقة الجنوبية الدكتور علي وهاب أحمد أن "الدائرة تتعامل بجدية مع الشكاوى البيئية، ولا سيما الواردة عبر منصات التواصل الاجتماعي"، مشدداً على أن "أي تجاوز للضوابط البيئية سيقابل بإجراءات قانونية رادعة دون تهاون".
وفي السياق ذاته، أعلنت مديرية بيئة ذي قار في منتصف آذار 2026 عن مقاضاة 8 مخالفين للضوابط البيئية، وتوجيه 15 إنذاراً لأنشطة صناعية وتجارية، وإغلاق معملين لصناعة المواد الإنشائية، مؤكدةً تواصل الجولات الرقابية والإجراءات القانونية.
وكانت المديرية قد أعلنت في أواسط كانون الثاني 2026 عن مقاضاة 150 مخالفاً وتوجيه 216 إنذاراً لأنشطة صناعية وتجارية خلال عام 2025، بما يمثل تضاعفاً في عدد الإنذارات مقارنةً بعام 2024 الذي سجّل 106 إنذارات. وفي مطلع عام 2025، أشارت المديرية إلى عدم التزام الدوائر الحكومية بالضوابط والمعايير البيئية، ورصدت مخالفات تتعلق برمي مخلفات الصرف الصحي في الأنهر ومخلفات نفطية تلوّث التربة والهواء.
وفي 10 كانون الثاني 2024، كشفت مديرية بيئة ذي قار عن 1400 دعوى قضائية أقامتها منذ تأسيس مركز الشرطة البيئية عام 2009 وحتى مطلع عام 2024، لملاحقة أنشطة حكومية وأهلية مخالفة للضوابط البيئية. وأشارت إلى فرض غرامات بمئات الملايين على دوائر ومنشآت حكومية، مؤكدةً وجود منشآت صناعية قديمة باتت خارج نطاق المحددات البيئية بفعل التوسع العمراني.
ويعاني الواقع البيئي في محافظة ذي قار، التي تبعد 375 كيلومتراً جنوب بغداد، من تحديات متراكمة تشمل انحسار المساحات الخضراء وزحف التصحر والعواصف الغبارية، إضافةً إلى مكبات النفايات غير النظامية والرعي العشوائي ونقص الخدمات البلدية ورمي مياه الصرف الصحي في أنهر تُستخدم مصدراً للشرب، فضلاً عن ملوثات المنشآت الصناعية المخالفة.
وسجّلت المحافظة ارتفاعاً مقلقاً في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، إذ قفزت من 4 آلاف إصابة عام 2018 إلى 8 آلاف إصابة حتى مطلع عام 2024، فيما بلغ عدد حالات الوفاة المسجلة 3172 حالة خلال المدة الممتدة من عام 2013 حتى نهاية عام 2017. وتعزو لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار ارتفاع حالات السرطان في محيط المنشآت النفطية إلى الملوثات الناجمة عن عمليات استخراج النفط الخام.
وفي أواخر كانون الثاني 2026، ناقش مسؤولون حكوميون تحديات الواقع البيئي في المحافظة خلال ندوة توعوية عقدتها مديرية البيئة بعنوان "الواقع البيئي في المحافظة وسبل المعالجة"، بمناسبة يوم البيئة العراقي، وحضرها عدد من المسؤولين المحليين. وحذّر المشاركون من مخاطر التداخل الريفي في حواضر المدن وانتشار الرعي العشوائي وافتقار المحافظة لمجازر لحوم نظامية، منبّهين إلى عدم التزام الدوائر الحكومية بمعالجة المخالفات البيئية الناجمة عن عملها.
The post بيئة ذي قار تتحرك قانونياً ضد مخالفات صناعية تلوّث الأنهر appeared first on جريدة المدى.




