بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يحتفيان بتسعينية معهد الفنون الجميلة
متابعة المدى
أقام بيت المدى للثقافة والفنون بالتعاون مع الجمعية العراقية العلمية للفنون جلسة للاحتفاء بمعهد الفنون الجميلة بمناسبة مرور 90 عاماً على تأسيسه، شارك في الفعالية عدد من الأساتذة والفنانين تناولوا دور المعهد في دعم ثقافة الفن والتنوير في العراق، أدار الجلسة د. سعد عزيز، الذي استعرض تاريخ المعهد قائلاً: عند مطلع عام 1936 بلغت النهضة الفنية في العراق أوج عظمتها، مما حدا بالمسؤولين أن يفكروا جدياً في رعايتها، وكان مدير التربية والتعليم في وزارة المعارف حينذاك المربي الكبير ساطع الحصري، ففكر في فتح معهد فني، وقد افتتح معهد الفنون الجميلة أبوابه في أوائل كانون الثاني من عام 1936 باسم "المعهد الموسيقي العراقي" مقتصراً على الموسيقى.
وعند أول افتتاحه شغل جناحاً من نادي المعلمين، فاستُقدم لهذا المعهد مدير اختصاصي هو الموسيقار الشهير الشريف محيي الدين حيدر، كما أُسندت للأستاذ حنا بطرس المعاونية، وبدأ في تدريس الطلاب في أوائل نيسان من العام نفسه، وقد ارتأى حينذاك تشكيل فرقة موسيقية قوامها طلاب دار المعلمين، ليقوموا بدورهم عند تخرجهم من المدرسة بالتدريب الموسيقي في مراكز الألوية العراقية، وقد تقرر عند الشروع بالتدريس دعوة معلمي النشيد للاجتماع مرتين في الأسبوع لتوحيد الأناشيد المدرسية وتنظيمها وتعميم أحدث الأناشيد وتأليفها حسب المدرس الميلودي "النوتة الشرقية". وفي عام 1938 انتقل المعهد إلى محلة السنك "محلة مدرسة الإعدادية الأهلية حالياً". وفي عام 1939 انتقل إلى محلة رأس القرية، وكانت في ذلك الحين لا تزال الدروس تُدرَّس به دون أن تتخرج أية دورة فنية "موسيقية"، وفي هذا العام بالذات انتقلت إلى شارع أبو نؤاس "أي في عام 1940" حيث انفصل عن نادي المعلمين، وبعدها انتقل ببنايته إلى محلة البتاوين، حيث بقي المعهد يشغل تلك البناية حوالي الستة أعوام، إلى أن انتقل إلى بنايته الحالية "في شارع الإمام الأعظم مقابل البلاط الملكي العامر" عام 1946-1947 ولا يزال إلى الآن.
تخرّج في الدورة الأولى عام 1945 "في فرع التمثيل" كلٌّ من الطلاب: محمد أمين توفيق، أكرم جبران، إبراهيم محمود جلال، إحسان سامي، عبد الستار البصام، جعفر عمر السعدي، حامد محمد فهمي، عبد الأمير سلمان، عبد الأمير حياوي، قوزي باياس، محمد نايف الشبلي، محمد حسن عبد الله، محمد عبد الكريم، ألبير إلياس. وفي العام نفسه 1950 أُعيد قبول طلبةٍ جدد في فرع التمثيل، فتهافت الشباب للتسجيل، وتقدّم للامتحان كثيرون، ثم قُبل منهم البعض لاجتيازهم الامتحان المعهدي، وبعد الدوام بقي منهم ثمانية عشر طالباً، "طلاب فرع التمثيل" وهم: حسن الناظمي، عبد الستار العزاوي، عبد المجيد حسن العزاوي، يعقوب إسماعيل، حميد مجيد، عبد الحميد قاسم، عبد الرحمن حسن، شكري العقيدي، كارلو هارتيون، محمد كريم، إدمون بني، عبد المسيح ميري، كامل الطرابلسي، هاشم عبد الله، هاشم الطبقجلي، إبراهيم محمد يحيى، يوسف محمد الشيخلي، إحسان القاضي.
كان أول المتحدثين د. عزيز جبر الساعدي، العميد السابق لمعهد الفنون الجميلة، الذي شكر "المدى" والجمعية العراقية العلمية للفنون على هذه المبادرة التي أغفلتها المؤسسات المعنية، وأضاف: الاحتفاء ليس استذكاراً لهذا الصرح العلمي، بل إن الأساتذة والطلاب الأوائل شكّلوا علامةً فارقة في تاريخ هذا الصرح الثقافي، فالمدرّس أو الأستاذ كان فناناً تربوياً وتعليمياً في الوقت ذاته، وكان يشترك معه الطلبة والكادر التدريسي في مجالهم الفني الذي كان مختبراً حقيقياً لاختبار المجسات الاجتماعية. وأشار إلى أن روادنا نجحوا في إعطاء قيمة علمية وتربوية لهذا الصرح. وأضاف أن المعهد خرّج من أصبح رائداً في مجاله الفني.
وأشار الدكتور عقيل مهدي يوسف بدوره إلى دور الفنان الرائد حقي الشبلي الذي درس المسرح في أوروبا وعاد ليلتقي بفائق حسن وآخرين ليؤسسوا معهد الفنون الجميلة، منتصف الأربعينيات، وتخرّج منه رهطٌ كبيرٌ ممن كان لهم دور كبير في إغناء المشهد الثقافي والفني، ثم أشار إلى أن العنصر النسوي كان حاضراً وله نصيب كبير من هؤلاء المتخرّجين، وهنا نذكر منهم نازك الملائكة، وديزي الأمير وأخريات. وأضاف: هناك العديد من الرواد الذين كان لهم الأثر ذاته.
أما الدكتور علي الربيعي فقال: الحديث عن معهد الفنون الجميلة تاريخاً وأثراً ثقافياً واجتماعياً ربما يستغرق آلاف الصفحات، لأنه واحد من أهم المؤسسات العريقة في الوطن العربي، وأشار إلى أنه سيتحدث عن صفحات بعينها من تاريخ هذا المعهد، ومنها مرحلة التأسيس التي برقت كفكرة في رأس ساطع الحصري، عندما كان وزيراً للمعارف العراقية الذي استشعر أهمية الموسيقى في الحياة الثقافية، وبسبب عدم وجود كادر تدريسي للموسيقى في مدارس العراق، لكنه تنبه إلى وجود شخص اسمه حنا بطرس وكان معلماً للموسيقى في مدرسة في العمارة، فبدأ يفكر معه لتأسيس معهد للموسيقى والذي تطور إلى معهد الفنون الجميلة. أما أ. محمد لقمار فأشار إلى جانب مهم من تاريخ هذه المؤسسة العريقة، حيث تساءل عن سبب دراسة الموسيقى أولاً في هذا الصرح العلمي والثقافي؟ وقال: عام 1923 في تأسيس معهد المعلمين ومن الحكومة الجديدة ارتأت أن تكون للموسيقى مؤسسة تعليمية، حيث إن الدولة بحاجة إلى نشيد وطني، ولم يكن هناك مدرس للموسيقى، واقترح الفنان حنا بطرس على الحصري ضرورة تخصيص معهد لدراسة الموسيقى لتخريج فوج من هؤلاء المدرسين للتدريس في مدارس العراق. وأضاء الدكتور محمد الكناني بعض الجوانب التشكيلية في تاريخ المعهد حيث قال: رغم أنني خريج كلية الفنون الجميلة إلا أني درست في معهد الفنون الجميلة في أواخر التسعينيات، وأشار إلى أنه عرف أن المعهد تتمترس خلفه الجوانب السمعية والمرئية والمسرحية في العراق، وأشار إلى أن جل الفنانين الذين تخرجوا من هذا المعهد قد شكلوا الريادات الأولى الجمالية منها والفكرية خلال اختصاصاتهم، مشيراً إلى أن تأثيرهم امتد على مساحة البلدان العربية، لأن معهد الفنون الجميلة من أولى المؤسسات العربية التي أسست لثقافة جمالية. وقال الاعلامي والناقد التشكيلي علي الدليمي: نتذكر اليوم صرحاً إعلامياً وثقافياً مهماً ونستذكر المقر الأم في معهد الفنون الجميلة الذي تخرج منه أعلام مهمة في جميع الأجناس الجمالية، والتي كان لها أثر بالغ في إغناء المشهد الثقافي والفني، لا في العراق فحسب بل في البلدان العربية أيضاً.
ثم تحدث أ. حيدر شاكر عن فضل هذا الصرح الثقافي عليه، حيث تعلم منه الكثير، واستذكر العديد من زملائه في المعهد الذين أصبحوا نجوماً في اختصاصاتهم. وقال الدكتور عبد الرحمن التميمي: يشرفني أن أكون حاضراً في هذا المحفل المهم ما دام يتعلق بالثقافة، وسط التكالب على الخزائن والمناصب، وهناك جملة قلتها وأعتذر من الشعراء فأنا لست بشاعر: كفن الكراسي عز أقبية اللئام… فإنهم سبب المآسي. أتحدث عن هذا التاريخ العظيم لمعهد الفنون الجميلة ولكني سأختصر بالقوانين، القوانين التي تسببت في هذا الصرح الذي بلغ من العمر تسعين عاماً، فلو كان رجلاً ذا شيبة لخجلنا منه، وأضاف أنه من عام 1982 إلى 1983 عندما تحول المعهد من عمادة إلى إدارة، ومن ارتباط بالوكيل الفني للوزارة إلى ارتباط بالمديرية للإعداد والتدريب، فتدهورت حالته الصحية والفنية والإنسانية.بعدها تحدث الفنان الكبير عزيز خيون عن وعي مجتمع متقدم في زمن صيرورة دولة، يأتي رجل يبتكر فضاءً جمالياً جديداً هو المسرح، وكأنه مكتشف قانون الجاذبية في مجتمع ما زال في طور الصيرورة، وأشار إلى أن معهد الفنون الجميلة حاضنة للعدل والجمال، للتسامح، للتشبث والتمسك بالوطن هكذا هي الفنون، مضيفاً هذا العراقي يغادر العائلة يزامل فاطمة رشدي وجورج أبيض، ليغادر إلى فرنسا يكتسب خبرة، ويأتي ليؤسس ليس معهداً بل ضوءاً من نور وسط الظلام.
The post بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يحتفيان بتسعينية معهد الفنون الجميلة appeared first on جريدة المدى.




