... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
261706 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4771 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

بين نبض الشارع وقرارات الحكومة

سياسة
سواليف
2026/04/26 - 06:28 501 مشاهدة

بين نبض الشارع وقرارات الحكومة: حين يصبح الإصلاح ضرورة لا خيارًا
بقلم: د. محمد بني السلامة

منذ اللحظة التي طُرح فيها مشروع قانون الضمان الاجتماعي، مرورًا بالجدل المحتدم حول كاميرات المراقبة وقانون السير، وصولًا إلى مشاريع كبرى كـ”الناقل الوطني”، يتضح أن الفجوة بين الحكومة والمواطن لم تعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحولت إلى أزمة ثقة حقيقية تتطلب مراجعة جادة وعميقة.

لقد أخفقت حكومة دولة الدكتور جعفر حسان في تقديم نموذج تشريعي متوازن يحافظ على استدامة صندوق الضمان الاجتماعي دون المساس بالحقوق المكتسبة للأردنيين. وهذا الإخفاق لم يكن معزولًا، بل جاء ضمن سلسلة من القرارات والسياسات التي بدت بعيدة عن أولويات الناس وهمومهم اليومية، وكأنها تُصاغ في غرف مغلقة لا يصلها صدى الشارع.

إن أخطر ما في المشهد ليس فقط ضعف القرار، بل وجود ما يمكن وصفهم بـ”وزراء التأزيم”، أولئك الذين يفتقرون إلى الحس السياسي والاجتماعي، فيدفعون باتجاه سياسات تزيد الاحتقان بدلًا من احتوائه، ويعمّقون الفجوة بدلًا من ردمها. هؤلاء لا يدركون أن إدارة الدولة ليست مجرد تطبيق نصوص، بل فنّ موازنة بين المصلحة العامة وكرامة المواطن، بين متطلبات الإصلاح وحدود القدرة على التحمل.

وفي موازاة ذلك، يبرز دور إعلامي باهت، بل ومُربك، إعلام مرعوب يبتعد كل البعد عن القضايا الوطنية الحقيقية، ويعجز عن تمثيل صوت الناس أو الدفاع عن مصالح البلاد والعباد. إعلام يكتفي بنقل الرواية الرسمية دون مساءلة، ويتجنب الخوض في جوهر الأزمات، وكأنه فقد بوصلته المهنية والوطنية معًا. إن الإعلام الحر والمسؤول هو شريك أساسي في بناء الوعي، لا أداة للتبرير أو التجميل.

إن الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح إلى دولة الرئيس هي أن الاستجابة للمطالب الشعبية ليست ضعفًا، بل هي قمة القوة السياسية والنضج القيادي. فالشعوب لا تُدار بالقرارات الفوقية، بل بالشراكة والثقة والاحترام المتبادل. والأردنيون، بطبيعتهم الواعية، لا يرفضون الإصلاح، بل يرفضون أن يُفرض عليهم دون حوار، أو أن يُقدّم على حساب حقوقهم وكرامتهم.

لقد رسم كتاب التكليف السامي لجلالة الملك عبد الله الثاني – حفظه الله – خارطة طريق واضحة، تؤكد أن المواطن هو محور العملية الإصلاحية، وأن تحسين مستوى معيشته وتعزيز ثقته بالدولة هو الهدف الأسمى. لكن ما نراه اليوم هو انحراف عن هذه الرؤية، واستمرار في نهج لا ينسجم مع تطلعات القيادة ولا مع نبض الشارع.

وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس مجرد تعديل وزاري شكلي، أو إعادة توزيع للأدوار داخل الفريق ذاته، بل تغيير حقيقي في النهج، في الفكر، في طريقة اتخاذ القرار. المطلوب حكومة تسمع قبل أن تقرر، وتفهم قبل أن تفرض، وتبني قبل أن تهدم.

إننا، من منطلق الحرص على الوطن واستقراره، نقدم هذه النصيحة الصادقة: إما أن تعيد الحكومة تصويب مسارها، وتغادر مربع التأزيم إلى فضاء التشاركية والثقة، وإما أن تفسح المجال لمرحلة جديدة أكثر قدرة على تلبية تطلعات الأردنيين.

فالأردن أكبر من أي حكومة، ومصلحة الوطن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.

حمى الله الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام على جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين موفور الصحة والعافية، ووفّق سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لما فيه خير الوطن ورفعته.

هذا المحتوى بين نبض الشارع وقرارات الحكومة ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤