بين مقصلة الاحتلال وصمت الساحات.. قراءة في قانون إعدام الأسرى
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ليس أخطر من رصاصةٍ تُطلق، إلا رصاصةٍ يُعاد تعريفها على أنها “قانون”. هنا، لا نتحدث عن إجراء قضائي عابر، بل عن لحظة مفصلية يُعاد فيها تشكيل العلاقة بين الجلاد والضحية، بحيث يصبح القتل قراراً مؤسسياً مغطّى بنصوص وتشريعات. ما أقرّه الكنيست ليس مجرد قانون، بل إعلان نوايا: تحويل حياة الأسير الفلسطيني إلى رقم قابل للشطب، وإدخال الإعدام إلى معادلة الصراع كأداة سياسية لا قضائية. الاحتلال لا يكتفي بممارسة العنف، بل يسعى دائماً إلى “تأطيره” قانونياً، ليبدو كأنه فعل مشروع. وهنا تكمن الخطورة: حين يُنزع عن الجريمة طابعها الفج، وتُلبس ثوب النظام والقانون، تصبح أكثر قابلية للاستمرار وأقل عرضة للمحاسبة.القانون الجديد لا يستهدف “جريمة” بقدر ما يستهدف هوية؛ إذ يُفصّل على مقاس الفلسطيني وحده، في تجلٍ واضح لسياسة تمييزية عميقة، تُعيد إنتاج نظام فصل عنصري بصيغة قانونية حديثة. لم يعد الأمر مجرد اعتقال أو حكم طويل، بل قرار نهائي بإنهاء الحياة، بغطاء رسمي وبابتسامة سياسية باردة. في الزنازين، لا يقف الأسرى على حافة الحرية، بل على حافة قرار قد يُتخذ في أي لحظة. الفارق بين الحياة والموت لم يعد مرتبطاً بمحكمة عادلة، بل بمناخ سياسي يميل أكثر نحو التطرف. وهنا، تصبح العدالة أداة بيد الأيديولوجيا، ويتحول القاضي إلى منفذ لرغبة سياسية لا لحكم قضائي نزيه.في المقابل، لم يكن المشهد الرسمي على مستوى التحول الخطير. بيانات، إدانات، تعبيرات قلق… مفردات محفوظة تُعاد صياغتها كل مرة، دون أن يتغير مضمونها أو أثرها.المشكلة ليست في غياب الموقف، بل في سقفه المنخفض. فالعالم اعتاد على "إدانة بلا تكلفة"، والاحتلال اعتاد على "فعل بلا ثمن".وهنا تتكرس المعادلة: كلما كان الرد أضعف، كان الفعل أكثر شراسة.لكن السؤال الأهم ليس عن الموقف الرسمي فقط، بل عن الشارع. أين الصوت الذي كان يملأ الميادين؟ أين الزخم الذي كان يحوّل القضايا إلى ضغط حقيقي؟ثمة فجوة مؤلمة بين حجم التهديد وحجم التفاعل. وكأن القضية، رغم عدالتها، تُترك شيئاً فشيئاً لرهانات فردية أو موسمية.الاحتلال يقرأ هذا الصمت جيداً، ويفهمه على أنه مساحة آمنة للمضي قدماً، لا على أنه هدوء ما قبل العاصفة.في خلفية المشهد، تقف الولايات المتحدة كضامن غير معلن لكل هذا المسار. ليس فقط عبر الدعم السياسي، بل عبر تعطيل أي محاولة لمحاسبة حقيقية.هذا الصمت ليس حياداً، بل شراكة. فحين تُم...




