بين لغة الأرقام وبريق المؤثرين: هل انتهى "حلم دبي"؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
نزاعاتالإمارات العربية المتحدةبين لغة الأرقام وبريق المؤثرين: هل انتهى "حلم دبي"؟كاثرين شير2026/4/11١١ أبريل ٢٠٢٦إمارة ومدينة دبي كانت تَعِد الناس بالرفاهية والشمس والأمان. ولكن منذ حرب إيران، يتساءل الكثيرون: هل انتهى هذا "الحلم" إلى الأبد أم أن التساؤل يعكس تفكيراً رغبوياً لا غير؟ https://p.dw.com/p/5C0DNتساهم السياحة بنحو 12 بالمائة من دخل دبي القومي كل عام. وهذا القطاع الاقتصادي المهم تعرض لضغط شديد بسبب حرب إيرانصورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture allianceإعلاندرجت العديد من وسائل الإعلام منذ اندلاع الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط على إعلان نهاية "حلم دبي". هذه الإمارة التي كانت تعتبر طيلة سنين ملاذًا للأثرياء والمهاجرين: معفاة من الضرائب وفاخرة وآمنة - نموذجًا مناقضًا لحالة عدم اليقين والاستقرار في المنطقة. بيد أنَّ حرب إيران زعزعت هذه الصورة. نشرت مجلة ذا نيو يوركر الأمريكية مقالًا فحواه انتهاء أسطورة دبي "كملاذ آمن". وتساءل كاتب عمود في صحيفة نيو يورك تايمز: "هل هذه هي نهاية دبي؟". بينما رصدت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية كيف ترك المؤثرون حياتهم الصاخبة في هذه الإمارة، التي تبدو في الظاهر مستقرة عصية على الأزمات، وتحدثت عن "هجرة كبرى من دبي". وهذا التطور يشمل أيضًا أعمال قمع علنية: فقد تم اعتقال مؤثرين وأشخاص غيرهم بسبب نشرهم صور ومقاطع فيديو لأضرار ناجمة عن الهجمات الإيرانية. وبحسب تقديرات منظمة الاستشارات القانونية "محتجزون في دبي" (Detained in Dubai) فقد تم اعتقال أكثر من 100 شخص، من بينهم أوروبيون، بشبهة انتهاك قوانين الجرائم الإلكترونية وقوانين الأمن. وهؤلاء الأشخلص مهدّدون في حال إدانتهم بدفع غرامات كبيرة أو بالسجن عدة أعوام. دخان يتصاعد فوق مطار دبي بعد هجمات بمسيّراتصورة من: REUTERS وبحسب وزارة الدفاع الإماراتية فقد أطلقت إيران على دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية الحرب أكثر من 2200 طائرة مسيّرة وأكثر من 500 صاروخ باليستي. وذكرت الوزارة أنَّ بعض هذه الهجمات أصابت مطار دبي ومبانٍ سكنية وفنادق. تحاول السلطات الإماراتية إعطاء الانطباع بأنَّ الوضع طبيعي؛ إذ يقوم بعض القادة وكبار الشخصيات في دبي بزيارات لمراكز التسوق والمحلات، التي طلب منها عدم إغلاق أبوابها والاستمرار في العمل. وتنشر وسائل إعلام رسمية وحسابات مؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي رسالة مفادها أنَّ الحياة مستمرة ودبي تبقى آمنة. هل مات "حلم دبي"؟ من المؤكد أنَّ دبي تكبدت خسائر اقتصادية كبيرة. وتعد دبي ثاني أكبر إمارة من الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة. ولكن الجزء الأكبر من احتياطيات النفط الإماراتية - نحو 96 بالمائة - موجود في إمارة أبوظبي. بينما يعتمد اقتصاد دبي بقوة على قطاعات غير نفطية: السياحة والخدمات المالية والتكنولوجيا والعقارات والخدمات اللوجستية. يبلغ عدد سكان دبي نحو 3.8 مليون نسمة، منهم نحو 10 بالمائة فقط مواطنون إماراتيون ونحو 90 بالمائة مغتربون. ونموها الاقتصادي في السنين الأخيرة اعتمد بشكل كبير على الهجرة - على العمال والمستثمرين والسياح. لقد أثبتت في عام 2021 دراسة تحليلية أجراها "معهد دول الخليج العربية" (Arab Gulf States Institute)، وهو مركز بحثي مقره واشنطن، أنَّ "المغتربين يمثلون عنصرًا أساسيًا في التنمية الاقتصادية". وبناءً على ذلك فإنَّ الهجرة من دبي لها "تداعيات اقتصادية كبيرة". تشهد المطاعم الراقية في دبي انخفاضًا في عدد الزبائن يصل إلى 90 بالمائة؛ ويتوقع العديد من أصحابها إغلاق مطاعمهم خلال الأشهر القادمةصورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance وحتى الآن لا توجد أرقام دقيقة حول عدد الأجانب (المغتربين) الذين غادروا دبي منذ بدء الهجمات. ومع ذلك تفيد تقارير إعلامية بأنَّ عددهم يصل إلى عشرات الآلاف. وكذلك يشهد قطاع السياحة تراجعًا حادًا، حيث يتحدث ممثلو هذا القطاع حول تراجع يصل إلى 80 بالمائة، ويذكرون أنَّ نسبة إشغال الفنادق انخفاض بشكل ملحوظ. وتضررت من الحرب قطاعات أخرى أيضًا: فمنذ بداية الحرب خسر المؤشر العام لسوق دبي المالي نحو 16 بالمائة. واضطرت الشركات المالية إلى جعل موظفيها يعملون من منازلهم وحتى إلى إجلاء بعضهم. وانخفضت أسعار العقارات مع انسحاب المشترين المحتملين. إجراءات حكومية لاحتواء الموقف تحاول حكومة دبي مواجهة هذا الوضع. ومن المقرر اتخاذ مجموعة من الإجراءات بقيمة تبلغ نحو 272 مليون دولار بهدف استقرار الاقتصاد. وتشمل هذه الإجراءات تأجيل سداد الرسوم الحكومية، مثلًا في قطاع السياحة، وتسهيلات جمركية. ومن المقرر أيضًا وضع برامج لإنعاش السياحة بعد انتهاء الحرب. كما تشير بعض التقارير إلى أنَّ السلطات تفكر أيضًا في تخفيف قوانين الضريبة والإقامة للأجانب بهدف تشجيع الأجانب المقيمين على العودة إلى دبي. وضمن هذا السياق يقول روبرت موغيلنيكي، من "معهد دول الخليج العربية" (Arab Gulf States Institute): "كانت دبي من أوائل الحكومات التي أطلقت في المنطقة برنامجًا شاملًا للدعم الاقتصادي". ونظرًا إلى الهجمات وأهمية اقتصادها غير المعتمد على النفط، فقد كان يجب على دبي أن تتحرك بسرعة. بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، سجل المؤشر العام لسوق دبي المالي ارتفاعًا يبلغ نحو 7 بالمائةصورة من: Waleed Zein/Anadolu/picture alliance ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء فرصًا جيدة لتعافي دبي. ويقول موغيلنيكي إنَّ "اقتصاد دبي تضرر بشدة، ولكن عودته إلى الوضع الطبيعي ممكنة. ومن الممكن جدًا أن تتكيّف دبي ضمن نظام إقليمي جديد"، ويجزم أنه بلغة الاقتصاد: "دبي بعيد جداً عن النهاية". والباحثة في سياسات الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، كارين يونغ، متفائلة أيضًا، وتقول: "دبي ستبقى دائمًا مركزًا إقليميًا. هي رمز للحرية الاقتصادية، والرفاهية، والهياكل الحكومية الموثوقة - وهذا ما لا يجده الكثيرون من أبناء المنطقة في بلدانهم الأصلية". ويتفق معها في هذا الرأي أيضًا مارتن هينكلمان، من "المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة" (German-Emirati Joint Council for Industry and Commerce)، ويقول: "نقاط القوة الأساسية لدولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال قائمة. وحتى في ظل التحديات الراهنة، دولة الإمارات مستعدة جيدًا للتعافي بسرعة ومواصلة نموها الاقتصادي". ولكن بشرط انتهاء الحرب سريعًا. لا توجد أرقام موثوقة حول عدد الأشخاص الذين غادروا دبي منذ بداية حرب إيرانصورة من: Kerry Davies/Daily Mail/dmg media Licensing/picture alliance حلم فقد بريقه إلى الأبد؟ وفي هذا الصدد قال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني إنَّ "القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات تضرر نتيجة الحرب. ومع ذلك فقد ظلت دفاتر طلبات العديد من الشركات مستقرة واستمر نمو الإنتاج". ولكن بالإضافة إلى الأضرار الاقتصادية الملموسة، توجد أيضًا خسائر معنوية: أضرار لحقت بسمعة دبي من خلال نشر صور ومقاطع فيديو لفنادق فاخرة محترقة وتقارير حول الاعتقالات في دولة يحكمها نظام سلطوي. وقد يكون لهذه الأضرار تأثير طويل الأمد. وبالنسبة لدبي، هذا لا يهدد فقط بياناتها الاقتصادية قصيرة الأجل؛ بل يتعلق بالوعد الأساسي الذي ساهم في صعود هذه الإمارة: الاستقرار في منطقة غالبًا ما تكون غير مستقرة. ومدى مصداقية هذا الوعد قد يكون عاملًا حاسمًا يحدد إن كان "حلم دبي" سيعود أو سيفقد بريقه نهائيًا. أعده للعربية: رائد الباش كاثرين شير محررة في قضايا الشرق الأوسطملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلان



