بين باكستان وإسرائيل.. تضارب بشأن مصير لبنان في مسار "هدنة إيران"
شنت إسرائيل، الأربعاء، أعنف هجماتها على لبنان، منذ اندلاع حرب إيران، ففي حين أعلنت باكستان، التي تقود جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت يشمل كافة الجبهات، شددت إسرائيل على أن الاتفاق "لا يشمل لبنان"، ما عزز الغموض بشأن الهدنة التي تنتظر المحادثات المرتقبة المقررة في إسلام آباد، الجمعة.
ومع الساعات الأولى التي أعقبت قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعليق الضربات على إيران لأسبوعين، الأربعاء، شنّ الجيش الإسرائيلي موجة غارات متزامنة على عدة مناطق في لبنان، أوقعت مئات الضحايا والمصابين.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه نفذ "أكبر ضرباته ضد حزب الله في لبنان منذ اندلاع الحرب"، زاعماً أنه استهدف "البنية التحتية للجماعة في قلب مناطق مدنية متفرقة، وأنه جرى تنفيذها خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتوازي، واستهدفت نحو 100 موقع لحزب الله".
وذكرت الوكالة اللبنانية الرسمية، أن "موجة من الضربات الإسرائيلية استهدفت عدة أحياء في العاصمة اللبنانية في وقت واحد"، ووصف مصدر أمني لبناني في تصريحات لوكالة "رويترز"، هذه الضربات بأنها "الأعنف التي شهدها لبنان منذ بدء الحرب".
وأوضح وزير الصحة اللبناني راكان ناصر الدين لوكالة "رويترز"، الأربعاء، أن مئات الضحايا والمصابين سقطوا في مختلف أنحاء لبنان، جراء الضربات الإسرائيلية المتزامنة.
بيروت واتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران
البداية كانت مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما، قد اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وغيرها، على أن يدخل حيز التنفيذ فوراً.
وأعرب شريف، في منشور على منصة "إكس"، عن "ترحيبه بحرارة بهذه المبادرة الحكيمة، متقدماً بأعمق مشاعر الامتنان إلى قيادتي البلدين، وداعياً وفديهما إلى إسلام آباد، الجمعة، لمواصلة التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي يحسم جميع الخلافات".
وأشار إلى أن الطرفين "أظهرا قدراً لافتاً من الحكمة والتفاهم، وظلا منخرطين بشكل بنّاء في الدفع بقضية السلام والاستقرار".. نأمل بصدق أن تنجح محادثات إسلام آباد في تحقيق سلام مستدام، مع التطلع إلى مشاركة المزيد من الأخبار السارة خلال الأيام المقبلة".
وأكد رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وهذا مخالف للاتفاق.
وقال بري إن "الاتفاق واضح بشمول لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث". وكشف عن أنه تواصل مع الجانب الباكستاني لإبلاغه عدم التزام تل أبيب بوقف النار، وطلب منهم التواصل مع الأميركيين للضغط على إسرائيل. وأشار إلى أنه على تواصل مع أكثر من طرف معني بالملف، وهناك تأكيدات على أن لبنان جزء من هذا الاتفاق، من دون أن يستبعد قيام إسرائيل بـ"التشويش على هذا الاتفاق بصفتها المتضرر الأكبر منه".
إسرائيل تتمسك باستمرار الهجمات
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "دعم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين"، فيما اعتبر أن قرار وقف إطلاق النار "لا يشمل لبنان".
وقال نتنياهو في بيان، إن "إسرائيل تدعم قرار الرئيس ترمب بتعليق الضربات ضد إيران لمدة أسبوعين، وذلك شريطة أن تفتح إيران المضائق، وتوقف جميع الهجمات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة".
ولاحقاً، أصدر الجيش الإسرائيلي، أوامر إخلاء عاجلة لسكان جنوب نهر الزهراني، في جنوب لبنان، وذلك تمهيداً لشن هجمات على المنطقة، وقال إن "وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان"، وإن الحرب "مستمرة".
الجيش اللبناني يدعو إلى توخي الحذر
ودعا الجيش اللبناني، سكان الجنوب إلى "التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وعدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي"، وذلك في ظل تداول أخبار حول وقف إطلاق النار.
كما دعا الأهالي إلى "التقيّد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة"، وإلى "توخي الحيطة والحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلّفات العدوان الإسرائيلي".
مسؤول في "حزب الله" اللبناني، قال لوكالة "أسوشيتد برس"، الأربعاء، إن الجماعة "تمنح الوسطاء فرصة لتأمين وقف إطلاق النار في لبنان".
وأضاف المسؤول: "لم نُعلن التزامنا بوقف إطلاق النار، لأن الإسرائيليين لا يلتزمون به".
واعتبر المسؤول أن "حزب الله لن يقبل بالعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 2 مارس، حين كانت إسرائيل تنفذ ضربات شبه يومية في لبنان رغم وقف إطلاق النار".
وتابع قائلاً: "لن نقبل بأن يواصل الإسرائيليون التصرف كما كانوا يفعلون قبل هذه الحرب فيما يتعلق بالهجمات. لا نريد استمرار هذه المرحلة".
كما نقلت وكالة "رويترز" عن 3 مصادر لبنانية مقربة من "حزب الله" قولها، إن "الجماعة اللبنانية التزمت بوقف إطلاق النار في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية".
تحركات لبنانية رسمية
وكشف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن تكثيف بيروت، اتصالاتها، وجهودها السياسية والدبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان.
وقال نواف سلام في بيان: "منذ اندلاع هذه الحرب التي فُرضت علينا، كان همّنا الأول وقفها. ومع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بمساعٍ باكستانية مشكورة، نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان".
وتابع: "كما يهمّني التشديد على ألا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها".
وفي ما يتعلق بطهران، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في جنيف: "يتعين التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان، واستمرار الهجمات سيزيد الوضع تعقيداً وستكون له عواقب وخيمة".
بدوره، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باتفاق وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، ولكنه شدد على ضرورة أن يشمل الاتفاق لبنان أيضاً.
ووصف ماكرون الوضع في لبنان بـ"الحرج"، مضيفاً أنه "يجب احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل في جميع أنحاء المنطقة".






