بين النص والتطبيق.. حماية المواطن في العراق مرهونة بفاعلية الرقابة والمساءلة
بغداد اليوم - بغداد
أكد الناشط الحقوقي علي حبيب، اليوم الأربعاء ( 29 نيسان 2026 )، أن الإطار الدستوري والقانوني في العراق يتضمن نصوصاً واضحة تكفل حماية المواطنين من إساءة استخدام السلطة، إلا أن التحدي الأبرز يكمن في مستوى التطبيق الفعلي لهذه القوانين.
وقال حبيب، في حديث لـ "بغداد اليوم"، إن "الدستور العراقي نص على حماية الكرامة الإنسانية، ومنع التوقيف التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، فضلاً عن ضمان حق التقاضي"، مبيناً أن هذه الضمانات تمثل أساساً قانونياً مهماً لمواجهة أي تجاوزات قد تصدر عن بعض الأفراد في الأجهزة الأمنية.
وأضاف أن "وجود هذه النصوص يمنح المواطن أدوات قانونية للطعن وتقديم الشكاوى، لكن فاعلية هذه الحماية ترتبط طردياً بسرعة الإجراءات القضائية، واستقلالية التحقيقات، وغياب الضغوط الإدارية أو السياسية".
وفيما يتعلق بدور مفوضية حقوق الإنسان، أوضح حبيب أنها تؤدي دوراً محورياً في استقبال الشكاوى ورصد الانتهاكات وإعداد التقارير الدورية، فضلاً عن زيارة مراكز الاحتجاز ورفع التوصيات، مشدداً على ضرورة تعزيز دعمها المؤسسي والمالي لضمان استقلاليتها وزيادة فاعليتها.
وأشار إلى أن "الإجراءات القانونية الحالية تشكل قاعدة مهمة لتحقيق العدالة، لكنها تظل غير كافية ما لم تقترن بإرادة حقيقية للمحاسبة وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب"، داعياً إلى تطبيق القانون على المخالفين كافة بغض النظر عن مواقعهم الوظيفية.
كما لفت إلى أهمية تطوير منظومات الشكاوى الداخلية، وتوسيع استخدام الأدلة الرقمية وكاميرات المراقبة، فضلاً عن تكثيف تدريب العناصر الأمنية على مبادئ حقوق الإنسان والتعامل المهني مع المواطنين.
وختم حبيب بالتأكيد على أن "التصرفات الفردية لبعض عناصر الأمن قد تؤثر سلباً على سمعة المؤسسة الأمنية بأكملها في حال غياب المحاسبة"، مشدداً على أن قوة المؤسسات تُقاس بقدرتها على كشف الأخطاء ومعالجتها بشفافية.
ويأتي هذا الطرح في ظل نقاشات متزايدة داخل العراق بشأن تعزيز حقوق الإنسان وضمان منع الانتهاكات، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتفعيل آليات المساءلة بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.





