... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
38295 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7761 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بين المولدات والبيارات.. كيف تتسع المخاطر البيئية في مخيمات مأرب؟

مواطن
2026/03/19 - 01:35 503 مشاهدة

في محافظة مأرب التي تستضيف أكثر من 2.5 مليون نازح موزعين على عشرات المخيمات، تتداخل الأزمة الإنسانية مع تحديات بيئية متفاقمة؛ فمع الانقطاعات الطويلة للكهرباء، يعتمد كثير من السكان على المولدات لتوفير الطاقة وتشغيل بعض الخدمات الأساسية، فيما تفتقر معظم هذه المواقع إلى شبكات صرف صحي مركزية، وتعتمد في الغالب على الحمامات المتنقلة والحُفر الامتصاصية للتخلص من المياه العادمة.

تقع هذه المخيمات بالقرب من الأراضي الزراعية ومصادر المياه الجوفية؛ ما يؤدي إلى تسرب مخلفات الوقود ومياه الصرف الصحي إلى التربة السطحية والطبقات الحاملة للمياه الجوفية. ويحذر ناشطون وخبراء من أن استمرار هذه الظروف قد يهدد الموارد المائية والزراعة المحلية، فضلًا عن انعكاساته الصحية على مئات الآلاف من النازحين وسكان المناطق المجاورة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في محافظة تعتمد بدرجة كبيرة على المياه الجوفية كمصدر رئيس للشرب والزراعة؛ ما يجعل أي تلوث محتمل الحدوث خطرًا واسع النطاق تمتد آثاره لسنوات. ومع استمرار النزوح وتزايد الضغط السكاني على الخدمات الأساسية، تبرز الحاجة إلى فهم التأثيرات البيئية لهذه الظروف، والبحث عن حلول تقلل من مخاطرها على البيئة وصحة السكان في آن واحد.

مخلفات وقود المولدات

يقول المزارع عبد الرحمن حسن، في حديثه لـ”مواطن”، إنه لاحظ خلال الفترة الأخيرة تغيرًا في لون وطعم مياه البئر في مزرعته الواقعة قرب المخيمات، فضلًا عن ظهور بقع زيت وروائح ديزل في التربة وقنوات الري القريبة من مواقع المولدات. ويوضح أن هذه التغيرات انعكست على بعض المحاصيل الزراعية التي تراجع إنتاجها مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرًا أيضًا إلى ظهور أمراض بين العمال والمواشي.

ويضيف أن كثيرًا من المزارعين في المنطقة باتوا يشعرون بالقلق على مستقبل الزراعة؛ خصوصًا أن الأراضي الزراعية في مأرب تمثل مصدرًا مهمًا للغذاء والدخل لآلاف الأسر. محذرًا من أن أي تلوث يصيب التربة أو المياه سينعكس مباشرة على جودة المنتجات الزراعية وإنتاجيتها.

يعتمد كثير من السكان على المولدات لتوفير الطاقة وتشغيل بعض الخدمات الأساسية، فيما تفتقر معظم هذه المواقع إلى شبكات صرف صحي مركزية

من جانبه، يحذر الخبير الزراعي الدكتور يوسف المخرفي، من أن تلوث التربة بالمشتقات النفطية يمثل خطرًا بيئيًا كبيرًا، موضحًا أن الزيوت والمواد النفطية تقلل من خصوبة التربة، وتدمر المواد العضوية والمعادن فيها، كما تعيق نمو جذور النباتات وقد تؤدي إلى تلفها بالكامل. ويضيف لـ”مواطن” أن هذه الملوثات قد تتسرب أيضًا إلى المياه الجوفية، بما يغيّر جودتها ويجعل آثار التلوث طويلة الأمد ما لم تُعالج التربة الملوثة.

وفي المقابل، يقول علي قاسم بحيبح، مدير مكتب الزراعة بمحافظة مأرب: “إن المكتب لم يرصد تلوثًا مباشرًا في الآبار الزراعية نتيجة تسرب الوقود”، موضحًا أن معظم آبار المحافظة تعمل بالكهرباء العامة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الضغط السكاني الكبير وارتفاع أعداد النازحين، أديا إلى استنزاف الموارد المائية وجفاف بعض الآبار الزراعية، نتيجة زيادة الطلب على المياه للري والاستخدامات المنزلية.

خطر المياه العادمة

إلى جانب المخاوف المرتبطة بالمولدات، تواجه مخيمات النزوح في مأرب تحديات كبيرة في إدارة مياه الصرف الصحي والنفايات في ظل غياب شبكة مركزية لمعالجة المياه العادمة. ويعتمد معظم السكان داخل المخيمات على الحفر الامتصاصية، أو ما يُعرف محليًا بـ”البيارات”؛ ما يزيد احتمالات تسرب الملوثات إلى التربة والمياه الجوفية.

يقول محمد عبد الله، وهو متطوع ميداني في مخيمات حريب: “إن كثيرًا من الأسر تعاني من نقص المياه النظيفة؛ ما يضطرها أحيانًا إلى استخدام مياه غير آمنة للشرب والطهي، الأمر الذي أسهم في انتشار الإسهال والأمراض الجلدية بين الأطفال”. ويضيف أن طفح البيارات وغياب إدارة فعالة للنفايات، خلقا بيئة ملوثة تساعد على انتشار الحشرات والبعوض داخل المخيمات.

ويشير لـ”مواطن” إلى أن الاكتظاظ السكاني داخل المخيمات يزيد من تعقيد المشكلة؛ إذ تعيش آلاف الأسر في مساحة محدودة وتعتمد على بنية خدمية ضعيفة؛ ما يجعل السيطرة على التلوث أو إدارة النفايات بشكل فعال أمرًا صعبًا دون تدخلات إضافية من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية.

بدوره، يقول النازح مجلي الجلال لـ”مواطن” من مشاهداته: “إن العديد من النازحين يعانون من أمراض متعددة نتيجة هذه الظروف، أبرزها الحميات والإسهال المائي وسوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال وكبار السنّ، في ظل الاعتماد على المصادر نفسها للشرب والاستخدامات المنزلية”.

يوضح الطبيب طه حسين بوتج، استشاري الجراحة العامة، أن الاكتظاظ داخل المخيمات، ونقص المياه النظيفة وتدهور خدمات الصرف الصحي، أسهم كل ذلك في انتشار الإسهالات المائية والكوليرا والحميات المرتبطة بالأمراض المنقولة عبر البعوض. ويشير إلى أن البيئة الملوثة وتراجع الخدمات الصحية الأساسية يزيدان من قابلية انتشار الأمراض؛ خاصة بين الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.

الآثار البيئية والحلول الممكنة

يحذر خبراء البيئة من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يفاقم المخاطر البيئية والصحية في محافظة مأرب. وتقول الخبيرة في البيئة وتغير المناخ “دنيا كوكا”، إن الوضع في مخيمات النزوح يشكل “قنبلة بيئية صامتة”، موضحة أن الاعتماد على الحمامات المتنقلة وغياب شبكة صرف صحي مركزية، إلى جانب المشتقات النفطية الناتجة عن تشغيل بعض المولدات، يرفع احتمالات تلوث المياه الجوفية والتربة.

وتضيف لـ”مواطن” أن ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرات تغير المناخ في المنطقة قد يسرّعان انتشار الملوثات ويزيدان من تركيز المواد الكيميائية في التربة والمياه؛ ما يهدد صحة السكان والزراعة المحلية في آن واحد.

وبحسب مختصين في الشأن البيئي، لا يقتصر التلوث في مناطق النزوح بمأرب على مصدر واحد، بل ينتج من تداخل عدة عوامل؛ في مقدمتها الضغط السكاني الكبير، وغياب البنية التحتية للخدمات الأساسية، والاعتماد على حلول مؤقتة لتوفير المياه والصرف الصحي والطاقة داخل المخيمات.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور فيصل العشاري، أخصائي البيولوجيا بجامعة إقليم سبأ، إن الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية في مأرب خلال سنوات الحرب والنزوح، أدى إلى استنزاف ملحوظ للمياه الجوفية التي يعتمد عليها السكان والزراعة على حد سواء. مستدركًا لـ”مواطن” أنّ تضاعف عدد السكان خلال السنوات الماضية رفع استهلاك المياه بصورة كبيرة، في وقت لم تتطور فيه شبكات المياه أو الصرف الصحي بما يتناسب مع هذا النمو السكاني.

تعيش آلاف الأسر في مساحة محدودة وتعتمد على بنية خدمية ضعيفة؛ ما يجعل السيطرة على التلوث أو إدارة النفايات بشكل فعال أمرًا صعبًا دون تدخلات إضافية من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية

أما المهندس إسماعيل ثابت، منسق قطاع المياه والإصحاح البيئي في مخيمات وادي عبيدة؛ فيشير إلى أن معظم المخيمات تعتمد على صهاريج المياه التي توفرها المنظمات الإنسانية، مع وجود فجوة واضحة بين الاحتياجات والكميات المتاحة. منوهًا لـ”مواطن” بأنّ الاعتماد في أنظمة الصرف الصحي على الحُفر الامتصاصية التي قد تفيض أحيانًا، يزيد من مخاطر التلوث.

يعتقد المهندس بسام السنمي، المختص في الطاقة الشمسية، أن التحول إلى أنظمة الطاقة الشمسية يمكن أن يقلل الاعتماد على مولدات الديزل داخل المخيمات؛ خصوصًا في محافظة مأرب التي تتمتع بمعدل سطوع شمسي مرتفع طوال العام. ويشير إلى أن هذه الأنظمة قادرة على تشغيل آبار المياه والخدمات الأساسية بصورة أكثر استدامة، مع تقليل المخاطر البيئية المرتبطة باستخدام الوقود؛ ما يجعلها أحد الخيارات المهمة لتعزيز استقرار الخدمات وحماية البيئة في مخيمات النزوح.

ويؤكد خبراء أن تحسين إدارة المياه والصرف الصحي، وإنشاء أنظمة أكثر استدامة لمعالجة المياه العادمة، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي داخل المخيمات، قد يسهم في تقليل المخاطر الصحية والبيئية، وحماية الموارد الطبيعية في محافظة مأرب في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وتزايد أعداد النازحين.

The post بين المولدات والبيارات.. كيف تتسع المخاطر البيئية في مخيمات مأرب؟ appeared first on مواطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤