بين القصاص والعدالة الغائبة: قراءة في مشهد اعتقال أمجد يوسف وعاطف نجيب
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تستحضر السير الشعبية العربية قصص الإنس والجان والمارة الذين يظهرون فجأة من الخواتم السحرية، لكن الواقع السوري كشف عن نوع آخر من 'المردة' الذين لا يشبهون الأساطير في شيء. أمجد يوسف، الذي بدا في مقاطع الفيديو وسيمًا أو لطيفًا للبعض، اقترف جرائم دفعت السوريين للاستعانة بالأدب لفهم حجم الوحشية التي مارسها بحق أهله. لقد رأى العالم أمجد يوسف وهو يقتل المدنيين السوريين بدم بارد، محولاً الموت إلى ما يشبه لهو أفلام الرعب الكوميدية أو قصص المافيا. هذا البشر الذي لم يكن مارداً بطبعه، تحول إلى وحش بفعل العصمة القضائية والسلاح والحقد المعتق الذي منحه إياه النظام لسنوات طويلة. كان يوسف يقتل ضحاياه من المدنيين وهم معصوبو الأعين، في استعارة بشرية لعقوبة التعمية التي يظن المتألهون أنها وسيلة لإذلال خصومهم. إن مشهد اعتقاله اليوم يشبه صيد الكائنات العملاقة في الروايات الخيالية، حيث يواجه القاتل أخيراً مصيره أمام كاميرات العدالة التي غابت طويلاً. القبض على أمجد يوسف في قريته الوادعة، وبزيه العادي دون تنكر، مثل صدمة للكثيرين الذين لم يعتادوا رؤية قادة النظام في قبضة القانون. لم يشهد السوريون محاكمات علنية حقيقية منذ عقود، مما جعل هذا المشهد يمثل لحظة فارقة في تاريخ القضاء والسياسة السورية المعاصرة. القرآن الكريم يؤكد أن في القصاص حياة، ولكن غياب هذا القصاص في الحالة السورية أدى إلى مقتلة قل نظيرها في التاريخ الحديث. لقد اقتصر مفهوم العدالة لسنوات على مسلسلات إذاعية أو برامج تلفزيونية موجهة، بينما كان المجرمون الحقيقيون يتمتعون بحصانة كاملة خلف بدلاتهم العسكرية. عجائب القبض على هذا القاتل بدأت من مكان اعتقاله في بيت أهله، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين السوريين. فبينما رأى البعض في ذلك ذراً للرماد في العيون، اعتبره آخرون بداية حقيقية لمحاسبة من ظنوا أنفسهم فوق القانون والزمن. ردود فعل ذوي المجرم كشفت عن عمق الأزمة الأخلاقية، حيث ظنوا أن مرور السنوات كفيل بإسقاط تهم قتل وحرق عشرات الضحايا. هؤلاء المؤمنون بـ 'الأبد الأسدي' يرون في القاتل بطلاً يقوم بواجبه الوطني، متجاهلين الأدلة الدامغة التي وثقتها الكاميرات بلسانه ويده. إن العدالة ركن ركين من أركان الدولة، وهي ممارسة حياتية وجنس أدبي وفني قبل أن تكون مجرد نصوص قانونية. الصورة التي بثها 'العهد الجديد' لوزير الداخلية وهو يستجوب المجرم، حم...





