بين الأمطار والإنقاذ .. “منخفض المسرّات” يسجل 16 حالة وفاة و254 بلاغًا
حصريٌّ لـ«الصحوة» – مع بدء انحسار تأثيرات الحالة الجوية «منخفض المسرّات» التي تأثرت بها عدد من محافظات سلطنة عُمان منذ 20 مارس الجاري، تكشّفت صورة ميدانية حافلة بالجهود المتواصلة التي بذلتها هيئة الدفاع المدني والإسعاف، في التعامل مع مئات البلاغات المرتبطة بالأمطار الغزيرة وجريان الأودية، في مشهد يعكس جاهزية عالية واستجابة سريعة لحماية الأرواح والممتلكات.
ففي محافظة جنوب الباطنة، سُجّلت واحدة من أبرز الحوادث خلال الحالة الجوية، حيث تعاملت فرق الإنقاذ مع حادث انجراف (3) مركبات في مجرى وادٍ بولاية وادي المعاول، أسفر عن إنقاذ شخص، فيما تم العثور على شخصين مفارقين للحياة بعد عمليات بحث متواصلة. كما شهدت ولاية بركاء حادث انجراف مركبة تقل (10) أشخاص، تم إنقاذ سبعة منهم، بينما انتهت عمليات البحث بالعثور على ثلاثة أشخاص مفارقين للحياة. وفي الولاية ذاتها، تُوفي طفل يبلغ من العمر (7) سنوات غرقًا في بركة مائية. كما تعاملت الفرق مع حادث احتجاز شخص في مجرى وادٍ بولاية المصنعة، جرى إنقاذه بالتعاون مع طيران الشرطة. وفي الرستاق، أسفر انهيار مبنى من مواد غير ثابتة على عدد من الأطفال عن وفاة (4) أطفال وإصابة (3) آخرين بإصابات حرجة.
وفي محافظة مسقط، كثّفت فرق الإنقاذ تدخلاتها مع تعدد البلاغات، حيث تم إخلاء (13) شخصًا من منزل في المعبيلة الجنوبية بولاية السيب، إلى جانب إخلاء (8) نساء و(12) طفلًا من منزل آخر في الموالح. كما أنقذت الفرق (30) شخصًا كانوا محتجزين داخل حافلة في مجرى وادٍ بولاية بوشر، إلى جانب عدد من حالات احتجاز المركبات في السيب وبوشر ومطرح، تم التعامل معها بنجاح، وإنقاذ جميع المحتجزين وهم بصحة جيدة.
وفي محافظة شمال الباطنة، تعاملت الفرق مع بلاغات متعددة، من بينها إخلاء وإنقاذ (36) شخصًا من منازلهم في ولاية لوى، إلى جانب إنقاذ عائلات وأفراد احتجزتهم المياه في لوى وصحار، من بينها عائلة مكونة من (13) شخصًا، وأخرى من (4) أشخاص، فضلًا عن إنقاذ أشخاص احتجزوا في مجاري الأودية.
أما في محافظة الظاهرة، فقد تعاملت فرق الإنقاذ مع عدة بلاغات في ولايتي ضنك وينقل، جرى خلالها إنقاذ عدد من الأشخاص المحتجزين داخل مركباتهم في مجاري الأودية، في حين تم إخماد حريق منزل في ولاية عبري دون تسجيل إصابات. كما شهدت المحافظة حادث غرق مأساوي في عبري، أودى بحياة مواطنتين أثناء محاولة إحداهما إنقاذ الأخرى.
وفي محافظة البريمي، تعاملت الفرق مع بلاغات احتجاز واسعة، حيث تم إخلاء وإنقاذ أكثر من (99) شخصًا من منازلهم نتيجة ارتفاع منسوب المياه، إلى جانب إنقاذ شخصين احتجزت مركبتهما في أحد الأودية.
وفي محافظة جنوب الشرقية، تمكنت الفرق من إنقاذ (4) مواطنين احتجزتهم المياه داخل منزل بولاية صور. كما سُجلت حالة وفاة لمواطن غرقًا في مجرى وادٍ بولاية وادي بني خالد، فيما شهدت محافظة مسندم وفاة مواطنة في ولاية خصب نتيجة جريان الأودية.
وفي محافظة الداخلية، تم العثور على مواطن مفارق للحياة إثر انجراف مركبته في مجرى وادٍ بولاية منح، كما شهدت ولاية نزوى حادث انجراف طفل في مجرى وادٍ، انتهى بوفاته. وفي محافظة شمال الشرقية، سُجلت حالة غرق لمواطن في وادي بني خالد.
كما تعاملت الفرق في محافظة شمال الباطنة ومحافظات أخرى مع عدد من البلاغات الفردية، شملت إنقاذ أشخاص احتجزوا في الأودية أو داخل مركباتهم، من بينها حالات في لوى وبهلاء، تم التعامل معها بنجاح.
وتُظهر البيانات الإجمالية حجم الجهد المبذول خلال الحالة الجوية، إذ نفّذ قطاع البحث والإنقاذ (44) طلعة جوية، منها (38) لطيران شرطة عُمان السلطانية و(6) لسلاح الجو السلطاني العُماني، أسفرت عن (58) عملية إنقاذ و(6) حالات إجلاء طبي. كما استجابت الهيئة لـ(254) بلاغًا، جرى خلالها إنقاذ وإجلاء (404) أشخاص.
وفي المقابل، كشفت البلاغات عن حصيلة مؤلمة من الوفيات بلغت نحو (16) حالة وفاة في عدد من المحافظات، نتيجة حوادث انجراف وغرق وانهيارات، ما يعكس خطورة المجازفة بعبور الأودية أو الاقتراب من تجمعات المياه خلال الحالات الجوية، ويجدد التأكيد على أهمية الالتزام بالإرشادات الوقائية الصادرة عن الجهات المختصة.
ومع بدء انحسار الحالة الجوية اعتبارًا من السبت 28 مارس 2026 في عدد من المحافظات، واستمرار تأثيراتها على محافظات جنوب الشرقية والوسطى وظفار، تؤكد هيئة الدفاع المدني والإسعاف أهمية الالتزام بالإرشادات وعدم المجازفة بعبور الأودية أو السباحة في تجمعات المياه، لما تشكله من مخاطر جسيمة.
وتبقى هذه الجهود شاهدًا على تكامل العمل الميداني بين مختلف الجهات، وعلى مستوى الوعي المجتمعي الذي يسهم بدوره في تقليل الخسائر خلال مثل هذه الحالات الجوية.
نسأل الله أن يجعل هذه الأمطار أمطار خير وبركة، وأن يحفظ عُمان وأهلها من كل سوء.




