بين الاختطاف والاستعادة: هل يكون المؤتمر الثامن لحظة الحقيقة؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم يعد ممكنًا الصمت أمام الحالة التي تعيشها حركة فتح، أو التعامل معها وكأنها أزمة عابرة يمكن تجاوزها بالشعارات والخطابات التقليدية. فالحقيقة التي يشعر بها كثير من أبناء الحركة والجماهير الفلسطينية أن هناك فجوة اتسعت خلال السنوات الماضية بين فتح وبين الناس، وبين الحركة التي كانت يومًا عنوانًا للتحرر الوطني وبين واقع تنظيمي بات يثير القلق والأسئلة.فتح التي عرفها الفلسطينيون لم تكن مجرد تنظيم سياسي، بل كانت مشروعًا وطنيًا جامعًا، حركة تعبّر عن آلام الناس وآمالهم، تحتضن المناضلين والمثقفين والمفكرين والكوادر الحقيقية، وتفتح المجال للكفاءات والطاقات الوطنية. كانت حركة تنتمي إلى الشارع، وتستمد قوتها من الجماهير، لا من مراكز النفوذ والترضيات.لكن السؤال الذي يُطرح اليوم بمرارة ووضوح: هل ما زالت فتح كذلك؟ أم أن فتح باتت مختطفة؟الحديث عن “اختطاف فتح” ليس شعارا سياسيًا ولا مبالغة إعلامية، بل توصيف لحالة تعيشها الحركة منذ سنوات؛ حالة جرى فيها تقديم الولاءات على الكفاءات، والطاعة على المبادرة، والتملق على الفكر، حتى أصبحت المؤسسة التنظيمية في كثير من مفاصلها تُدار بعقلية الإقصاء وإعادة إنتاج الأشخاص أنفسهم، بدل إنتاج مشروع وطني متجدد.ولهذا فإن المؤتمر الثامن لا يجب أن يكون مجرد محطة تنظيمية عادية، بل لحظة تاريخية فاصلة: إما أن يكون بداية استعادة فتح من خاطفيها، أو محطة جديدة في تكريس الواقع ذاته.لكن الحقيقة الأهم التي يجب أن تُقال بوضوح: لا يمكن انتظار مخرجات مختلفة بعقلية المدخلات ذاتها.فالقاعدة السياسية والتنظيمية تقول دائمًا: المدخلات تحدد المخرجات.إذا كانت معايير اختيار أعضاء المؤتمر قامت على الولاء الشخصي والمحسوبيات والتبعية، فكيف يمكن انتظار مؤتمر ينتج قيادة وطنية مستقلة وحقيقية؟وإذا كان أصحاب الفكر والموقف والكفاءة يتم تهميشهم لصالح من يجيدون التصفيق وتنفيذ التعليمات، فكيف يمكن أن تستعيد فتح دورها التاريخي ومكانتها الطبيعية؟المؤتمر ليس مجرد قاعة تُرفع فيها الشعارات، بل هو انعكاس لطبيعة من حضروه، وكيف وصلوا، ولمن يدينون بالولاء.ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي: ليس فقط ماذا ستكون مخرجات المؤتمر الثامن؟ بل كيف صُنعت مدخلاته أصلًا؟إن ما تحتاجه فتح اليوم ليس مزيدًا من الوجوه التي تُدار بالعقلية ذاتها، بل قيادة تؤمن بزرع القيادات لا صناعة المقادين، قيادة تنزل إلى الناس، تتلاصق مع...





