... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
162234 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8084 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بين إدارة الصراع وتصفية القضية: مناعة المشروع الوطني الفلسطيني ...

العالم
أمد للإعلام
2026/04/12 - 21:34 502 مشاهدة

في خضم ما يُتداول من أفكار ومقترحات حول إعادة تشكيل بنية الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت عناوين “لجان تكنوقراط” أو “إدارات انتقالية”، يتجدد السؤال الجوهري: هل نحن أمام محاولات جادة لحلّ القضية الفلسطينية، أم أننا بإزاء إعادة إنتاج صيغ جديدة لإدارة الصراع وتفريغها من مضمونها السياسي والوطني؟
إن هذه الطروحات، مهما اختلفت تسمياتها وتنوعت أدوات تسويقها، تتقاطع في جوهرها مع مسار سياسي سبق أن سعى إلى تجاوز التمثيل الوطني الفلسطيني الشرعي، والالتفاف على الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. وقد تجسّد هذا المسار بوضوح في ما عُرف بـصفقة القرن، التي طُرحت خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب وتحت مسمى “السلام من أجل الازدهار”، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تعريف القضية الفلسطينية بوصفها مسألة اقتصادية ومعيشية، لا قضية تحرر وطني. وقد تضمنت تصورًا لكيان فلسطيني محدود الصلاحيات، منزوع السيادة، مع بقاء السيطرة الأمنية بيد الاحتلال، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفرض شروط سياسية معقدة تُفرغ مفهوم الدولة الفلسطينية من مضمونه، بما يحول عمليًا دون قيام دولة مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
غير أن هذه المحاولات اصطدمت، وما تزال، بحقيقة راسخة، تتمثل في الدور التاريخي والسياسي لـمنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الوطني الجامع والمرجعية السياسية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها تحت أي ظرف.
فمنذ تأسيسها، حملت المنظمة المشروع الوطني الفلسطيني، ونجحت في الحفاظ على الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، وفي تثبيت حضوره على الساحة الدولية، رغم محاولات التهميش والإقصاء.
وفي هذا السياق، يبرز دور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قاد المنظمة والسلطة الوطنية في مرحلة شديدة التعقيد، اتسمت بتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، ومحاولات فرض حلول أحادية الجانب. ورغم ذلك، تمسّك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض بشكل قاطع أي مشاريع تنتقص من هذه الحقوق أو تلتف عليها.
لقد شكّل هذا الموقف الثابت للرئيس الفلسطيني ومعه القيادة الفلسطينية، ضمانة سياسية حالت دون تمرير مخرجات صفقة القرن وغيرها من الخطط التصفوية، وأسهم في إفشالها، من خلال التمسك بالإجماع الوطني، ورفض أي مقاربات تستبدل الحل السياسي العادل بترتيبات إدارية مؤقتة أو دائمة.
إن الحديث اليوم عن “لجان تكنوقراط” لإدارة الضفة الغربية، وعن صيغ لدمجها مع قطاع غزة ضمن إطار حكم ذاتي، لا يخرج عن كونه امتدادًا لتلك المقاربات التي تهدف إلى إدارة الصراع بدلًا من حله.
وهي مقاربات تتجاهل أن جوهر القضية الفلسطينية يتمثل في إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سيادته الكاملة على أرضه.
كما أن هذه الطروحات تتعارض بشكل واضح مع المبادئ، التي تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، وترفض فرض حلول من خارج إرادتها الوطنية. فالقانون الدولي لا يقرّ بشرعية أي ترتيبات تنتقص من هذا الحق، ولا يجيز الالتفاف عليها عبر صيغ إدارية أو انتقالية مفروضة، مهما اتخذت من تسميات.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن المشروع الوطني، رغم ما واجهه من تحديات، ظل صامدًا بفضل تمسك قيادته وشعبه بثوابته.
ومن هنا، فإن أي محاولات جديدة لإعادة إنتاج مشاريع تنتقص من هذه الحقوق، ستواجه بالرفض ذاته، لأنها تفتقر إلى الشرعية، وتتجاهل الإرادة الوطنية، وتصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا والأخلاق والقانون.
خلاصة القول:
ليست القضية الفلسطينية مسألة إدارة أو تحسين شروط حياة تحت الاحتلال، بل هي قضية تحرر وطني مكتملة الأركان.
وما بين محاولات إدارة الصراع ومشاريع تصفيته، يبقى الرهان على صمود الشعب الفلسطيني، وتمسكه بمؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده، وعلى ثبات قيادته، وفي طليعتها الرئيس محمود عباس، في الدفاع عن حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة، كاملة السيادة، على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
إنها معركة الوجود والحق، التي لا تُحسم إلا بإرادة الشعوب، وبالتمسك بالثوابت، حتى يتحقق الاستقلال، وتعود فلسطين حرةً مستقلة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤