بيان “تبريري” يفضح المستور.. وزارة التجهيز والماء تغرق في تناقضاتها وتؤكد شبهة الزبونية
لم يكن بيان وزارة التجهيز والماء سوى محاولة مرتبكة لاحتواء فضيحة تفجّرت تفاصيلها على خلفية مباراة توظيف المتصرفين، لكنه جاء بنتيجة عكسية، كاشفا من حيث لا يدري حجم التخبط والتناقض الذي يطبع تدبير هذا الملف.
فوزارة التجهيز والماء التي يترأسها نزار بركة، وهي تحاول نفي “المغالطات”، أقرت بشكل صريح بأن المترشح المعني لم يكن اسمه ضمن اللائحة الأولية للمدعوين لاجتياز المباراة، رغم تأكيدها أنه وضع ترشيحه داخل الآجال القانونية،. اعتراف يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية إقصاء مترشح مستوف للشروط منذ البداية، قبل أن “يُبعث” اسمه لاحقًا بقدرة قادر، ويُمنح رقم امتحان ويجتاز الاختبار بنجاح.. !
الأخطر من ذلك، أن هذا التصحيح المزعوم لم يقف عند حد تمكينه من اجتياز المباراة، بل انتهى بإدراجه ضمن لائحة الناجحين برقم جديد، في خطوة تبدو أقرب إلى محاولة ترقيع مكشوفة لامتصاص الغضب، بعد انكشاف معطيات توحي بوجود تلاعبات في مسار الانتقاء.
البيان الذي صاغته مديرية الموارد البشرية لم يُقنع المتابعين، بل زاد من منسوب الشك، خصوصا أنه تجنب بشكل لافت الكشف عن هوية المعني بالأمر، أو صفته، أو حتى أي معطى يبدد الشبهات المرتبطة بانتمائه السياسي، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بوجود علاقات قرب مع دوائر القرار داخل الحزب الذي يقود الوزارة.
وفي هذا السياق، تتجه أصابع الاتهام نحو نزار بركة، الذي يقود القطاع باسم حزب الاستقلال، حيث يرى منتقدون أن ما جرى ليس سوى نموذج مصغر لمنطق “توطيد المواقع” وتوزيع الفرص على أساس الولاءات، في سباق محموم لزرع الموالين داخل مفاصل الإدارة.
ما كان يُفترض أن يكون توضيحًا للرأي العام، تحول إلى “عذر أقبح من زلة”، بعدما أكدت وزارة التجهيز والماء، دون قصد، أن الخلل وقع بالفعل في مرحلة حاسمة من المباراة، وأن مسار التصحيح لم يكن شفافا بالقدر الكافي، بل شابته قرارات استثنائية تفتقر إلى الوضوح وتغذي الشكوك حول تكافؤ الفرص.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية الثقة في مباريات التوظيف العمومي، وتطرح مجددًا سؤال النزاهة داخل قطاعات يفترض أن تكون نموذجًا في احترام القانون، لا فضاءً لتبادل الامتيازات وتمرير الأسماء “المحظوظة” عبر نوافذ خلفية.





