بيان منظمة التعاون الإسلامي يثير غضباً واسعاً بين أبناء صوماليلاند
في 16 أبريل 2026 أصدرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بياناً رسمياً من جدة أدانت فيه بشدة إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي في منطقة صوماليلاند ووصف البيان هذه الخطوة بأنها انتهاك صارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها مؤكداً تضامن المنظمة الكامل مع حكومة مقديشو ودعمها لوحدة الصومال وسيادتها استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
جاء هذا البيان بعد تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً غير مقيم في هرجيسا ضمن سياق الاعتراف الإسرائيلي الذي أُعلن في ديسمبر 2025 وفي حين رحبت حكومة الصومال الفيدرالية بالبيان أثار في أوساط شعب صوماليلاند موجة من الاستياء والغضب الواضح.
صوت الشعب في صوماليلاند
يرى العديد من أبناء صوماليلاند أن البيان يمثل إنكاراً للواقع الذي يعيشونه منذ أكثر من ثلاثة عقود حيث أعلنت صوماليلاند استقلالها عام 1991 بعد انهيار الدولة الصومالية المركزية وتمكنت منذ ذلك الحين من بناء حالة من الاستقرار النسبي ومؤسسات ديمقراطية منتخبة واقتصاد ناشئ وأجهزة أمنية تحافظ على الأمن في أراضيها.
ويعتبر كثيرون أن عبارة ما يسمى صوماليلاند الواردة في البيان تحمل طابعاً مهيناً لأنها تقلل من شأن كيان قائم فعلياً على الأرض وليس مجرد إقليم كما يطرحون تساؤلات حول أولويات المنظمة ولماذا تتحرك بسرعة لإدانة تقارب دبلوماسي مع صوماليلاند بينما تبدو أقل حسماً أمام أزمات إنسانية وصراعات مستمرة في دول مثل فلسطين واليمن وسوريا وليبيا والسودان.
ويعبر بعض المواطنين عن إحباطهم معتبرين أن هذه المواقف تتجاهل رغبة شعب صوماليلاند في تقرير مصيره بعد سنوات طويلة من تعثر محاولات إعادة التوحيد مع مقديشو مؤكدين أن سعيهم لعلاقات وشراكات دولية سواء مع إسرائيل أو غيرها يأتي ضمن بحثهم عن التنمية والاستقرار في منطقة استراتيجية كمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
يبقى ملف صوماليلاند من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في منطقة القرن الأفريقي حيث يتمسك طرف بمبدأ الوحدة الترابية بينما يرى طرف آخر أن الواقع على الأرض وما تحقق من استقرار وبناء مؤسسات خلال أكثر من ثلاثة عقود يستحق اعترافاً دولياً ويعكس الغضب الحالي شعوراً عميقاً بالإحباط من مواقف دولية وإقليمية يعتبرها أبناء صوماليلاند غير منصفة لكنه في الوقت نفسه يعبر عن إصرارهم على مواصلة بناء كيانهم والبحث عن شركاء يعترفون بإرادتهم.
هذا الجدل يعيد طرح إشكالية السيادة وتقرير المصير كقضية مفتوحة على انقسامات عميقة ويؤكد أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب حواراً يأخذ بعين الاعتبار الواقع الفعلي وتطلعات الشعوب.





