بريطانيا: عاصفة سياسية تهز حكومة ستارمر ومطالبات متكررة بعزله
لندن: تستمر الضغوط على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حيث يواجه تحديات من عدد من أعضاء مجلس الوزراء بسبب تعامله مع قضية بيتر ماندلسون.حسب صحيفة "ديلي ميل" يوم الخيس.
ويشهد حزب العمال نفسه تصاعد الدعوات لاستقالة ستارمر.
وجاء ذلك بالتزامن مع ظهور أول نائب من حزب العمال تدعو علنا إلى استقالة ستارمر على خلفية فضيحة التدقيق الأمني التي "ابتلعت" وستمنستر. كما امتنع أحد أقرب حلفاء ستارمر عن تأييد حكمه في جعل أولي روبينز "كبش فداء"، بعد إقالته من منصبه الكبير في وزارة الخارجية بساعات فقط من الكشف عن أنه وافق على منح ماندلسون تصريحا أمنيا رغم توصيات عكسية.
وتدهورت العلاقات مع أروقة السلطة في وايتهول، حيث دعا عدد من الدبلوماسيين السابقين إلى إعادة روبينز إلى منصبه، فيما حذر زعيم نقابي من أن ستارمر "يفقد القدرة على العمل مع الخدمة المدنية" في محاولة لإنقاذ موقعه على حساب الآخرين.
وبعد مواجهة برلمانية جديدة خلال جلسة الأسئلة الأسبوعية لرئيس الوزراء، لن يكون هناك هدوء للزعيم البريطاني المحاصر يوم الخميس، حيث من المقرر أن تمثل كات ليتل، الأمينة الدائمة لمكتب مجلس الوزراء، أمام لجنة الشؤون الخارجية، التي سبق أن مثل أمامها روبينز هذا الأسبوع.
ومن المقرر أيضا أن يمثل مورغان ماكسويني، رئيس أركان ستارمر السابق والمقرب من ماندلسون والمشار إليه بأنه لعب دورا محوريا في تعيينه سفيرا لدى الولايات المتحدة، أمام اللجنة نفسها الثلاثاء المقبل.
ومن المتوقع أن يُسأل ماكسويني عن مزاعم مفادها أنه قال لمسؤولين في وزارة الخارجية بشأن التدقيق الأمني لماندلسون: "فلتوافقوا عليه، تبا لكم!". كما يتوقع استجوابه حول حادثة سرقة تعرض لها العام الماضي وفقد خلالها هاتفه المحمول الذي كان يحتوي على رسائل قد تكون كاشفة مع ماندلسون.
وفي غضون أيام، قد يواجه رئيس الوزراء تحقيقا برلمانيا رسميا حول ما إذا كان قد كذب على النواب بشأن هذه القضية. وكان نواب المعارضة يناقشون مساء الأربعاء مع رئيس مجلس العموم ليندسي هويل إمكانية التصويت على إنشاء تحقيق خاص للتحقق مما إذا كان ستارمر قد قال الحقيقة عندما زعم أن "الإجراءات الواجبة الكاملة" اتُبعت في جميع الأوقات.
وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تحقيق من قبل لجنة الامتيازات في مجلس العموم، على غرار التحقيق الذي جرى بشأن ادعاءات بأن بوريس جونسون أضلل النواب في قضية "بارتي غيت"، والذي انتهى بإجبار رئيس الوزراء السابق على التنحي.
كما أضافت الصحيفة أن الأرضية المحتملة للتحقيق اتسعت يوم الأربعاء، عندما أكد ستارمر لمجلس العموم أنه "لم يمارس أي ضغط على الإطلاق" على المسؤولين بشأن تعيين ماندلسون، وهو ادعاء يتناقض مع أدلة قدمها روبينز هذا الأسبوع مفادها أن مكتبه ومكتب وزير الخارجية كانا "تحت ضغط مستمر" للموافقة على التعيين.
وقال مصدر في وايتهول إن مسؤولين في مقر رئاسة الوزراء "يشعرون بالذعر" بسبب هذا التعليق غير المعد مسبقا، خشية أن يضطر رئيس الوزراء إلى تصحيحه.
وكشفت صحيفة "ديلي ميل" الأربعاء أن وزراء كبار بدأوا يبتعدون علنا عن ستارمر. وتبين لاحقا أن بعضهم واجهه شخصيا الثلاثاء، فيما سيطرت الفضيحة على اجتماعهم الأسبوعي حول طاولة مجلس الوزراء في داونينغ ستريت.
كما تم توجيه تحذير لرئيس الوزراء من أن إقالته لروبينز – التي دافع عنها مرة أخرى في مجلس العموم الأربعاء – تخاطر بمزيد من الإضرار بالعلاقات مع وايتهول، مما يجعل من الصعب على حزب العمال تنفيذ سياساته ويقضي على أي آمال متبقية في إعادة انتخابه.
وقال نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي، وفقا لمصادر نقلتها صحيفة "الغارديان"، إن على الحكومة ألا تخلق عقلية "هم ونحن" بين الوزراء والموظفين العموميين، في إشارة إلى المخاوف من انقسام داخلي قد يُضعف قدرة الحكومة على العمل بفعالية.




