بروكسل تستضيف أول حوار سياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا منذ 2024
بروكسل
تتجه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا إلى مرحلة جديدة مع استعداد العاصمة البلجيكية بروكسل لاستضافة أول اجتماع سياسي رفيع المستوى بين الجانبين في 11 أيار/ مايو الجاري، بمشاركة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في خطوة تعكس توجهاً أوروبياً لإعادة بناء العلاقة مع دمشق بعد سنوات من القطيعة.
ويأتي الاجتماع بعد تحركات أوروبية لإعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1978، وسط مساعٍ لوضع أسس سياسية جديدة للتعاون، تشمل ملفات الاستقرار والتعافي الاقتصادي والانتقال السياسي، في أول حوار رسمي بهذا المستوى منذ إسقاط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
وأكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة جوفيتا نيليوبشينيه، عقب لقائها القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، أن الاتحاد يدعم مساراً يفضي إلى مستقبل “مستقر وشامل وسلمي” للسوريين، بالتزامن مع حديث أوروبي متزايد عن تطبيع تدريجي للعلاقات.
وكانت وثيقة أوروبية داخلية كشفت في نيسان/ أبريل الماضي عن توجه داخل الاتحاد لإطلاق مرحلة جديدة من الانخراط مع دمشق، تتضمن استئناف الاتصالات الرسمية وتوسيع التعاون الاقتصادي، مع مراجعة نظام العقوبات بما يسمح بتخفيف القيود المرتبطة بعملية التعافي الاقتصادي، مع الإبقاء على أدوات الضغط السياسية.
وتشمل الخطط الأوروبية المطروحة تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار ودعم القطاع الخاص، إضافة إلى تسهيل عودة اللاجئين بصورة “آمنة وطوعية وكريمة”، والعمل على دمج سوريا في مشاريع إقليمية مرتبطة بالطاقة والنقل والممرات الاقتصادية بين أوروبا والشرق الأوسط.
كما تتضمن المقترحات الأوروبية برامج دعم أمني تشمل تدريب الشرطة وتعزيز قدرات وزارة الداخلية، إلى جانب دعم دمج مؤسسات مناطق شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، في إطار مسار سياسي أوسع.
في المقابل، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي بربط أي خطوات تطبيع مع دمشق بإجراءات ملموسة تتعلق بالعدالة والمساءلة، محذّرة من تراجع زخم الإصلاحات في ظل التطورات الإقليمية والدولية.
ودعت المنظمة إلى إنشاء مسارات قضائية مستقلة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات من مختلف الأطراف، مع توسيع صلاحيات هيئات العدالة الانتقالية، وضمان تعاون السلطات السورية مع آليات التحقيق الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
كما شددت على ضرورة تنفيذ إصلاحات في القطاع الأمني، وفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي شهدتها بعض المناطق خلال عام 2025، إضافة إلى حماية الحريات العامة ووقف الاعتقالات التعسفية، وضمان عدم توظيف أموال إعادة الإعمار لأهداف سياسية أو تمييزية.
وتعود اتفاقية التعاون بين سوريا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية إلى عام 1978، ضمن إطار الشراكات المتوسطية التي هدفت إلى تعزيز التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والفني. إلا أن معظم قنوات التعاون جُمّدت بعد عام 2011 مع فرض عقوبات أوروبية واسعة على مؤسسات وشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، لتبقى الاتفاقية قائمة قانونياً دون تطبيق فعلي واسع.
The post بروكسل تستضيف أول حوار سياسي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا منذ 2024 appeared first on 963+.




