برلمانيون يعطنون في 8 مواد بقانون العدول أمام المحكمة الدستورية
أحال فريق نواب برلمانيون القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، طالبين البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، وذلك استنادا إلى الفصل 132 من الدستور المغربي.
والتمس النواب الموقعون على رسالة الإحالة الموجهة إلى رئيس المحكمة الدستورية، من المحكمة الدستورية التصريح بعدم مطابقة المواد 37 و50 و51 و53 و55 و63 و67 و77 للدستور، مع إمكانية توسيع الرقابة لتشمل مواد أخرى أو القانون برمته، بالنظر إلى ما وصفوه بوجود “اختلالات تمس جوهر الأمن القانوني والتوثيقي بالمملكة”.
الرسالة الموجهة إلى المحكمة الدستورية، والتي اطلعت جريدة “مدار21″ على نسخة منها، تضمنت دفوعا عامة وأخرى تفصيلية، اعتبرت أن عددا من مقتضيات القانون الجديد تمس بمبادئ دستورية أساسية، من قبيل الأمن القانوني، والمساواة أمام القانون، وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية الملكية، فضلا عما وصفه النواب بـ”الغموض التشريعي” الذي يفتح الباب أمام تضارب التأويلات القضائية.
الموقعون على الإحالة اعتبروا أن القانون يمنح سلطات تقديرية واسعة “دون تأطير دقيق، بما يمس بمبدأ الشرعية القانونية وسمو الدستور المنصوص عليه في الفصل السادس”.
وأثارت الرسالة مسألة “التمييز غير مبرر بين العدول والموثقين، خصوصا في ما يتعلق بحق مسك حسابات الودائع والتعامل مع صندوق الإيداع والتدبير”، حيث اعتبرت الرسالة أن حرمان العدول من هذا الامتياز، رغم ممارستهم وظيفة توثيقية مماثلة، يشكل “إخلالا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص”.
وسجل المصدر عينه أيضا تخوفات من تأثير بعض المقتضيات على حجية الوثيقة العدلية وطرق الطعن فيها، بما قد ينعكس على ضمانات المحاكمة العادلة والأمن التعاقدي للمواطنين.
ومن بين أبرز المواد المطعون فيها، المادة 37 التي ترتب مسؤولية العدل عن الضرر الناتج عن امتناعه عن أداء واجبه “بدون سبب مشروع”.
النواب عدّوا أن عبارة “سبب مشروع” فضفاضة وغير محددة قانونا، ما يمنح القضاء سلطة تقديرية واسعة قد تؤدي إلى تضارب الأحكام وغياب الاستقرار القانوني، معتبرين أن ذلك يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني والأمن القضائي المنصوص عليهما في الفصلين 6 و117 من الدستور.
وهمّت الطعون المادة 50 المتعلقة بإلزامية التلقي الثنائي للعقود من طرف عدلين، خاصة في المعاملات العقارية والتجارية.
وأوردت الإحالة أن الإبقاء على هذا النظام، في مقابل إعفاء مهن توثيقية أخرى منه، يشكل “تمييزا يمس بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية”، مشيرة إلى أن هذا الشرط “لم يعد ينسجم مع عصر الرقمنة والبطاقة الوطنية الإلكترونية”.
وسجل النواب بالصدد ذاته أن هذا المقتضى “يثقل المساطر ويؤثر على سرعة المعاملات وجودة المرفق العمومي، في مخالفة للفصل 154 من الدستور المتعلق بالحكامة وجودة الخدمات العمومية”.
وانتقدت رسالة الإحالة كذلك المادة 51 التي تشترط في الشاهد التمتع بالأهلية القانونية والحقوق المدنية، معتبرة أن الاكتفاء بإشعار العدل للشاهد بهذه الشروط دون آليات تحقق مؤسساتية يجعل العقود عرضة للطعن وفقدان الحجية.
ولفتت الرسالة إلى وجود “نقص تشريعي بسبب عدم تنظيم حالات التنافي المتعلقة بأطراف العقد أنفسهم أو أقاربهم، ما قد يؤثر على حياد المؤسسة التوثيقية”.
وطعن النواب أيضا في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53، خاصة ما يتعلق بتلقي العقود من الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع عبر “الإشارة المفهومة”.
وعدّ النواب أن هذا التعبير “غير مضبوط قانونيا، وقد يعرض حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لمخاطر التأويل أو التدليس”، مطالبين بإلزامية الاستعانة بخبراء مختصين بدل ترك الأمر للتقدير الشخصي.
ورفضوا أيضا استعمال عبارة “كل شخص مؤهل” دون تعريف قانوني واضح، معتبرين أن ذلك يهدد رسمية المحرر العدلي ويخل بوضوح القاعدة القانونية.
وبخصوص الفقرة الثانية من المادة 55، فقد أشاروا إلى السماح بالاعتماد على نسخة المستند عند ضياع الأصل في عمليات التفويت العقاري انتقادات واسعة، معتبرين أن هذا المقتضى يفتح الباب أمام التدليس واستعمال الوثائق بشكل مزدوج، ما قد يهدد استقرار الملكية العقارية ويعرض ممتلكات المواطنين للخطر، في تعارض مع الفصلين 21 و35 من الدستور.
وحظيت الفقرة الأولى من المادة 63 بدورها بالطعن، بسبب إلزام العدل بإنجاز إجراءات التقييد العقاري دون تمكينه من آلية قانونية لحفظ الثمن أو ضمان التزام الأطراف، إذ اعتبرت الرسالة أن هذا الوضع يضع المشتري أمام مخاطر مالية وقانونية، خاصة في حال ظهور حجوزات أو إعادة تفويت العقار، ما يفرغ الحق في الملكية من حمايته الفعلية.
وفي ما يتربط بالمادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، والتي تشترط حضور 12 شاهدا “ذكورا وإناثا”، أكد البرلمانيون أن الصياغة الحالية “غامضة وقد تفتح الباب أمام تأويلات تمييزية تمس بمبدأ المساواة بين الجنسين”، فضلا عن أن اشتراط هذا العدد الكبير من الشهود أصبح، بحسبهم، عبئا عمليا واجتماعيا يعيق ولوج المواطنين لخدمات التوثيق، خاصة في القرى والمناطق النائية.
ويرى معدوا الإحالة أن هذا الشرط يهدر الزمن التوثيقي ويتعارض مع معايير الجودة والنجاعة التي يفرضها الدستور وميثاق المرافق العمومية.
واعترضت الرسالة أيضا على صياغة الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 77، بسبب استعمال مصطلح “التظلم” ضد قرارات القاضي المكلف بالتوثيق بدل “الطعن”، مشيرة إلى أن هذا الاختيار اللغوي “ليست له فقط دلالة شكلية، بل قد يحرم العدول والمتقاضين من الضمانات القضائية الكاملة المرتبطة بالطعن، مثل حقوق الدفاع والتواجهية وتعدد درجات التقاضي”.
وانتقد المصدر عينه حصر حق التظلم في العدلين دون أطراف العقد، معتبرا أن ذلك يمس بحقوق المتعاقدين، خاصة في قضايا الملكية والزواج، ويقيد حقهم في الدفاع عن مصالحهم.
ظهرت المقالة برلمانيون يعطنون في 8 مواد بقانون العدول أمام المحكمة الدستورية أولاً على مدار21.





