برقاد يعرض خطة السياحة المستدامة
في قلب واحات الجنوب الشرقي، وعلى هامش منتدى السياحة الواحية والجبلية كرافعة للتنمية المحلية، قدّم عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)، عرضًا استراتيجيًا رسم من خلاله ملامح تحول عميق في النموذج السياحي المغربي، لا سيما في شقه المرتبط بتثمين الموارد الطبيعية والثقافية، وتعزيز تجربة السائح، وتحقيق أثر تنموي مستدام.
سياحة الطبيعة: دينامية عالمية متسارعة
استهل برقاد مداخلته بالتوقف عند التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع السياحي عالميًا، حيث أصبحت سياحة الطبيعة تحتل موقعًا متقدمًا ضمن استراتيجيات الدول، في ظل النمو المتسارع لهذا النمط. وأكد أن السياحة التجريبية والمستدامة مرشحة، خلال العقدين المقبلين، لتكون من أبرز روافد الاقتصاد السياحي العالمي، مدفوعة بتغير سلوكيات السفر وتزايد الطلب على التجارب الأصيلة.
من منطق الوجهة إلى منطق التجربة
في هذا السياق، أبرز برقاد أن المغرب يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في عرضه السياحي، من خلال الانتقال من منطق “الوجهة” إلى منطق “التجربة”، عبر تطوير سلاسل سياحية مهيكلة ترتكز على الطبيعة والمغامرة والثقافة. وتستهدف هذه الرؤية فئات سياحية ذات قيمة مضافة عالية، خصوصًا من الأسواق الأوروبية وأمريكا الشمالية، الباحثة عن تجارب غامرة ومستدامة.
مؤهلات طبيعية وثقافية داعمة
وسلّط العرض الضوء على المؤهلات التنافسية التي يزخر بها المغرب، بما يتيحه من تجارب متنوعة تمتد من الصحراء إلى الجبال، مرورًا بالواحات والسواحل. وتندرج هذه الدينامية ضمن رؤية شاملة تقوم على تنمية مجالية مندمجة، تُثمن الموارد المحلية، وتدعم المبادرة الخاصة، وتعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
هيكلة العرض السياحي عبر سلاسل الطبيعة
وترتكز الاستراتيجية المقدّمة على بناء عرض سياحي مستدام ومندمج، من خلال تطوير منظومات ترابية متكاملة تشمل:
تهيئة مسارات المشي والاستكشاف، مع إرساء منظومات التشوير السياحي والتأويل؛
تطوير أنماط إيواء مبتكرة وأصيلة؛
خلق تجارب سياحية تجمع بين الطبيعة والثقافة وفنون العيش؛
تعزيز البنيات التحتية، وتوظيف الرقمنة، وترسيخ الحكامة التشاركية.
درعة-تافيلالت كنموذج تطبيقي
وقدّم برقاد جهة درعة-تافيلالت كنموذج رائد ضمن سلسلة “مغامرات الصحراء والواحات”، مستعرضًا الجهود المبذولة لدعم الاستثمار ومنح دينامية جديدة لهذا المنتوج. كما توقف عند عدد من المشاريع المهيكلة قيد الإنجاز، من بينها تهيئة مضايق تودغا، وإحداث قرى سياحية بكل من أسول وأصابع القردة بتنغير، إلى جانب برنامج “مقاولتي السياحية” الداعم للتنشيط السياحي، وهي مشاريع تروم تعزيز جاذبية الجهة وخلق تجارب سياحية غامرة.
نحو سياحة نوعية ومستدامة
وأكد برقاد أن الرهان الأساسي يتمثل في الانتقال من سياحة منخفضة التكلفة إلى سياحة نوعية، تحترم البيئة، وتعزز الهوية الثقافية، وتضمن توزيعًا أكثر عدالة للعائدات على المستوى الترابي.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية مرتقبة
وتبشر هذه الاستراتيجية بآثار إيجابية ملموسة، من بينها خلق فرص شغل محلية، وتنويع العرض السياحي، ورفع المداخيل، بما يعزز تموقع المغرب كوجهة عالمية في سياحة الواحات والجبال.
تحول في عمق النموذج السياحي
واختتم برقاد مداخلته بالتأكيد على أن المغرب يسير بثبات نحو نموذج سياحي جديد، قوامه الانتقال من السياحة الجماعية إلى سياحة التجارب، ومن وجهات متفرقة إلى منظومات ترابية متكاملة، في أفق بناء عرض سياحي مستدام، تنافسي، وذي أثر اقتصادي واجتماعي قوي.
The post برقاد يعرض خطة السياحة المستدامة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





