بوغالي يؤكد ضرورة إصلاح الحوكمة العالمية ويدعو لتعزيز العدالة الدولية خلال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي
أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، السيد إبراهيم بوغالي، اليوم الجمعة 17 أفريل 2026، خلال كلمته في أشغال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، أن العالم يمر بمرحلة دولية معقدة تتسم بتراكم الأزمات وتداخلها، مما يستدعي إعادة النظر في أسس النظام الدولي وتعزيز مبادئ العدالة والسلم.
وأوضح بوغالي أن النظام الدولي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية على مبادئ نبيلة قائمة على الحوار واحترام كرامة الإنسان، يواجه اليوم تحديات متزايدة، أبرزها تصاعد النزاعات المسلحة وتراجع الثقة في المؤسسات الدولية، إلى جانب التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وشدد على أن النزاعات المعاصرة لم تعد تقليدية، بل ترتبط بعوامل عميقة كالفقر والتهميش والأمن الغذائي والتدهور البيئي، ما يفرض إعادة تعريف مفهوم الأمن ليصبح أكثر ارتباطاً بالإنسان واحتياجاته الأساسية.
وأضاف أنه من هذا المنطلق، ترى الجزائر أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المجتمع الدولي لا يتمثل فقط في معالجة الأزمات، بل في إعادة بناء الثقة وإحياء الأمل وترسيخ عدالة حقيقية تستفيد منها الأجيال الحالية والمستقبلية، وذلك انطلاقاً من الرؤية التي يقودها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، والرامية إلى تعزيز العدالة الدولية وإعادة بناء الثقة في النظام متعدد الأطراف.
وأكد أن ذلك يتطلب احترام القانون الدولي بعيداً عن الانتقائية وازدواجية المعايير، لما لذلك من تأثير مباشر على مصداقية المؤسسات الدولية.
كما أبرز أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مصداقية المجتمع الدولي، مجدداً تمسك الجزائر بالدفاع عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والعمل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
ودعا إلى ضرورة مساءلة مرتكبي جرائم الحرب وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، معرباً عن إدانته الشديدة لما يسمى “قانون إعدام الأسرى”، واصفاً إياه بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وسابقة خطيرة داعيا إلى وقفه فورا.
وفي سياق متصل، رحب بوغالي باتفاق وقف إطلاق النار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، معتبراً إياه خطوة إيجابية نحو التهدئة، لكنه شدد على ضرورة تعزيزه بوقف دائم وشامل للعدوان، خاصة في فلسطين ولبنان.
وأكد أهمية استكمال مسارات تصفية الاستعمار وتمكين الشعوب من حقها في تقرير مصيرها، مشيراً إلى أن إصلاح منظومة الحوكمة العالمية بات ضرورة ملحة لضمان تمثيل أكثر عدلاً للدول وتعزيز فعالية المؤسسات الدولية.
كما أشار إلى أن تحقيق السلم والأمن الدوليين يتطلب اعتماد مقاربة شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، معتبراً أن التنمية المستدامة والأمن الغذائي وحماية البيئة تشكل ركائز أساسية لبناء سلام دائم.
وتحدث عن الدور المحوري للبرلمانات في تعزيز الثقة في المؤسسات، من خلال ترسيخ الشفافية والمساءلة وتطوير تشريعات تستجيب للتحولات المتسارعة، مع التأكيد على أهمية الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب.
وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، أبرز بوغالي أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة وتحدياً في آن واحد، داعياً إلى وضع أطر تنظيمية دولية عادلة تضمن استخدامه لخدمة الإنسانية وتفادي احتكاره أو إساءة توظيفه.
واختتم بالتأكيد على أن تحقيق مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً يتطلب إرادة سياسية صادقة وعملاً جماعياً قائماً على التضامن، مشيراً إلى أن هذه القيم تشكل جوهر الدبلوماسية الجزائرية المستلهمة من مبادئ الأمير عبد القادر الجزائري، التي جسدت نموذجاً إنسانياً راقياً في ترسيخ قيم التعايش، وأكدتها الزيارة التاريخية لقداسة البابا ليون إلى الجزائر، بما حملته من دلالات رمزية وحضارية تعكس انفتاح الجزائر على قيم الحوار والتعايش والاحترام.




