بنت جبيل… محطات تاريخية في سيرة بيت الشمس (فيديو)
عباس هدلا
تقع مدينة بنت جبيل في أقصى جنوب لبنان، وتبعد حوالى 3 كيلومتر عن الحدود اللبنانية- الاسرائيلية. تُعدّ مركز قضاء بنت جبيل في محافظة النبطية، تحدُّها من الشرق عيترون، ومن الشمال كونين، ومن الشمال الشرقي عيناتا، ومن الجهة الشمالية الغربية الطيري. أما من الجنوب فتحدّها يارون، في حين تحدّها من الجنوب الغربي عين إبل، ومن الجنوب الشرقي مارون الراس. ترتفع عن سطح البحر 770 متراً وتبعُد عن بيروت 122كلم.
تتنوّع الآراء حول التسمية، وورد في إحداها أن بنت جبيل كانت تسمى "بيت شمس". والاسم يعود إلى إحدى الأميرات، الأميرة شمس الفينيقية. ويُقال إن والد الأميرة شمس الفينيقية هو "الجبيل" وهي بنت الجبيل، والأميرة تزوجت من النبي يثرون الكنعاني، وهو الذي نُسبت إليه البلدة التي تسمى عيترون حالياً. وهناك رأي آخر حول هذا الموضوع، يقول إن بنت جبيل كانت تسمى سابقاً "بيت شمس"، إذ إن إحدى الأميرات من جبيل نزحت عن مدينتها نتيجة ضغطٍ أو إكراهٍ لسببٍ ما. والمكان الذي حطّت رحالها فيه سُمّي "ببنت جبيل"، وقد أقامت فيه مُلكًا.
ووردت هذه المعلومة في كتاب "خطط جبل عامل" للسيد محسن الامين. يعتبر الرأي الثالث أن بنت جبيل مركّبة من أنثى إبن، ومصغّرة جبل من أمهات جبل عامل على حدود فلسطين، أو من تحريفٍ حربي لتسميةٍ سريانية قديمة بيت جبيل، خصوصاً أن إلى شمالها تقع بيت ياحون، وإلى غربها بيت ليف. كذلك هناك من يقول أن بنت جبيل تعني "بيت صناعة الخزف".

استفادت المدينة، قبل إنشاء إسرائيل وإقفال الحدود، من موقعها في الوسط بين فلسطين وجبل عامل، الأمر الذي أعطاها مكانةً تجارية. وقد اشتهرت فيها "سوق الخميس" التي كانت لها في المدينة حضور على مستوى البيع والشراء، وكانت تجمع التجار والبائعين والمتسوّقين من سوريا ولبنان وفلسطين. وتعود نشأة "سوق الخميس" إلى عام 1880، كما تنقل الباحثة رلى حجازي.
أما بالنسبة إلى سكانها، فتشير مجلة "العرفان" إلى أن عددهم كان في عام 1923حوالى 3000 شخص. أما بالنسبة إلى عدد الناخبين، فقد كانوا في عام 1932يبلغون 535 كلهم من المسلمين الشيعة، أما بعثة "إرفد" التي قصدت بنت جبيل سنة 1959، فإنها قدّرت عدد السكان المسجّلين بـ13 ألفاً، المقيمون منهم ما بين 6500و 8000، العاملون منهم 3000، كبار السنّ والأطفال 3500. أما المهاجرون نحو المدن فعددهم 3900 والمهاجرون إلى الخارج 2600، أما المهاجرون باتجاه المدن فعددهم 2600.
في عام 2023 بلغ عدد ناخبيها 24715 ناخباً بينهم 24141 شيعة و473 سنّة والبقية مسيحيون. ويبلغ عدد سكانها المسجّلين أكثر من 43 ألف شخص، لكن المقيمين لا يتجاوزون ستة آلاف. ويسيطر الثنائي "أمل" و"حزب الله" على مجلسها البلدي مع أرجحيةٍ تامة لـ"حزب الله". عام 2022 بلغ عدد المقترعين للانتخابات النيابية، حسب لجان القيد الابتدائية، 6967 صوتاً، منهم 6188 للائحة الثنائي، في حين كان عدد أصوات لائحة المعارضة تحت عنوان "معاً للتغيير" 458 صوتاً فقط.
تتشكل بنت جبيل من عائلات: بيضون، بزي، شرارة، بوصي، مكي، الصباغ، حوراني، عجمي، مصطفى، جمعة، دباجة، وسعد، حراجلي، دخل الله، هيدوس، داغر، الحكيم، وبيت عباس وهم ليسوا بسادة، جابر، حرب، طالب، الأشقر، صعب، العشي، الجون، ناهيل، حمادي، حمود، قصير، باقر، رضا صالح، حميّد، وحجازي.
تتألف بنت جبيل من عدد من الأحياء، هي: حيّ البركة، حيّ الجامع، حيّ الحسينية، حيّ الحوّارة، حيّ عين الصغير.

وتعتبر المدينة مركز القضاء الذي يضمّ البلدات الآتية:
السلطانية، الطيري، برج قلاوية، برعشيت، بيت ليف، تبنين، بيت ياحون، جميجمة، حاريص، حانين، حداثا، خربة سلم، دبل، دير إنطار، رامية، رشاف، رميش، شقرا، صربين، صفد البطيخ، عيتا الجبل، عيتا الشعب، عيترون، عين إبل، عيناتا، غندورية، فرون، قلاوية، قوْزح، كفردونين، كفرا، مارون الراس، يارون، ياطر.
ارتبطت صناعة الأحذية منذ نشأتها في لبنان بمدينة بنت جبيل بصورة رئيسية، وكان لهجرة عددٍ من سكانها إلى بيروت منذ بداية الخمسينات دور في نشوء مجمعٍ لصناعة الأحذية في منطقتي برج حمود وسن الفيل. ومع بداية الحرب الأهلية، عادت مصانع الأحذية مجدداً إلى بنت جبيل لكنها لم تلبث طويلًا، فقد دفعتها الظروف الأمنية ثم الاجتياح الاسرائيلي لمنطقة الشريط الحدودي في عام ١٩٧٨ إلى هجرةٍ ثالثة لتستقرّ في الضاحية الجنوبية ولتندثر بعدها كما كل الحِرف. بعد الانسحاب الإسرائيلي، كرّسها "خطاب النصر" لـ"حزب الله" كـ"عاصمةٍ للتحرير".
تعرضت المدينة خلال حرب تموز عام ٢٠٠٦ لقصفٍ إسرائيليٍّ مركّز دمّر جزءاً كبيراً من منازلها، وطاول التدمير أسواقها القديمة فبلغ عدد الوحدات السكانية المتضررة في وسط المدينة حوالى ١٠٠٠ منزل. أما عدد المحلات التجارية التي تمّ تدميرها فقد بلغ ١٣٥ محلاً. أما في بنت جبيل الحديثة، فقد بلغ عدد المباني السكنية المتضررة جرّاء الحرب حوالى 2300 مسكن. أما المساكن المدمّرة تدميراً كلياً فبلغ عددها حوالى مئة منزل، وتلك المدمّرة تدميراً جزئياً فبلغ حوالى 600 منزل، فضلًا عن المنازل المتضررة التي يتجاوز عددها 1600. ويعود تاريخ البيوت المدمّرة في المدينة القديمة إلى ما قبل عام 1920وبعضها الآخر يعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر. تعرضت المدينة لغارات كثيرة من الطيران الحربي الإسرائيلي في معركة الاسناد، كما تعرضت لكثيرٍ من العمليات العسكرية البرية والجوية خلال معركتي "أولي البأس" و"سهام الشمال"، من دون أن يتم العمل على السيطرة عليها كما هو حاصل اليوم في المعارك الحالية.





