بنسعيد: تجاوبنا مع قرار المحكمة الدستورية باعتباره تمرينا ديمقراطيا
أكد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن الحكومة تعاملت بإيجابية مع قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن هذا القرار شكّل “تمرينًا ديمقراطيًا ودستوريًا مهمًا”، أتاح فرصة لتجويد النص وتدارك ملاحظاته.
وأوضح بنسعيد، خلال المناقشة العامة للمشروع، اليوم الثلاثاء أمام لجنة التعليم والاتصال بمجلس النواب، أن أن إعداد مشاريع القوانين يتم انطلاقًا من تصورات سياسية تعبّر عن اختيارات الأغلبية، قائلاً: “نحن عندما نتقدّم بمشروع قانون، فإننا ننطلق من رؤية سياسية، قد نتفق أو نختلف بشأنها، لكنها تعبّر عن تصور سياسي داخل إطار محدد”.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أنه “لو لم تكن هناك حاجة إلى هذا القانون لما قمنا بإعداده”، مضيفا “نحن أمام مؤسسة نحترمها ونحترم قراراتها، واليوم نعتبر هذه التجربة إيجابية، لأنها أتاحت فرصة لإصلاح الملاحظات التي أبدتها المحكمة الدستورية”.
وأشار إلى أن الحكومة أخذت بعين الاعتبار ملاحظات المحكمة الدستورية، مبرزًا أنه “كانت هناك ملاحظتان أساسيتان في مضمون القرار، إضافة إلى ملاحظة جزئية، وقد أخذناها جميعًا بعين الاعتبار، وحاولنا تدقيق بعض النقاط لتفادي الإشكاليات التي أثارها النواب والمستشارون”.
وبخصوص انتقادات المعارضة بشأن قيام الحكومة بمراجعة القانون السابق كاملا، أشار بنسعيد إلى أن النقاش تراوح بين الاكتفاء بتعديلات جزئية أو مراجعة شاملة، لافتًا إلى “هناك تفاصيل متعلقة بالشخصنة وبأسماء بعينها وبالأنا الذي ينتصر للمؤسسات فقط حين يكون الشخص فيها، وقد تبين لنا أنه خلال مسار إصلاح المجلس المهني للصحافة لم يعد هناك توافق بين المهنيين”.
وأكد بنسعيد انه تبين أن جهات ترفض هذه المنهجية وهذا الأمر طبعا لا يهم الحكومة، مضيفا “نحن انخرطنا في مسار إصلاحي، وكان الهدف الأساسي بالنسبة لنا هو ضمان استمرارية هذه المؤسسة”.
وأردف أن المجلس الوطني، رغم أنه غير معني قانونياً بشكل مباشر بتدبير الدعم، فإنه يظل شريكاً أساسياً، لأن القانون الجديد يمنحه دوراً للنظر في أي قانون أو مرسوم يهم مهنة الصحافة، مبرزا “نحن بحاجة إلى هذا المجلس ليواكبنا ويُسهم في تحقيق تنسيق مشترك، خصوصاً فيما يتعلق بالحياة اليومية لقطاع الإعلام”.
وذكر بنسعيد بأن الإعلام “شهد تحولات كبيرة، ولم يعد كما كان في السابق”، متوقعا في السنوات القليلة المقبلة “تغيّرات عميقة، بفعل تطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة”، مفيدا أنه “اليوم لم تعد المعلومة حكراً على الصحف، بل أصبحت متاحة للجميع، وأصبح الدور الأساسي يتمثل في التحليل وإنتاج الأفكار”.
وأشار الوزير إلى أن الإشكالية الاقتصادية التي تعاني منها المقاولات الإعلامية هي موضوع نقاش وطني ودولي، موضحا أن هناك تحولات مماثلة حتى في دول مثل فرنسا أو داخل مؤسسات إعلامية كبرى. لذلك، لا يمكن اختزال المشهد في عدد محدود من المقاولات، بل يجب التمييز بين المقاولة والصحافي، وضمان حد أدنى من الكرامة المهنية للصحافي.
وفي هذا الإطار، يضيف المسؤول الحكومي “وضعنا تصور استفادة الصحافيين من النسخ التصويري. كما ناقشنا إمكانية إحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية، لكن تبيّن أن الصحافيين لا يُعدّون موظفين عموميين، بل فئة مستقلة، مما دفعنا إلى البحث عن نموذج بديل، يقوم على دعم مستمر عبر جمعية الأعمال الاجتماعية، إضافة إلى سياسات عمومية تعترف بمجهودات الصحافيين، مثل الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة”.
وأورد بنسعيد أن الاشتغال قائم على “إيجاد حلول للإشكالات المرتبطة بالتقاعد والتغطية الاجتماعية، خاصة بالنسبة للصحافيين المستقلين، وذلك من خلال تطوير نماذج شبيهة بما هو معمول به في قطاعات أخرى من قبيل التعاضديات”.
وأبرز بنسعيد أن الهدف الأساسي من هذا القانون هو “الحفاظ على مؤسسة حية، قادرة على أداء دورها، وتعزيز الإصلاحات استجابة لمطالب المهنيين، مع مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الإعلام على المستويين الوطني والدولي”.
ظهرت المقالة بنسعيد: تجاوبنا مع قرار المحكمة الدستورية باعتباره تمرينا ديمقراطيا أولاً على مدار21.





