بنعلي: توحيد اليسار المغربي أصبح "عبثا".. وحوار "القنب الترفيهي" ضروري
اعتبر المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، الجمعة، أن “المحاولات الأخيرة” أظهرت أن “توحيد اليسار المغربي أصبح عبثا”، وأن “تحالفات ما قبل الانتخابات لا يمكن لها أن تنجح”، وذلك في سياق “فشل” مبادرة التحالف الثلاثي بين أحزاب: التقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد.
وقال بنعلي، خلال ندوة صحافية عقدها الحزب بمقره لتقديم خلاصات ومقررات مؤتمره الوطني السابع الذي عقد أواخر مارس الماضي، إن “الزيتونة” امتلك “الجرأة على طرح البدائل دون إعمال لغة الالتفاف فيما يتعلّق باليسار”، وذلك في سياق “التساؤلات حول ما إذا كان الحزب سيدخل غمار الانتخابات المقبلة لوحده أم (في تحالف) مع أحزابٍ أخرى”.
“التوحيد” والعبث
أورد بنعلي أن “حزب جبهة القوى الديمقراطية منذ تأسيسه رفع هدفا بارزا، هو توحيد اليسار على مستوى الفكر”، لكن “اليوم تظهر لنا ضرورة توحيده على مستوى الممارسة”.
وذكّر أنه بعدما كان توحيد اليسار “حلما حرّك الجماهير المغربية” وحقق مكاسب للفئات المهضومة، “جاءت لاحقا هذه الفترة التي يعيش فيها التشرذم”، وكذلك “التشتت وغياب الوحدة”، في مقابل أن “خطاب التيار المعارض، رغم شعبويته، منظم و’دايز’، مبرزا أنه “لذلك، بدا أن توحيد اليسار أصبح ضرورة”.

وفي هذا الصدد، أضاف بنعلي: “بعد المحاولات الأخيرة، يبدو لي أن توحيد اليسار أصبح عبثا”، مشددا على أنه لا يعني “التخلي عن يساريتنا”.
وشدد على إيمان الحزب، في هذا الإطار، بأن “اليسار ليس بالضرورة متبنى من قبل الأحزاب السياسية، بل هو موجود في شتى مكونات المجتمع المغربي من نقابات وجمعيات ونساء ورجال في قمم الجبال”، معتبرا أن الوحدة الحقيقية هي “توحيد الدفاع عن الفئات المهضومة”.
وأبرز المسؤول الحزبي أن الشعار “الجامع المانع” في هذا الإطار هو “بناء الدولة الاجتماعية”، مشيرا إلى أن هذه النقطة إحدى خلاصات المؤتمر الوطني السابع للحزب.
وتفاعلا مع سؤال لهسبريس حول ما إذا كان يعني بـ”المحاولات الأخيرة” لتوحيد اليسار مبادرة الأحزاب الثلاثة سالفة الذكر، أوضح بنعلي، بعد استحضار الفرق بين التحالفات السياسية والتحالفات الانتخابية، أن جبهة القوى الديمقراطية كان “مبادرا في سنة 2007، لما اجتمعت الـ9 أحزاب اليسار في المغرب من أجل حلم توحيد العائلة اليسارية، ولا يمكن اليوم أن ينتقد هذا التوجه”.

واستدرك، في الوقت نفسه، بأنه “لا يمكن أن نناقض قناعتنا بأن هذا النوع من التحالفات الذي يأتي حتى قبل الانتخابات راه مغينجحش”، و”حتى إذا نجح فحساباته هامشية”.
وأضاف: “باعتباري مناضلا في حزب جبهة القوى الديمقراطية، لا يمكن أن أعقد الآمال على تحالف ‘يقول لك حدنا الانتخابات’، ثم بعدها كل طرف يتدبر أمره”.
“القنب الترفيهي”
في سياق ذي صلة، تطرّق الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية لرؤية الحزب بشأن موضوع تقنين القنب الهندي، وقال: “لا ندافع عن استهلاك الشباب المغربي للمخدرات”.
وأكد أن “المقاربة التجريمية لوحدها غير ذات جدوى في هذا الموضوع”، مشيرا إلى “وجود 50 دولة حول العالم تبنت هذه المقاربة، وأن منظمة الصحة العالمية لديها جديد في مسألة إعادة تصنيف تأثير القنب الهندي على مستوى الصحة”.

وجوابا على سؤال لهسبريس بشأن توضيح موقف الحزب في هذا الجانب، ذكّر بنعلي بأن “حزب جبهة القوى الديمقراطية كان من الأحزاب القليلة التي آمنت بأن الحوار حول ‘تقنين الكيف الترفيهي’ مسألة حيوية في المجتمع”.
وتابع مُفسرا: “المبادرات التي مضى فيها المغرب في هذا الاتجاه، أساسا مبادرة تقنين الاستعمالات الطبية، أفضت إلى نتائج مهمة مباشرة وغير مباشرة”، مشيرا إلى مساهمة هذا التقنين في خروج المغرب من “المنطقة الرمادية” لغسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
وزاد: “ذلك ببساطة لأنه (التقنين) يحارب ‘اقتصاد الظل’، أي الاتجار بالمخدرات، وكذا تصنيع المخدرات الصلبة”. ودعا إلى استحضار التجارب الواضحة في موضوع تقنين الاستهلاك الترفيهي للقنب الهندي، مشيرا إلى “هولندا التي لا تزرعه، ومع ذلك تقنن (استهلاكه الترفيهي)”.
وشدد على أن التجربة بيّنت أن غياب تقنين القنب الهندي أول من يعاني منه هم “المزارعون البسطاء”، مؤكدا أهمية مبادرة الملك محمد السادس بالعفو عن هؤلاء المزارعين سابقا.
الدعم و”القاتل”
في ما يتعلّق بخلاصات المؤتمر الوطني السابع للحزب، أكد الأمين العام أن خروج الدعم الاجتماعي والدولة الاجتماعية من “منطق الإحسان”، وكذلك تآكل هذه المساعدة بفعل التضخم، ومساءلة المواطنين لآثارها، كانت في صلب هذه الخلاصات.
كما خرج المؤتمر بأن “تراجع النمو الديموغرافي، الذي يشهده المغرب، ليس اختيارا ثقافيا، بل صرخة للمغاربة من قسوة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”، محذرا من التداعيات المركبة لهذا “القاتل الصامت” بالمغرب.
The post بنعلي: توحيد اليسار المغربي أصبح "عبثا".. وحوار "القنب الترفيهي" ضروري appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




