... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
368697 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4037 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بن غفير يعلن صراحة: «نريد الاستيطان في لبنان» ويقلب حسابات الضغوط الأميركية على بيروت

أخبار محلية
إيلاف
2026/05/15 - 09:40 501 مشاهدة
إيلاف من واشنطن: أعاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إشعال التوتر السياسي والإعلامي في المنطقة بعدما أعلن، اليوم الجمعة أن «إسرائيل تريد الاستيطان في لبنان»، داعياً إلى «عدم الخوف من الضغوط على إسرائيل»، في تصريح وُصف داخل الأوساط اللبنانية بأنه من أكثر التصريحات الإسرائيلية استفزازاً منذ انطلاق المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية. التصريح لم يأتِ في ظرف عادي، بل تزامن مع الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة التي تستضيفها واشنطن بين وفود لبنانية وإسرائيلية، وسط محاولات أميركية لدفع الطرفين نحو إجراءات تصفها الإدارة الأميركية بأنها «خطوات لبناء الثقة». لكن كلام بن غفير وضع تلك الجهود أمام اختبار سياسي بالغ الحساسية، خصوصاً بعدما ربطت دوائر أميركية بين تقدم المفاوضات وإعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في لبنان عام 1955. وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية «كان» صباح اليوم، قال بن غفير خلال كلمة ألقاها في احتفالات «يوم القدس»: «نريد الاستيطان في لبنان ويجب عدم الخوف من الضغوط على إسرائيل». ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف أن لدى إسرائيل «خططاً لتشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية»، مؤكداً أن «الأرض كلها لنا»، في خطاب يعكس بوضوح رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف تجاه الحدود والصراع الإقليمي. وأثارت هذه التصريحات صدمة واسعة في الأوساط اللبنانية، لأنها جاءت بينما تحاول واشنطن تسويق مسار تفاوضي حساس باعتباره مدخلاً لخفض التوتر وفتح قنوات اتصال أكثر استقراراً بين الجانبين. غير أن حديث بن غفير عن الاستيطان في لبنان أعاد فوراً إلى الواجهة المخاوف التاريخية اللبنانية من وجود أطماع إسرائيلية تتجاوز الاعتبارات الأمنية التقليدية، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب الليطاني. في السياق نفسه، كشف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لموقع «الحرة» مساء أمس الخميس، أن إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان «سيكون إجراءً مهماً لبناء الثقة» ضمن المحادثات الجارية، مشيراً إلى أن هذا الملف «أحد البنود قيد البحث» لكنه «ليس شرطاً حاسماً» لاستمرار المفاوضات. هذا الطرح الأميركي أثار انقساماً سياسياً داخل لبنان حتى قبل تصريحات بن غفير، إذ تعتبر قوى سياسية لبنانية أن أي تعديل أو تعليق لقانون المقاطعة قد يُفسر داخلياً وخارجياً باعتباره خطوة تطبيعية مجانية في وقت لا تزال فيه الملفات الحدودية والأمنية والسيادية موضع نزاع. وردّ النائب جيمي جبور، عضو تكتل «لبنان القوي»، على الطرح الأميركي بالتأكيد أن مسألة إلغاء القانون «لم تُطرح داخل المجلس النيابي حتى الآن»، معتبراً أن القانون يشكل «ورقة قوة» ينبغي الحفاظ عليها إلى مراحل متقدمة من أي مسار تفاوضي. ويعكس هذا الموقف توجهاً داخل شريحة واسعة من القوى السياسية اللبنانية التي ترى أن التخلي عن أدوات الضغط القانونية والسياسية في هذه المرحلة قد يضعف الموقف اللبناني. ويقود بن غفير، أحد أبرز وجوه اليمين القومي والديني المتشدد في إسرائيل، تياراً يدعو إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض وقائع ميدانية جديدة في المناطق الحدودية، وسط حديث متكرر داخل الأوساط اليمينية الإسرائيلية عن مشاريع استيطانية أو مناطق نفوذ تمتد إلى ما بعد الحدود الحالية. وتنظر قوى لبنانية عديدة إلى تصريحات بن غفير باعتبارها ليست مجرد خطاب شعبوي موجه إلى جمهوره الداخلي، بل مؤشراً على تنامي نفوذ التيار المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية. كما أن توقيت التصريحات، المتزامن مع ضغوط أميركية على بيروت، جعلها تبدو وكأنها تقوض عملياً الرواية الأميركية القائمة على فكرة «خفض التصعيد» و«بناء الثقة». وفي الداخل اللبناني، تتعامل قوى مثل حزب الله وحلفائه مع أي حديث عن تعديل قانون المقاطعة باعتباره مسألة شديدة الحساسية، نظراً إلى ارتباط القانون بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي منذ خمسينيات القرن الماضي. كما ترفض قوى سياسية معارضة أخرى تقديم أي تنازل قانوني أو اقتصادي قبل التوصل إلى تسويات واضحة تتعلق بالحدود والسيادة والضمانات الأمنية. أما على المستوى القانوني، فيُعد قانون مقاطعة إسرائيل من أكثر التشريعات اللبنانية تشدداً في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل. فقد أقره مجلس النواب اللبناني في 23 حزيران (يونيو) 1955 ضمن إطار المقاطعة العربية الجماعية، وينص على حظر أي اتفاق أو تعامل تجاري أو مالي أو اقتصادي مباشر أو غير مباشر مع إسرائيل أو المؤسسات والأفراد المرتبطين بها. وتحظر المادة الثانية من القانون تداول أو استيراد البضائع الإسرائيلية داخل لبنان، فيما أُنشئ عام 1963 مكتب خاص بالمقاطعة يتبع وزارة الاقتصاد اللبنانية لمتابعة تنفيذ القانون والإشراف على تطبيقه. كما ينص التشريع على إحالة المخالفين إلى القضاء العسكري، مع فرض عقوبات قد تصل إلى الأشغال الشاقة لفترات تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات. وخلال الأشهر الأخيرة، عاد هذا الملف إلى الواجهة بقوة مع بدء المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية في نيسان (أبريل) 2026، حيث أصبح حتى شكل الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء محل نقاش قانوني وسياسي داخل لبنان. ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تحاول تحقيق اختراق تدريجي عبر الدفع نحو إجراءات محدودة يمكن تقديمها باعتبارها خطوات تقنية أو اقتصادية وليست سياسية بالكامل، إلا أن تصريحات بن غفير الأخيرة وجهت ضربة قوية لهذا المسار، لأنها عززت المخاوف من أن أي تنازل لبناني قد يُستغل في سياق مشروع أوسع يتجاوز مجرد التهدئة الحدودية. كما تعكس الأزمة الحالية حجم الانقسام داخل إسرائيل نفسها بين المؤسسات الأمنية والدبلوماسية التي تسعى إلى الحفاظ على قنوات التفاوض المفتوحة، وبين التيار اليميني المتشدد الذي يستخدم خطاباً تصعيدياً يقوم على فكرة التوسع وفرض الوقائع بالقوة. ويرى محللون أن الحديث العلني عن «الاستيطان في لبنان» يحمل أبعاداً رمزية وسياسية خطيرة، لأن مصطلح الاستيطان يرتبط تاريخياً بالمشاريع التي أقامتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يجعل استخدامه في السياق اللبناني شديد الحساسية ويعيد إحياء هواجس مرتبطة بالحروب والاجتياحات السابقة. في المقابل، تبدو واشنطن أمام معادلة أكثر تعقيداً. فمن جهة، تحاول الإدارة الأميركية الحفاظ على زخم المفاوضات ومنع انهيارها، ومن جهة أخرى تجد نفسها مضطرة للتعامل مع تصريحات صادرة عن وزير أساسي في الحكومة الإسرائيلية تقوض عملياً خطاب «بناء الثقة» الذي تروج له. وتشير التقديرات السياسية في بيروت إلى أن تصريحات بن غفير ستزيد صعوبة أي نقاش داخلي حول تعديل قانون المقاطعة، لأن القوى الرافضة لأي خطوة تطبيعية ستستخدم هذه التصريحات دليلاً على أن المخاوف اللبنانية من النيات الإسرائيلية ليست مجرد هواجس سياسية أو إعلامية. كما أن التصريحات قد تؤدي إلى تشدد أكبر داخل البرلمان اللبناني، حيث لا تزال غالبية القوى السياسية تتعامل مع العلاقة مع إسرائيل باعتبارها ملفاً سيادياً وأمنياً بالغ الحساسية، خصوصاً في ظل استمرار النزاعات الحدودية والتوترات العسكرية المتقطعة.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤