بن إبراهيم يكتشف أزمة السكن في “الدقيقة 90” في خطاب رسمي يصطدم بواقع المغاربة
في وقت يعيش فيه آلاف المغاربة على وقع أزمات سكن خانقة، اختار كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، الظهور من منصة دولية بنيروبي ليتحدث عن “إنجازات” المغرب في قطاع السكن، مقدماً صورة وردية لا تعكس، بالنسبة لكثيرين، حقيقة ما يجري على أرض الواقع.
تصريحات المسؤول الحكومي، التي جاءت خلال المنتدى الحضري الإفريقي الثاني، بدت وكأنها صادرة من واقع موازٍ، خاصة وهو يستعرض أرقاماً تتحدث عن بناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية منذ سنة 2010، واستفادة آلاف المواطنين من برامج الدعم المباشر، غير أن هذه الأرقام، مهما بدت مهمة، لا تخفي معاناة فئات واسعة من المغاربة الذين يواجهون صعوبات حقيقية في الولوج إلى سكن لائق.
ففي مقابل هذا الخطاب الرسمي، تستمر حالات الإفراغ والهدم في عدد من المناطق، ويجد مواطنون أنفسهم مهددين بفقدان منازلهم أو مجبرين على مغادرتها، دون بدائل واضحة أو كافية، كما يعاني آخرون من ارتفاع مهول في أسعار العقار، يجعل حلم التملك بعيد المنال، خاصة بالنسبة للطبقات المتوسطة والضعيفة.
الأكثر إثارة للجدل، أن بعض المشاريع السكنية التي روّجت لها شركات عقارية على أساس توفير سكن مناسب، تحولت إلى مصدر معاناة للمواطنين، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين بين وعود لم تتحقق والتزامات مالية تثقل كاهلهم، في غياب حلول حاسمة تنصف المتضررين.
وفي هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلات مشروعة حول توقيت هذا الخروج الإعلامي، الذي جاء متأخراً، وكأنه في “الدقيقة 90” من عمر هذه الولاية الحكومية، دون أن يواكبه أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.
كما أن الحديث عن “نموذج مغربي يحتذى به” يثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل الفجوة الواضحة بين السياسات المعلنة والواقع المعاش، حيث لا تزال تحديات السكن قائمة، بل وتزداد تعقيداً في بعض المناطق، نتيجة ضعف المراقبة وغياب التوازن بين العرض والطلب.
أزمة السكن في المغرب لم تعد مجرد أرقام أو مؤشرات تُعرض في المنتديات، بل هي واقع يومي يعيشه المواطن، بين غلاء الأسعار، وتعثر المشاريع، وصعوبة الولوج إلى تمويل مناسب، وهو ما يستدعي، حسب متابعين، أكثر من مجرد خطابات، بل إجراءات ملموسة تعيد الثقة وتضع حداً لهذا التناقض الصارخ بين التصريحات والواقع.





