... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
308341 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6056 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

بلال آغ الشريف.. مهندس التحالفات المتناقضة في شمال مالي

أخبار محلية
صحراء ميديا
2026/05/03 - 16:46 502 مشاهدة

وقف بلال آغ الشريف الشاب المتوسط القامة بين صفوف مقاتلي جبهة تحرير أزواد. كان متعمما بلثامه الذي لم يكشف سوى عن عينين خلف نظارات شمسية، مرتديا زيا طوارقيا تقليديًا يعكس هوية المنطقة. لم يكن المشهد عاديا، إذ جاء ليلقي كلمة أمام عناصره، مشيدا بما وصفه بتضحياتهم التي انتهت بالسيطرة على كيدال، المدينة الاستراتيجية التي عادت إلى أيديهم، في تطور يعكس تحولا لافتا في موازين النفوذ بشمال مالي.

لا يظهر هذا الرجل إلا نادرا في الإعلام؛ فتحركاته محسوبة وقليلة، وهاجسه الأكبر أمني، لذلك يحسب كل خطوة وكل تحرّك يقوم به في شمال مالي، تلك المنطقة التي طالما حلم بتأسيس دولة تعكس “قيم وعادات مجتمع رأى أنه لا يشبه سكان الجنوب”، أي جنوب مالي.

يحتل آغ الشريف مكانة كبيرة لدى الطوارق؛ ولم يكن وصوله إلى أعلى قيادة في جبهة تحرير أزواد صدفة، فهو الطفل الذي تربّى على الكفاح في سبيل نيل الأزواديين حقوقهم.

الطفل المتمرد

وُلد عام 1977 في مدينة كيدال شمال مالي، حيث تلقّى تعليمه في ليبيا، وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد، وهي شهادة لا تعني له شيئًا، إذ لطالما كان منشغلا بما يسميه قضايا ”شعبه”.

استطاع في ليبيا بناء شبكة علاقات واسعة جعلته مقرّبًا من دوائر صنع القرار، لدرجة أنه كان صلة وصل بالرئيس الليبي معمر القذافي، الذي استخدم الطوارق في حربه في تشاد.

وعندما كانت الحركة الوطنية لتحرير أزواد تضع السلاح، منخرطةً في اتفاق سلام مع الحكومة المالية، كان وعي بلال بقضية الأزواديين يتشكّل وينضج، وقد أظهر قدرة فائقة مبكرًا على خرق القواعد والتراتبية.

فأسّس، في 27 مارس 1996، رفقة عدد من طلاب الطوارق، جبهة تحرير أزواد، لتشكّل نواة مبكرة لنضاله السياسي المسلح، واستطاعت الحركة، في ظرف وجيز، بناء علاقات مع قيادات من الطوارق عملت ضمن الفيلق الإسلامي الذي أسّسه القذافي سنة 1987.

استطاع الشاب نسج علاقات متشعّبة في القارة الأفريقية مع دبلوماسيين، وحتى قادة دول، ولعب دورًا بارزًا في زيارة معمر القذافي إلى تمبكتو عام 2006، عندما أمّ مصلين ضمّوا رؤساء دول أفريقية وقادة من جبهة تحرير أزواد.

وكان بلال، آنذاك، بعيدًا عن الأضواء الإعلامية وعن رادارات الجيش المالي وأجهزته الاستخباراتية، يعمل خلف الكواليس في ليبيا، مستفيدًا من ثقة القذافي في الطوارق، الذي أغدق عليهم المال والسلاح.

العودة إلى الجذور

وبعد عقدين من الإقامة في ليبيا، قرر عام 2010 العودة إلى شمال مالي، بعدما رأى أن الظرف بات مناسبًا للإمساك بزمام الأمور ميدانيًا؛ إذ لم يعد العمل في الظل يغريه، في وقت كانت فيه ليبيا تقترب من حافة حرب أهلية اندلعت بعد ذلك بعام.

عاد آغ الشريف حاملًا معه خبرة في العلاقات العامة، راكمها خلال إقامته في ليبيا وتنقله بين عدد من الدول، وكان يرى أن الوقت قد حان لاستئناف التمرد مجددًا، وإعادة ما يسميه “قضية الأزواديين” إلى الواجهة.

وجاءت “الثورة الليبية” التي أطاحت بالقذافي، حليف الطوارق، لتوفر لهم فرصة استغلوا فيها الفوضى لتعزيز ترسانتهم العسكرية بأسلحة متطورة، ما شكّل نقطة حاسمة في هجمات عام 2012.

كان بلال آغ الشريف من بين القيادات التي دعت إلى استئناف الحرب من أجل نيل استقلال الشمال، مبرّرًا ذلك بحالة ضعف الجيش المالي والصراع داخل قياداته على السلطة.

تحالف المتناقضات

ولم يكن بإمكان الحركة الوطنية لتحرير أزواد مواجهة الجيش المالي بمفردها، لذلك لجأت إلى التحالف مع جماعة أنصار الدين، التي يقودها إياد آغ غالي، القيادي السابق في الحركة قبل أن يُطرد منها.

وبحسب مصادر، كان بلال آغ الشريف من مهندسي هذا التحالف ومن أبرز الداعمين للانخراط فيه، إذ كان يرى أن استقلال الشمال لا يمكن تحقيقه دون مساندة هذه الجماعة المسلحة.

وفي مطلع عام 2012، نفّذ متمردو الطوارق، إلى جانب جماعات مسلحة أخرى، موجة جديدة من الهجمات، شكّلت إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من الصراع الممتد منذ عام 1963، غير أن هذه المرحلة شهدت دخول لاعبين جدد يُحسبون على تنظيم القاعدة.

وتمكّن هذا التحالف من السيطرة على مناطق شاسعة من شمال مالي، أبرزها كيدال وتمبكتو، دون مقاومة تُذكر من الجيش المالي الذي انهار.

وشكّل هذا التحالف مفاجأة كبيرة، إذ جمع بين حركتين متناقضتين أيديولوجيًا وفكريًا؛ فالحركة الوطنية لتحرير أزواد تُعد حركة “علمانية”، في حين ترتبط الجماعات المسلحة الأخرى بتنظيم القاعدة.

وكان بلال آغ الشريف من أبرز المدافعين عن هذا التحالف، حين كان يشغل منصب الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد، كما يُعدّ منسقًا عامًا للجهد الحربي للفصائل المسلحة المنضوية ضمن تنسيقية حركات أزواد، وإطار التنسيق الاستراتيجي الدائم من أجل السلام والأمن والتنمية.

وأعلن الأمين العام، بلال آغ الشريف، في 16 أبريل 2012، استقلال دولة أزواد من جانب واحد، غير أن المجتمع الدولي رفض الاعتراف بها، وندّد بالهجمات وبالسيطرة على عدد من مدن الشمال.

اللحظة العصيبة

وما إن بدأ بلال وقادة الحركة وضع أسس لدولتهم “العلمانية”، حتى اصطدموا بتنظيم القاعدة، الذي يحمل تصورًا مختلفًا قائمًا على تطبيق الشريعة الإسلامية؛ فكان الصدام متوقعًا، إذ لم تصمد الأسس التي قام عليها التحالف، لتتحول العلاقة من تنسيق عسكري إلى مواجهة مسلحة واقتتال.

ولم تصمد الحركة أمام مقاتلي الجماعات المنضوية تحت مظلة القاعدة، فانهارت خطوطها، وطُردت من المدن الرئيسية التي كانت قد سيطرت عليها.

وأُصيب بلال آغ الشريف خلال المواجهات في غاو عام 2012، ونُقل إلى العاصمة البوركينية واغادوغو لتلقي العلاج، قبل أن تعلن حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا سيطرتها على المدينة، إثر طرد مقاتلي الحركة منها.

العودة إلى الواجهة

وتوارى آغ الشريف عن الأنظار لفترة، قبل أن يعود إلى الواجهة في عدد من العواصم الأفريقية الناطقة بالفرنسية، بصفته مفاوضًا في مسارات السلام ممثلًا عن الحركة خلال الاتفاقيات المختلفة.

بعد مفاوضات ماراثونية، وقّعت تنسيقية حركات أزواد والحكومة المالية اتفاق السلام والمصالحة، الذي سعى إلى إنهاء سنوات من النزاع.

ونصّ الاتفاق على إنشاء مجالس محلية منتخبة بالاقتراع العام المباشر، تتمتع بصلاحيات واسعة، دون منح حكم ذاتي لشمال البلاد أو اعتماد نظام اتحادي، كما لم يتضمن اعترافًا بتسمية “أزواد” التي يطلقها المتمردون على شمال مالي، بما يلبي مطالب حكومة باماكو.

وأتاح هذا الاتفاق لبلال آغ الشريف العودة إلى الواجهة كقائد في الشمال، حيث بدأ جولات في مدن المنطقة تحت أعين الجيش المالي والسلطات، في مشاهد كانت مستحيلة قبل توقيع الاتفاق.

والتقى آغ الشريف بأعيان وشيوخ قبائل في عدد من المدن، إضافة إلى قادة حركات مسلحة محسوبة على الطوارق، بهدف إدماجها في الحركة الوطنية لتحرير أزواد وتوحيد الصفوف.

وشهدت سنوات السلام هدوءًا نسبيًا، منحت رئيس الحركة هامشًا للتحرك وتعزيز موقعه عبر بناء تحالفات مع حركات مسلحة أخرى من الطوارق.

الانقلاب على السلام

غير أن هذا الوضع لم يَرُق لبعض ضباط الجيش المالي، فسارعوا إلى تنفيذ انقلاب على الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، غير أنهم واجهوا معارضة شديدة من فرنسا والغرب والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

وتحت ضغط المجتمع الدولي، وافق العسكريون على تسليم السلطة، وتعيين العقيد المتقاعد باه نداو رئيسًا خلال المرحلة الانتقالية بصفته شخصية مدنية، وكُلّف مختار وان برئاسة الحكومة، فيما أصبح قائد الانقلاب آسيمي غويتا نائبًا للرئيس بصلاحيات واسعة.

وفي 25 مايو/أيار 2021، أطاح غويتا، عبر انقلاب عسكري، بالرئيس باه نداو ورئيس حكومته مختار وان، معلنًا فشلهما في أداء مهامهما، ومتهمًا إياهما بالسعي إلى “تخريب عملية الانتقال في البلاد“.

وفي عام 2024، أعلن المجلس العسكري إنهاء اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية في الشمال، وذلك “بأثر فوري”.

استؤنفت الحرب بين تنسيقية جبهة تحرير أزواد والجيش المالي، المدعوم من مجموعة فاغنر الروسية، حيث أعاد الطرفان السيطرة على مناطق شاسعة من شمال مالي.

وكان بلال آغ الشريف قد توقع انهيار هذا الاتفاق، متهمًا باماكو بخرقه وعدم الوفاء بتعهداتها منذ بدء تنفيذ بنوده.

وقال آغ الشريف، في عدد من التصريحات الصحفية، إن هذه الحرب الجديدة قد تحدد مصير “شعب أزواد”، مشددًا على أن حركته لم تخرق الاتفاق.

رفض العلمانية

ويُعد رئيس الحركة الوطنية لتحرير أزواد من بين القيادات الطوارقية الرافضة لفكرة “العلمانية”، إذ يؤكد أن سكان إقليم أزواد مسلمون، وأن منطلقهم يستند إلى الثوابت الإسلامية.

وفي مقابلة سابقة، قال إن دستور أزواد سيكون قائمًا على القرآن الكريم، إلى جانب مبادئ أخرى مستمدة من المعاهدات الدولية، شريطة ألا تتعارض مع الإسلام.

وأوضح آغ الشريف أن المرجعية الدينية ستقوم على تفسير الإمام مالك، إلى جانب مبادئ دولية لا تتناقض مع الدين، مشددًا على أن مجتمع أزواد “مسلم بنسبة 100%” ويتبنى، بحسب وصفه، إسلامًا معتدلًا.

وبحسب مصادر، فإنه من بين قيادات الطوارق من يرى ضرورة التحالف مع جبهة نصرة الإسلام والمسلمين من أجل “طرد الجيش المالي وفاغنر من شمال مالي“.

يعترف بلال آغ الشريف بأن جبهة تحرير أزواد لا يمكنها مواجهة الجيش المالي والقوات الروسية بمفردها، نظرًا لفارق الإمكانيات ومحدوديتها، ولذلك كان يرى أن تحقيق مكاسب سياسية وميدانية يمرّ عبر التحالف مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

أصدقاء المصلحة

ونجح آغ الشريف في إبرام اتفاق مع الجماعة عام 2024، ينصّ على قبول المتمردين الطوارق بتطبيق الشريعة الإسلامية، وألا يُعيَّن القضاة إلا بموافقة الطرفين، فضلًا عن تقاسم الخبرات العسكرية بينهما.

كما ينص الاتفاق على أن تتولى “جبهة تحرير أزواد” إدارة المراكز الحضرية بشكل أساسي، فيما تتولى جماعة نصرة الإسلام المناطق الريفية.

وفي فجر يوم السبت 25 أبريل الماضي، نفّذ هذا التحالف هجومًا منسقًا استهدف مدن باماكو وكاتي وكونا وموبتي وغاو وكيدال، في واحد من أعنف الهجمات خلال السنوات الأخيرة.

وأسفر الهجوم عن مكاسب ميدانية للجبهة، أبرزها استعادة السيطرة على كيدال، المدينة الاستراتيجية التي أعلن منها بلال آغ الشريف عام 2012 قيام دولة أزواد، التي لم تحظَ باعتراف دولي.

عودة الفاتح

وعاد آغ الشريف إلى المدينة بعد أيام من استعادتها، متجولًا فيها، ومتفقّدًا العتاد الذي خلّفه الجيش المالي وعناصر “فيلق أفريقيا” الروسي، بما في ذلك أسلحة ثقيلة داخل القاعدة العسكرية.

وأحاط به مقاتلون أشاد بتضحياتهم في سبيل استعادة المدينة، مؤكدًا أن ذلك ليس سوى بداية لما يصفه بتحرير الشمال وتحقيق الاستقلال.

ولا يُعد آغ الشريف من الرافضين للحوار مع باماكو، لكنه يضع شروطًا لذلك، إذ قال في تصريحات صحفية: “يجب أن تدرك الحكومة أنها لا يمكن أن تبقى في أزواد دون قبول شعب أزواد، مهما كانت الوسائل التي تستخدمها، ومهما كان عدد الضحايا، ومهما كانت الجهات الداعمة لها“.

رئيس جبهة تحرير أزواد

وأضاف: “إذا فهمت السلطة هذا الأمر ووافقت على حوار جدي حول علاقة جديدة بين الشمال والجنوب، ستتوقف الحرب“.

بدا الرجل واثقًا وهو يتحدث عن شمال مالي، وكأنه يملك تصورًا واضحًا لمسارات الحل، رغم أنه لم يتجاوز التاسعة والأربعين من عمره.

” في مجتمع الطوارق، لا يُنظر إلى السن بوصفه معيارًا حاسمًا، بل يُقاس النفوذ بمدى الانتماء إلى عائلة ذات ثقل تقليدي في المنطقة“. وفق ما أفاد به مصدر مقرب من جبهة تحرير أزواد.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤