وردد الرئيس التايواني لاي تشينغ تي وإدارته المنطق نفسه تحت شعار "السعي إلى السلام عبر القوة"، وربطا زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود بالسلام عبر المضيق. وكان ترمب وقّع في وقت سابق ما وصف بأنه أكبر حزمة أسلحة أميركية لتايوان على الإطلاق، فيما تفيد تقارير بأن حزمة أخرى أكبر قيد الدراسة. كما تراجع الهيئة التشريعية في تايوان ميزانية دفاع خاصة بقيمة 40 مليار دولار.
وتهدف دعوة بكين لتشنغ إلى كسر هذه السردية الأميركية-التايوانية، واستعادة حقها في تقديم تفسيرها الخاص لما يقوم عليه السلام والاستقرار في المضيق. وقد وصفت الدعوة، التي صدرت باسم شي، رحلة تشنغ بأنها تهدف إلى "دفع العلاقات بين (الحزب الشيوعي) وحزب (الكومينتانغ)، وكذلك العلاقات عبر المضيق، نحو مسار سلمي".
وفي مؤتمر صحافي عقده مكتب شؤون تايوان في بكين في 1 أبريل/نيسان، طرحت الفكرة بصورة أكثر مباشرة، إذ قال إن السلام والتنمية والتبادل والتعاون هي التطلعات الغالبة في المجتمع التايواني، وإن المضيق يمكن أن يبقى سلميا ومستقرا ما دام الالتزام بتوافق عام 1992 قائما وما دامت معارضة "استقلال تايوان" مستمرة، وإلا فإن التوتر والاضطراب سيلحقان بذلك. ويشير توافق عام 1992 إلى اجتماع بين "الكومينتانغ"، الذي كان يحكم آنذاك، و"الحزب الشيوعي الصيني"، وقيل إنه أفضى إلى اتفاق عام، غير أن معناه، على الطريقة المعتادة في العلاقات عبر المضيق، موضع خلاف شديد.

وفي هذه الحالة، يبقى التفسير الحاسم هو تفسير بكين، التي تزعم أن الجانبين اتفقا على وجود "صين واحدة"، وأن الصين هي جمهورية الصين الشعبية. أما "الكومينتانغ"، فيقر بوجود "تفسيرات مختلفة" لمفهوم "الصين الواحدة". لكن قوة هذا الطرح لا تكمن في الترويج الروتيني لتوافق عام 1992، بل في محاولته نقل التفسير المركزي للسلام والاستقرار بعيدا من مبيعات السلاح الأميركية والردع، وإعادته إلى الأساس السياسي الداخلي للعلاقات عبر المضيق. فالسلام، وفق ما تدعيه بكين، ليس شيئا تمنحه واشنطن، والاستقرار ليس شيئا تستطيع تايوان شراءه بالأسلحة.















