... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
360083 مقال 225 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5045 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

بحر السداد.. قصة كفاح يمني طوع التقنية لهزيمة العتمة

أخبار محلية
يمن مونيتور
2026/05/10 - 20:34 504 مشاهدة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير (لحج)/ من أنسام عبدالله:

في واحدة من القصص التي تعكس قدرة الإنسان على تجاوز الإعاقة وصناعة فرصة من قلب المعاناة وتجاوز تداعيات الحرب، يقدّم الشاب اليمني أحمد عبدالله نموذجاً لافتاً في محافظة لحج (جنوبي البلاد)، حيث حوّل فقدانه للبصر وبتر يده اليمنى إلى دافع لولوج عالم التقنية والعمل الرقمي، عبر إدارة مشروع إلكتروني من منزله.

أحمد، الذي أصيب في طفولته بانفجار من مخلفات الحرب أفقده البصر وأدى إلى بتر يده اليمنى، لم يتوقف أمام واقع الإعاقة، بل أعاد بناء حياته عبر التكنولوجيا ليصبح أباً معيلًا لطفلين، ومشرفاً على نشاط رقمي يديره عن بُعد.

 

العمل من الهاتف.. بديل المكتب التقليدي

يقول أحمد إنه واجه صعوبة في إيجاد عمل يناسب وضعه الصحي، ما دفعه إلى الاعتماد على الهاتف المحمول كمصدر دخل أساسي، مضيفاً في حديث لـ”يمن مونيتور”:

“بحثت طويلاً حتى بدأت العمل عبر تطبيق (بحر السداد) لإدارة الرصيد والخدمات الرقمية، وأديره بالكامل من الهاتف بمساعدة برامج القراءة الصوتية”.

ويعتمد أحمد على تقنيات مساعدة مثل (TalkBack) و(Jieshuo) التي تحوّل المحتوى المكتوب إلى صوت، ما مكّنه من إدارة العمليات ومتابعة المعاملات والتواصل مع العملاء عبر تطبيقات المراسلة بدقة وفعالية تضاهي المبصرين.

بعد تقني واجتماعي للتجربة

ويرى مختصون في المجال التقني أن تجربة أحمد تعكس تطور مفهوم “النفاذ الرقمي” وقدرة أدوات المساعدة على تمكين ذوي الإعاقة من دخول سوق العمل.

ويقول المهندس الرقمي سامي محمد في حديث لـ”يمن مونيتور”، إن ما يقوم به أحمد “يثبت أن الأنظمة الرقمية الحديثة يمكن أن تتحول إلى بيئات عمل متكاملة إذا صُممت بشكل مناسب”.

وأشار إلى أن “تطبيق (بحر السداد) ليس مجرد وسيلة للشحن، بل هو منصة عمل مرنة أثبتت أن الأنظمة البرمجية إذا ما تمت موائمتها مع أدوات المساعدة التقنية، يمكنها أن تفتح أسواق عمل جديدة لذوي الإعاقة البصرية، مما يجعلهم منتجين ومنافسين في سوق العمل الرقمي”.

دعم مجتمعي متنامٍ في لحج

وتشير الناشطة المجتمعية نور أحمد إلى أن تجربة أحمد تأتي ضمن حراك أوسع تشهده محافظة لحج لدعم ذوي الإعاقة، عبر مؤسسات وجمعيات متخصصة، أبرزها جمعية رعاية وتأهيل المكفوفين في صبر، إضافة إلى جمعيات أخرى معنية بالإعاقات الحركية والسمعية والتوحد.

وتوضح في حديثها لـ”يمن مونيتور”، أن هذه المؤسسات تعمل بالشراكة مع جهات رسمية ومنظمات دولية على توفير برامج تدريب وتأهيل ومشاريع تمكين اقتصادي تستهدف دمج ذوي الإعاقة في سوق العمل.

وأضافت “هذه الكيانات تعمل بالتوازي مع صندوق رعاية وتأهيل المعاقين فرع لحج لتوفير المستلزمات الطبية والتعليمية، وتسعى لدمج هؤلاء الشباب في سوق العمل”.

وتشير نور إلى أن هذا الحراك يمتد إلى المديريات الأخرى لضمان عدم تهميش المناطق الريفية، حيث تبرز جمعية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في ردفان، وجمعية ذوي الاحتياجات الخاصة في مديرية حالمين، وجمعية المعاقين في مديرية لبعوس (يافع).

كما تساهم مؤسسة يماني ومنظمة رعاية الأطفال (Save the Children) بالتعاون مع مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، في تنفيذ مشاريع (التنكينغ) التي تركز على منح ذوي الإعاقة أدوات الإنتاج، تماماً كما هو الحال في مشروع (بحر السداد) الذي يديره أحمد.

من جانبها، تؤكد إقبال قشاش، مديرة جمعية المكفوفين في صبر، أن “التركيز لم يعد على الإعاقة بقدر ما هو على القدرات”، مشيرة إلى أن التدريب التقني أصبح مدخلاً أساسياً لتمكين هذه الفئة من الاعتماد على نفسها.

تضيف إقبال في حديث لـ”يمن مونيتور”: “نحن اليوم لا نتحدث عن الإعاقة، بل عن القدرة والإرادة. الأشخاص المكفوفون لا ينقصهم الطموح، بل يضيئون طريقهم بالأمل.

وأردفت بالقول: “مشروع أحمد وغيره من المبدعين يؤكد أن الاستثمار في قدرات المكفوفين هو استثمار في مستقبل أكثر عدلاً. واجبنا هو توفير الأدوات التعليمية والتدريب التقني، وفتح الأبواب أمامهم ليكونوا شركاء حقيقيين في التنمية”.

تحديات قائمة وطموح للتوسع

ورغم نجاح تجربته، يواجه أحمد تحديات تتعلق بضعف التمويل وصعوبة توسيع المشروع وتسويقه على نطاق أوسع، ما يحد من قدرته على تطوير التطبيق وزيادة انتشاره.

ويوجه أحمد دعوة للمستخدمين لدعم مشروعه قائلاً: “التطبيق متاح للجميع، وأتمنى المساهمة في نشره لأنه مشروع عملي يديره شاب يحاول أن يصنع فرصته بنفسه”.

 

سياق أوسع

وبحسب تقديرات أممية، فإن نحو 15% من سكان اليمن يعانون من شكل من أشكال الإعاقة، ما يجعل قضايا التمكين الاقتصادي والرقمي ضرورة ملحّة، وليس مجرد مبادرات فردية.

تقدم قصة أحمد عبدالله نموذجاً حياً لتحول الإعاقة من عائق إلى مساحة إنتاج، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حاجة أوسع لسياسات تمكين حقيقية لذوي الإعاقة في اليمن، تضمن لهم التعليم والتأهيل والاندماج في سوق العمل الرقمي والاقتصادي. فمثل هذه التجارب الفردية، مهما كانت ملهمة، تظل بحاجة إلى بيئة داعمة ومؤسسات فاعلة تحوّلها من استثناءات إلى مسار عام يضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

The post بحر السداد.. قصة كفاح يمني طوع التقنية لهزيمة العتمة appeared first on يمن مونيتور.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤