... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
311551 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6211 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

بحور الأوهام!!

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/05/04 - 08:17 501 مشاهدة


بقلم / د. مصطفى الزائدي


كثير من الليبيين يحلمون بإقامة سلطة وطنية مستقلة تقود البلاد نحو الازدهار، لكنهم يتغاضون عن أن تحقيق تلك الأحلام لا يتأتى بانتظارها، بل بالسعي إليها والكفاح المتواصل من أجلها.
المشكلة الأساسية في ليبيا أن كثيرًا من الناس يعشقون تجارة الأوهام، ويجتنبون الخوض في الواقع المعيش، وهذا واضح في حجم الأمل الذي يعقدونه على مبادرات متكررة ومتشابهة معلوم مسبقًا أنها ليست جدية وغير واقعية، هدفها الأول إبقاء الحال على ما هو عليه، وتدوير الشخوص الفاشلة، وتمكينهم من إدارة الأزمة لأطول وقت ممكن، بل يتحمس البعض لها ويجهد نفسه للدفاع عنها، والنتيجة المعيشة تردِّي الأوضاع، وانهيار الاقتصاد، وظهور الطبقية، وتنامي الجريمة، وصعوبة تأمين لقمة العيش للكثيرين!
الحقيقة أن ليبيا كدولة وليس كأشخاص أو نظام سقطت بيد الأعداء عام 2011 بعد عملية عسكرية واسعة وطويلة تحالف فيها الغرب الاستعماري مع آخرين! وكان من ضمن متطلباتها الترويج لأن ما جرى لم يكن سوى انتفاضة شعبية داخلية دعمها الغرب حماية للسكان المدنيين المهددين بالإبادة الجماعية! ولبناء دولة ديمقراطية تقوم على التعددية وتداول السلطة بالانتخابات الحرة النزيهة وتحقيق العدالة وإنجاز تقدم مادي وتطور اقتصادي واجتماعي من أجل رفاهية المجتمع وإسعاده، فلعبت الماكينة الإعلامية الغربية دورًا ضخمًا في محاولة غسيل أدمغة جماعي على نطاق واسع شاركت فيه بقصد وعن جهل وتقليد كل المحطات الإذاعية الناطقة بالعربية، وسخرت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، مركزة على تشويه النظام وقياداته وتسفيه ممارسة الديمقراطية المباشرة، وتتفيه التطور الاقتصادي الذي تحقق والمشروعات التنموية التي يجري تنفيذها على قدم وساق!
صاحب ذلك صخب سياسي دولي، تمثَّل في ما سمي مؤتمرات أصدقاء ليبيا، التي تبخرت بمجرد اغتيال قيادة الدولة ودعم ما عرف بالمجلس الانتقالي الذي لا يعلم إلى اليوم أسماء كل أعضائه، لكن على الأرض انقسمت مؤسسات الدولة وتكونت مناطق حكم ذاتي تدار بميليشيات، ونهبت الأموال العامة في العلن، وانتشرت تجارة المخدرات والبشر والسلاح، وتجري عملية تغيير سكاني واسعة وغير مسبوقة بتواجد الملايين من الباحثين عن الهجرة إلى أوروبا في ليبيا ومحاولات الدول الغربية تجنيسهم وتوطينهم لها، كل ذلك يجري بدعم كبير ومركز من الدول الغربية المهيمنة، التي تتغاضى عن الجرائم والانتهاكات الفظيعة المصاحبة.
من أبرز الأوهام التي وقع فيها من يحاولون البحث عن حلول جدية للأزمة أنهم لا يريدون الاعتراف بأن بلادهم محتلة في حقيقة الحال من قبل دول استعمارية لم تخفِ طمعها في ثرواتها والاستفادة من مواردها وموقعها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، وأن هذا الكم من السلطات التي لا تتمتع بشرعية وطنية حقيقية هي في الواقع أحد نوعين، إما منصبة من ما يسمى المجتمع الدولي من خلال عمليات الحوار العبثية المتواصلة لأكثر من عقد من الزمان والتي يشارك فيها نفس الأسماء من المرتبطين بتلك الدول ويؤدون مهام لصالح الدول الغربية المتنفذة، أو سلطات أمر واقع فرضتها مجموعات مسلحة نجحت في تحويل مدن ومناطق إلى كومونات حكم ذاتي مستقلة، لذلك من المستحيل في هكذا ظروف أن تتأسس سلطة وطنية تعمل على تحقيق أهداف الشعب وترعى مصالحه، مهما كان حجم التفاؤل لدى البعض.
ومن الأوهام أيضا أن البعض، سواء أكانوا قوة سياسية أم قبيلة أم مدينة -منتصرة على رأي الشمام- أم قوة مسلحة كبيرة أو صغيرة يعتقد أنه قادر بمفرده أو بمجموعة تحالفات مؤقتة على فرض حل وطني، يعيد بناء الدولة.
أما الوهم الأكثر خطورة فهو قناعة البعض بقدرتهم على التلاعب بالدول المهيمنة وتسخيرها لخدمة مشروعاتهم الخاصة، فالدول الغربية المهيمنة على ليبيا تدرك جيدًا أهميتها الاستراتيجية، وتمكنت خلال السنوات الماضية من الغوص في الواقع الليبي وشرحته تمامًا وصارت واعية أيضًا بطبيعة الشخصية الليبية، وهذه الدول تعمل بمؤسسات ولها أدوات مدربة وتمتلك قاعدة من العملاء الذين ينبهونها على مجريات الأحداث.
والخلاصة ما حققه الغرب حربًا عام 2011 لن يتنازل عنه سلمًا لأجل سواد عيون الليبيين! وإن بناء ليبيا الجديدة الحرة المستقلة لن يتأتى إلا بكفاح تقوده حركة تحرر وطني جادة.
خطابي موجه إلى النخبة الليبية باختلاف وجهات نظرها في بعض القضايا، أن يعيدوا تقييم مواقفهم، وأن يقْدِموا على خطوات عملية لافتكاك ليبيا، ومن ثم العمل على بناء سلطة وطنية ليبية!
وأن لا يجهدوا أنفسهم في دوامة العبث الذي لن يقود إلا إلى مزيد من الإحباط بالنسبة إليهم والتدهور للبلاد.

The post بحور الأوهام!! appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤