بدء استهداف البنى التحتية في إيران ينذر بتصعيد واسع مع الولايات المتحدة
متابعة/المدى
أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصدر إيراني، اليوم الثلاثاء، بأن طهران ترفض بشكل قاطع أي مقترح لوقف مؤقت لإطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكدة تمسكها بشروط مسبقة قبل الدخول في أي محادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق سلام دائم.
وبحسب المصدر، فإن هذه الشروط تتضمن وقفاً فورياً للضربات العسكرية، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها مستقبلاً، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بـإيران جراء الهجمات. كما أشار إلى أن طهران تشترط، ضمن أي اتفاق دائم، فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، على أن يتم تحديد هذه الرسوم وفق نوع السفينة وحمولتها والظروف المحيطة.
ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع تحركات عسكرية أميركية، حيث أعلن توم كوتون، رئيس لجنة الاستخبارات وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، مغادرة عسكريين أميركيين من لواء متخصص في إطلاق الصواريخ باتجاه منطقة الشرق الأوسط.
وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر الذي يعبر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وسط تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها ترمب، قال فيها إن "البلاد قد يتم القضاء عليها بالكامل في ليلة واحدة"، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث في وقت قريب.
في المقابل، أجمعت التصريحات الرسمية الإيرانية والتقارير الإعلامية الحكومية، اليوم الثلاثاء، على أن طهران لن تتراجع عن الحرب قبل تحقيق ما وصفته بـ"هزيمة العدو"، معتبرة أن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق النار تحت الضغط.
وفي هذا السياق، قال مهدي محمدي، إن "إيران انتصرت في الحرب بشكل واضح وجلي، ولن تقبل إلا بنهاية تكرّس مكاسبها وتؤسس لنظام أمني جديد في المنطقة"، مضيفاً أن أمام ترمب "نحو 20 ساعة إما للاستسلام أو مواجهة تداعيات خطيرة على حلفائه".
من جهته، صرّح إبراهيم رضايي بأن تمديد المهلة الأميركية "يعكس حالة عجز وضعف"، مؤكداً أن القوات الأميركية تواجه "مآزق متتالية" كلما حاولت تغيير تموضعها.
بدوره، شدد غلام حسين محسني إيجئي على أن بلاده مستمرة في ما وصفه بـ"الدفاع المشروع" عن نفسها، مؤكداً أن إيران باتت في موقع قوة، وأن ما تحقق في الميدان عزز من مكانتها على المستوى الدولي.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "فارس" شبه الرسمية عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى، خلف الكواليس، إلى إيجاد مخرج لوقف إطلاق النار، في ظل ضغوط سياسية متزايدة. وأشارت المصادر إلى وجود اتصالات عاجلة أجراها قادة خمس دول وثماني أجهزة استخباراتية مع طهران، في محاولة لفتح قنوات تهدئة.
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن هذه التحركات تعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها البيت الأبيض، لا سيما مع تصاعد التوترات الميدانية، واحتمالات ارتفاع أسعار الوقود عالمياً خلال الأيام المقبلة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويدفع نحو تسريع البحث عن تسوية.
في الأثناء، أفادت تقارير صحفية، ظهر الثلاثاء، ببدء الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف البنى التحتية داخل إيران، مع إعلان إيراني عن دخول "مرحلة جديدة" من الحرب.
وذكر مراسلون في تقارير إخبارية مصورة، أنه تم استهداف جسرين في شمال ووسط البلاد، إضافة إلى سكك حديدية في كاشان، ما أسفر عن مقتل شخصين بهجوم على جسر سكك حديد كاشان.
وأشارت التقارير إلى "استهداف أميركي إسرائيلي لجسر يحيى أباد في وسط إيران"، فيما تحدث إعلام إيراني عن "استهداف جسر على طريق تبريز – زنجان السريع شمال غربي البلاد". كما أعلنت مديرية الأزمات في أذربيجان الشرقية غرب إيران أن "عدواناً أميركياً إسرائيلياً استهدف الطريق السريع بين تبريز وزنجان".
وتحدثت التقارير عن "قصف عنيف على كرج التي تضم مستودعات تصدير النفط، مع انقطاع الكهرباء عنها".
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي: "أكملنا موجة هجمات على أنحاء متفرقة في إيران"، مضيفاً: "استهدفنا عشرات المواقع للنظام الإيراني".
كما نشرت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" صوراً لإقلاع مقاتلات من حاملة الطائرات "لينكولن" لشن ضربات في إيران، مؤكدة أن "مقاتلات حاملة الطائرات لينكولن تواصل شن ضربات بإيران".
وفي تطور لاحق، نقل إعلام إيراني عن السكك الحديدية في مشهد إعلانها توقف حركة القطارات بعد تحذير إسرائيلي، فيما دعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى "الامتناع عن استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية في إيران حتى الساعة 21:00 بتوقيت إيران"، محذراً من أن "الوجود في القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية يعرض الحياة للخطر".
وفي السياق، أفادت مصادر لشبكة "سي إن إن" بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا "قاعدة المعرفة النووية الإيرانية" في بنك الأهداف، بهدف شل قدرة إيران على التخصيب قبل إنهاء الحرب.
وأضافت المصادر أن تل أبيب أعدت قائمة محدثة تضم مواقع الطاقة والبنية التحتية في إيران تحسباً لفشل المفاوضات مع طهران، فيما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى "القضاء على البرنامج النووي الإيراني" عبر استهداف أقسام جامعية، ونظم تعدين اليورانيوم ومعالجته، وأجهزة الطرد المركزي، والشخصيات المرتبطة بالملف النووي.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن كنيساً يهودياً في طهران دُمّر بالكامل في الغارات الأميركية الإسرائيلية، إذ أفادت صحيفة "شرق" بأن "كنيس رافي نيا دُمّر بالكامل في غارات هذا الصباح".
وفي السياق ذاته، قال قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي إن "هذه هي المرحلة الجديدة من الحرب".
وفي تطور متصل، لوّح الحرس الثوري الإيراني، يوم الثلاثاء، باستهداف البنى التحتية في المنطقة رداً على أي هجوم يستهدف إيران، مؤكداً في بيان أن "أي تجاوز من قبل الولايات المتحدة لما وصفها بالخطوط الحمراء سيقابل برد يتخطى الإطار الإقليمي".
وأضاف أن "إيران قد تستهدف البنى التحتية المرتبطة بأميركا وشركائها، بما قد يؤدي إلى حرمانهم من موارد الطاقة في المنطقة، وعلى رأسها النفط والغاز، لسنوات".
وشدد البيان على أن "طهران لم تكن البادئة باستهداف الأهداف المدنية، لكنها لن تتردد في الرد بالمثل في حال تعرضت لمثل هذه الهجمات"، مؤكداً أن "اعتبارات ضبط النفس تجاه شركاء الولايات المتحدة لم تعد قائمة".
ويترقب العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران بفتح مضيق هرمز عند الساعة الثالثة من فجر يوم الأربعاء، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مرحلة يصعب احتواؤها.
The post بدء استهداف البنى التحتية في إيران ينذر بتصعيد واسع مع الولايات المتحدة appeared first on جريدة المدى.




