"باتمان الكوت".. مهندس يحوّل البطالة إلى مشروع توصيل بطابع إنساني
بغداد / اماني الحسن
في تجربة غير مألوفة، برز شاب عراقي في مدينة الكوت مرتدياً زي “باتمان”، ليحوّل مشروع توصيل الطعام إلى مبادرة تحمل بعداً إنسانياً، في ظل واقع البطالة الذي يواجه الخريجين في العراق.
عبد الله حسين عليوي، مواليد 2002، خريج الهندسة الكيميائية من الجامعة التكنولوجية في بغداد بتخصص هندسة تكرير النفط والغاز، وجد نفسه بعد التخرج أمام غياب التعيينات الحكومية وصعوبة متطلبات سوق العمل. هذا الواقع دفعه للبحث عن بدائل غير تقليدية لتأمين مصدر دخل.
وقال عبد الله: "صراحة، كمهندس وخريج، من الصعب جداً أن ترى نفسك مرتدياً زياً تنكرياً وسط ضغوط العمل وتنظر لواقعك المتعب. لكن حين لامست فرحة الناس، تغير الشعور تماماً. لقد قررت كسر القالب النمطي للمهندس التقليدي لأصبح مهندساً للأمل".
ولادة المشروع
أوضح عبد الله أن قرار ارتداء زي "الرجل الوطواط" في مدينة محافظة كالكوت لم يكن سهلاً، إذ اقترن بالخوف من عدم التقبّل، فضلاً عن عدم امتلاكه المال الكافي لافتتاح مشروع خاص.
وأشار إلى أن نقطة التحوّل جاءت عبر مبادرة "ريادة"، المشروع الوطني الذي أطلقته الحكومة العراقية عام 2023 لدعم الشباب والخريجين عبر التدريب والقروض الميسّرة، حيث حصل على قرض مكّنه من تحويل فكرته إلى مشروع توصيل طعام عبر دراجة نارية.
وبيّن أنه يحرص على مراعاة خصوصية المجتمع المحلي، فيتوسط لحل مشاكل بسيطة، ويشارك العوائل في أعياد ميلاد أطفالهم.
أثر إنساني
يمثل الطفل عباس (9 سنوات) من منطقة العزة نموذجاً للأثر الذي أحدثه المشروع، إذ رأى في الشخصية المقنّعة تجسيداً لحلم بطولي لا مجرد عامل توصيل يجلب الطعام.
وأضاف عبد الله أن "فرحتهم غيرت فكرتي من مجرد مشروع تسويق إلى رسالة إنسانية"، مبيّناً أن بعض الناس باتوا يطلبون حضور "باتمان" لالتقاط الصور فقط دون طلب طعام، بما يعيد للكبار ذكريات المراهقة وللصغار شخصية بطلهم المفضّل.
في المقابل، يطرح خبير التسويق أحمد كمال (41 عاماً) من بغداد تساؤلات حول استدامة المشروع، واصفاً ما يقوم به عبد الله بأنه "طريقة تسويق ذكية جداً واختراق ناجح للسوق"، لكنه يرفق ذلك بتحذير مهني.
وأكد كمال أن "القناع قد يجذب الزبون للمرة الأولى بدافع الفضول أو الرغبة في تجربة شيء مختلف، لكن جودة الطعام ومذاقه هما فقط ما يضمن عودة هذا الزبون مرة أخرى. لقد شهد السوق العراقي أسماءً كثيرة لمعت كـ ترند سريع ثم انطفأت واختفت تماماً لأنها راهنت على الشكل وأهملت الجوهر وهو الجودة العالية".
من جانبه، أعلن عبد الله أنه يطمح إلى توسيع مشروعه إلى بغداد والبصرة وكربلاء، مؤكداً أن هدفه إنشاء "علامة تجارية عراقية" مرتبطة بالأمان والجودة.
وحين سُئل عن رسالته، قال: "إنني حارس المدينة، وما دمت موجوداً فإن الجوع لا مكان له في الكوت بوجود باتمان".
The post "باتمان الكوت".. مهندس يحوّل البطالة إلى مشروع توصيل بطابع إنساني appeared first on جريدة المدى.




