... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
153073 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6971 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

بالزاوية البودشيشية.. الدبلوماسية الروحية تقود تقاربا مع جنوب إفريقيا

سياسة
آش نيوز
2026/04/11 - 18:00 502 مشاهدة

في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها الدبلوماسية المغربية خلال المرحلة الأخيرة، احتضنت الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ لقاء لافتا جمع وفدا دبلوماسيا من جنوب إفريقيا، يقوده القائم بأعمال سفارة بلاده، مع شيخ الطريقة معاذ القادري بودشيش، في خطوة تعكس توجها مغربيا متجددا يقوم على إعادة بناء قنوات التواصل عبر الحوار والانفتاح، بدل الاستمرار في منطق القطيعة الذي طبع بعض العلاقات في مراحل سابقة.

ويأتي هذا التحرك ضمن رؤية أوسع تعتمدها الرباط، تسعى من خلالها إلى توظيف أدوات غير تقليدية في السياسة الخارجية، خصوصا في ظل بيئة دولية وإقليمية معقدة، تتطلب مرونة أكبر في تدبير العلاقات الدولية وتجاوز المقاربات الكلاسيكية.

الدبلوماسية الروحية كرافعة إستراتيجية

وتندرج هذه الزيارة الهامة ضمن دينامية متصاعدة تقوم على توظيف ما بات يعرف بـ”الدبلوماسية الروحية”، حيث برزت الزاوية القادرية البودشيشية كفاعل مؤثر في مد جسور التواصل بين الشعوب، بفضل إشعاعها الروحي والفكري داخل المغرب وخارجه، وقدرتها على نشر قيم الاعتدال والتسامح والانفتاح.

وفد دبلوماسي الزاوية 2

ويعكس هذا التوجه وعيا متناميا بأهمية الرأسمال اللامادي الذي يمثله التصوف المغربي، باعتباره أحد الأعمدة التي يمكن أن تسهم في تهدئة التوترات وبناء الثقة، خاصة في سياقات تتسم بالحساسية السياسية، حيث تصبح المقاربات الناعمة أكثر فعالية في تدبير الاختلافات.

رسائل سياسية في عمق الزيارة

ولا تقتصر دلالات هذا اللقاء على طابعه الرمزي أو الروحي، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية دقيقة، تنسجم مع توجهات السياسة الخارجية المغربية القائمة على مبدأ “اليد الممدودة”، في اتجاه إعادة ترتيب العلاقات مع شركاء إقليميين لا تزال مواقفهم في طور التحول.

ويفهم من هذه الخطوة أن المغرب يراهن على قنوات موازية للدبلوماسية الرسمية، قادرة على تليين المواقف وخلق أرضية مشتركة للحوار، خاصة مع دول عرفت بمواقف متباينة في قضايا إستراتيجية، وهو ما يعكس تحولا في تكتيك إدارة الملفات الحساسة، من المواجهة المباشرة إلى الاحتواء التدريجي.

بركان.. ذاكرة مشتركة تؤسس للمستقبل

وفي امتداد لهذه الزيارة، حل الوفد الجنوب إفريقي بمدينة بركان، حيث عقد لقاء مع رئيس المجلس الإقليمي، في خطوة تعكس توجها نحو تعزيز التعاون على المستوى الترابي واللامركزي، وتوسيع دائرة الشراكات خارج القنوات المركزية التقليدية.

وفد دبلوماسي الزاوية 2

واكتست هذه المحطة بعدا رمزيا قويا، من خلال استحضار زيارة الزعيم الجنوب إفريقي الراحل نيلسون مانديلا إلى المدينة سنة 1962، خلال إحدى مراحل نضاله ضد نظام الفصل العنصري، وهو ما يعيد إحياء الذاكرة المشتركة بين البلدين، ويمنح هذا التقارب بعدا تاريخيا يتجاوز السياق الظرفي.

تعاون متعدد الأبعاد يتجاوز البروتوكول

وشملت أجندة الزيارة أيضا جولات ميدانية بعدد من المعالم التاريخية بالمنطقة، تم خلالها الوقوف على الذاكرة المرتبطة بحركات التحرر الإفريقية، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجالات متعددة، تشمل التبادل الثقافي، وتشجيع الاستثمار، وتطوير آليات التعاون اللامركزي.

ويبرز من خلال هذه الدينامية توجه واضح نحو تثمين هذا الرصيد التاريخي وتحويله إلى مشاريع ملموسة، قادرة على إرساء شراكات مستدامة، تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى أفق تنموي واقعي يخدم مصالح الطرفين.

القوة الناعمة المغربية في قلب المعادلة

وتؤكد هذه المبادرة الأدوار المتنامية التي تضطلع بها مؤسسات المجتمع، وعلى رأسها الزوايا الصوفية، في دعم الجهود الدبلوماسية الرسمية، عبر خلق مناخ من الثقة والانفتاح بين الفاعلين الدوليين.

وينظر إلى التصوف المغربي، في هذا السياق، كأحد أبرز أدوات القوة الناعمة التي توظفها المملكة لتعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية، والدفاع عن قضاياها الإستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، من خلال التأثير الثقافي والروحي وإعادة تشكيل التصورات الذهنية لدى الشركاء.

إعادة تموقع هادئ داخل إفريقيا

وتكشف هذه الزيارة، في عمقها، عن تحول نوعي في الإستراتيجية المغربية تجاه القارة الإفريقية، يقوم على الانتقال من منطق المواجهة المباشرة إلى بناء النفوذ عبر أدوات متعددة المستويات، تجمع بين الرسمي وغير الرسمي، والسياسي والروحي.

ففي ظل التحولات التي تعرفها مواقف بعض الدول الإفريقية، وعلى رأسها جنوب إفريقيا، يبدو أن المغرب يراهن على كسب رهانات التأثير بعيدا عن الضغط السياسي التقليدي، عبر توظيف شبكات النفوذ الثقافي والديني، التي أثبتت فعاليتها في إعادة تشكيل التوازنات بهدوء.

كما تعكس هذه المقاربة إدراكا عميقا بأن الصراع على النفوذ داخل القارة لم يعد يحسم فقط عبر المواقف الرسمية، بل عبر القدرة على بناء روابط إنسانية وثقافية طويلة الأمد، وهو ما يمنح الدبلوماسية الروحية موقعا متقدما ضمن أدوات الفعل الخارجي المغربي.

نحو شراكة إفريقية أكثر براغماتية

وفي المحصلة، تعكس هذه الزيارة استمرار المغرب في ترسيخ نهج قائم على الانفتاح والتواصل داخل الفضاء الإفريقي، من خلال توظيف مختلف روافده الحضارية والروحية، بما يعزز موقعه كشريك موثوق، قادر على التكيف مع التحولات الجيوسياسية، وإعادة صياغة علاقاته وفق مقاربات أكثر مرونة وواقعية.

وتفتح هذه الدينامية الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات المغربية الإفريقية، عنوانها البراغماتية والبحث عن المصالح المشتركة، بعيدا عن الاصطفافات التقليدية، وفي أفق إعادة تشكيل خريطة التحالفات داخل القارة.

المقالة بالزاوية البودشيشية.. الدبلوماسية الروحية تقود تقاربا مع جنوب إفريقيا نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤