بعد سنوات من الحظر والقمع.. “النوروز السوري” يخرج من ظلام التهميش إلى نور الاعتراف
يحتفل الأكراد حول العالم في العشرين من آذار من كل عام بعيد “النوروز”، الذي كان عيداً محرّماً في أيام النظام البائد، بينما أصبح اليوم عيداً وطنياً يعكس إسهامات المكوّن الكردي في الحياة الثقافية والعلمية، ويجسّد قيم الانتصار للحق والتلاقي بين السوريين.
ويأتي إقرار عيد “النوروز” مناسبةً وطنية في سوريا في إطار التحوّلات التي شهدتها البلاد بعد التحرير، حيث صدر المرسوم رقم /13/ بتاريخ 16 كانون الثاني 2026، القاضي باعتبار يوم 21 آذار عطلة رسمية بهذه المناسبة، في خطوة تعكس الاعتراف بالتنوّع الثقافي في المجتمع السوري.
وتعود أصوات الأغاني الكردية لتصدح في سماء مدنٍ سوريةٍ كانت، حتى وقتٍ قريب، ترزح تحت صمت القمع، ليُشكّل هذا العيد فجراً جديداً لشعبٍ انتظر أعواماً ليحتفل بحريته، فقد تحوّل “النوروز” من طقسٍ سري يُمارس خلف الجدران إلى مهرجانٍ علنيٍّ يلمّ شتات الهوية، وينثر بذور الأمل، بعد أن خرج من ظلام التهميش إلى نور الاعتراف.

تجديد الحياة
يمتد تاريخ “النوروز” إلى أكثر من 3000 عام، ويرتبط بـ”الزرادشتية”، ويُحتفل به بوصفه يوماً للتحرر الأسطوري من الطغيان، وبالنسبة للأكراد في سوريا، كان هذا العيد محظوراً في ظل النظام البائد، لكنه أصبح اليوم يُحتفل به بحرية.
ويُعدّ “النوروز” مناسبة يحتفي بها العديد من الشعوب والثقافات، إذ يعود أصله إلى العصور القديمة، ويصادف اليوم الأول من فصل الربيع، ويرمز عند الأكراد إلى بداية السنة الجديدة وتجدّد الحياة، كما يمثّل احتفالاً بالطبيعة والمواسم الزراعية، ويتميّز بألوانه الزاهية وتقاليده الاحتفالية الغنية.
وينظّم الأكراد في هذه المناسبة فعاليات ثقافية وفنية ورياضية متنوعة، تتضمن الرقص والغناء والموسيقا التقليدية، إلى جانب الألعاب الشعبية والعروض الفنية، كما يُشكّل العيد فرصة للتجمع العائلي وتبادل التهاني، ويُحتفل به بروح من المحبة والتسامح والسلام، ما يعزّز الروابط الاجتماعية والتعاون داخل المجتمع الكردي.
ووفقًا لـ”اليونسكو”، يحتفل اليوم نحو 300 مليون شخص حول العالم بـ”النوروز”، ومن أبرز طقوسه إعداد مائدة خاصة تُعرف بـ”سفرة السينات السبع”، التي تضم سبعة عناصر تبدأ بحرف السين، كما تتضمن الاحتفالات ظهور شخصية “الحاج فيروز” في الشوارع، مرتدياً لباساً أحمر ووجهاً ملوّناً، حيث ينشد الأغاني والقصائد الشعبية.
وفي شباط عام 2010، أدرجت “اليونسكو” عيد “النوروز” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، كما اعترفت بيوم 21 آذار بوصفه “اليوم الدولي للنوروز”.





