... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
373165 مقال 223 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3847 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

بعد سبعين يومًا من الحرب… هرمز، التفاوض، لبنان، وغزة

سياسة
jo24
2026/05/16 - 10:01 501 مشاهدة


حين لا تنتهي الحروب الأربعة

كتب : زياد فرحان المجالي

بعد سبعين يومًا من الحرب، لم تعد الأزمة مواجهة واحدة يمكن اختصارها في ضربة عسكرية، أو مضيق بحري، أو طاولة تفاوض، أو جبهة مشتعلة. لقد تحولت إلى أربع حروب متداخلة، تتغذى كل واحدة منها من الأخرى: حرب على مضيق هرمز ومفاتيح التجارة العالمية، وحرب تفاوض أميركية ـ إيرانية فوق ذاكرة مثقلة بانقلاب 1953 ورهائن 1979، وحرب لبنانية تُدار بين القصف والمفاوضات، وحرب غزة التي تعود إلى النار كلما احتاجت إسرائيل إلى توسيع الضغط ورفع سقف الشروط.

في اليوم السادس عشر من أيار/مايو، بدت الحرب كأنها دخلت مرحلة جديدة لا تُقاس بعدد الصواريخ أو الغارات فقط، بل باللغة السياسية التي بدأت تتغير. لم يعد السؤال في هرمز: هل يُفتح المضيق أم يُغلق؟ بل صار السؤال الأعمق: من يملك حق تنظيم العبور؟ إيران تتحدث عن عودة المرور الطبيعي حين يستتب الأمن، وحين يُعترف بدورها في حماية المضيق ومصالحها السيادية. أما الولايات المتحدة وحلفاؤها فيرون أن حرية الملاحة لا يمكن أن تتحول إلى إذن إيراني، ولا إلى رسوم إيرانية، ولا إلى اعتراف عملي بسيطرة طهران على شريان عالمي للطاقة والتجارة.

من هنا انتقل هرمز إلى مجلس الأمن، لا بوصفه ممرًا بين ضفتين، بل بوصفه اختبارًا للشرعية الدولية. واشنطن تريد تدويل الضغط على إيران، وتحويل فتح المضيق إلى مطلب عالمي، بينما ترى طهران أن ذلك محاولة لسحب ورقة الضغط من يدها قبل الوصول إلى تسوية عادلة. وفي الخلفية، يعود الملف النووي ليحضر بقوة: تخصيب بنسبة 60%، اتهامات أميركية بغياب الغرض المدني، وتشكيك إيراني عميق في نيات واشنطن.

لكن أزمة الثقة أقدم من هذا اليوم. الأميركيون يستدعون عام 1979، الثورة، السفارة، والرهائن، ليقولوا إن المشكلة بدأت مع النظام الإيراني. أما الإيرانيون فيعودون إلى عام 1953، إلى إسقاط محمد مصدق، ليقولوا إن العداء بدأ حين أُسقطت إرادتهم الوطنية بانقلاب خارجي. وبين التاريخين، يصبح التفاوض عملية صعبة لا تقوم على حسن النيات، بل على ضمانات عملية قابلة للقياس والتنفيذ.

وسط هذا المشهد، تدخل الصين من زاوية مختلفة. لا تريد بكين أن ترى هرمز مغلقًا، لأنها لا تنظر إليه كأزمة إيرانية ـ أميركية فقط، بل كعقدة في الاقتصاد العالمي الجديد. الخليج بالنسبة إليها مصدر طاقة، وساحة استثمار، وجزء من طريق طويل يربط الصناعة الآسيوية بالأسواق العالمية. لذلك تفضّل الصين التهدئة لا الحرب، والدبلوماسية الهادئة لا الاصطفاف العسكري، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى تثبيت حضورها بوصفها قوة كبرى لا يمكن تجاوزها في أي تسوية.

وهنا يتسع معنى هرمز أكثر. فالمعركة لم تعد على المضيق وحده، بل على الموانئ والممرات وسلاسل الإمداد. من يملك بوابات البحر يملك جزءًا من القرار الاقتصادي العالمي. ولهذا لا تبدو المنافسة الأميركية ـ الصينية على الموانئ تفصيلًا بعيدًا عن الحرب، بل جزءًا من صورتها الكبرى: كوسكو، بلاك روك، بنما، السويس، هرمز، كلها مفردات في قاموس واحد عنوانه السيطرة على مفاتيح التجارة.

وفي لبنان، تبدو الهدنة كأنها هدنة بلا تهدئة. صور تُنذر وتُقصف، القرى الجنوبية تُفرّغ وتُدمّر، المسعفون يدفعون الثمن، وحزب الله يرد بالمسيّرات والصواريخ والمحلّقات الانقضاضية. أما المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، فهي لا تبدو خروجًا من الحرب بقدر ما تبدو امتدادًا لها. إسرائيل تفاوض وتضرب في الوقت نفسه، تستخدم الطاولة لكسب الوقت، وتستخدم الوقت لتغيير الأرض، فيما يدخل لبنان التفاوض محاصرًا بالحاجة إلى وقف النار وبغياب الضمانات الملزمة.

وغزة ليست بعيدة عن هذا الإيقاع. فالغارات تعود، والاغتيالات تفتح الباب أمام جولات جديدة، والأسماء الفلسطينية تتكدس في سجل طويل من الدم. وفي هذا المعنى، لا تبدو غزة جبهة منفصلة، بل ورقة دائمة في يد إسرائيل لإعادة ضبط ميزان الضغط كلما تعثرت جبهة أخرى، أو تأخر مسار تفاوضي في إنتاج النتيجة المطلوبة. كأن إسرائيل تدير الجبهات بمنطق التفكيك: تضغط على لبنان وحده، وغزة وحدها، وإيران وحدها، ثم تجمع النتائج في ميزان سياسي واحد.

هكذا يصبح اليوم السادس عشر أكثر من محطة زمنية في سجل الحرب. إنه مرآة لبنية صراع كاملة: هرمز يتحول إلى مجلس أمن، والموانئ إلى خرائط نفوذ، والتفاوض إلى معركة ذاكرة وضمانات، ولبنان إلى اختبار للردع تحت النار، وغزة إلى جبهة ضغط لا تُغلق. وما بين هذه الحروب الأربع، تبحث المنطقة عن تسوية لا تبدو حتى الآن ناضجة، وعن سلم سياسي يسمح للجميع بالنزول من الشجرة.

بعد سبعين يومًا، لا يبدو أن الحروب الأربع انتهت. لقد تغيرت أسماؤها فقط. مرة تأتي باسم حرية الملاحة، ومرة باسم النووي، ومرة باسم أمن الحدود، ومرة باسم الردع. لكنها في جوهرها حرب واحدة على مستقبل المنطقة: من يملك الممرات؟ من يفرض الشروط؟ من يكتب قواعد التفاوض؟ ومن يدفع الثمن حين تتكسر الأغصان فوق رؤوس الجميع؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤