بعد خطوة مالي.. خريطة إفريقيا تنقلب لصالح المغرب والبوليساريو تقترب من العزلة
شكّل إعلان مالي سحب اعترافها بـ”الجمهورية الوهمية” تحولا دبلوماسيا لافتا في مسار ملف الصحراء، معززا موقع المغرب داخل القارة الإفريقية وموجها ضربة جديدة لجبهة البوليساريو وداعميها. هذا القرار لا يُقرأ فقط كتحول سياسي عابر، بل كخطوة ذات أبعاد إقليمية قد تفتح الباب أمام مواقف مماثلة من دول أخرى.
قرار مالي.. تحول يتجاوز الرمزية السياسية
لم يكن موقف مالي مجرد تغيير شكلي في موقف دبلوماسي، بل خطوة تحمل ثقلا استراتيجيا واضحا. فمالي تُعد من الدول ذات التأثير في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وتتمتع بموقع جغرافي حساس يجعل أي تحول في مواقفها ذا صدى إقليمي واسع.
طيلة سنوات، ظلت بعض الدول الإفريقية، من بينها مالي وموريتانيا، تحافظ على مواقف متوازنة نتيجة ضغوط إقليمية وتعقيدات سياسية. غير أن إعلان مالي دعم مبادرة الحكم الذاتي وسحب الاعتراف بالبوليساريو يعكس انتقالا من منطقة “الالتباس” إلى موقف واضح وصريح، وهو ما يُعد مكسبا دبلوماسيا مهما للمغرب.
كما أن هذا التطور يعزز فرضية أن دولا أخرى قد تسير في الاتجاه نفسه، خاصة تلك التي كانت تحافظ على مواقف حذرة دون تبنٍ صريح لمواقف انفصالية.
تراجع مستمر في عدد داعمي البوليساريو داخل إفريقيا
قرار مالي يأتي في سياق سلسلة تحولات مشابهة داخل القارة الإفريقية، حيث سبقتها دول بارزة مثل أنغولا وكينيا في سحب اعترافها بالبوليساريو، رغم أنهما كانتا من أبرز الداعمين لها في فترات سابقة.
وبالعودة إلى خريطة الاعترافات داخل إفريقيا، يتضح أن عدد الدول التي ما تزال تدعم البوليساريو أصبح محدودا للغاية. فبعد أن كانت نحو أربعين دولة تعترف بها خلال ثمانينيات القرن الماضي، تقلص العدد اليوم إلى ست دول فقط، وهو تراجع يعكس تغيرا تدريجيا في موازين المواقف داخل القارة.
وتشمل الدول التي ما تزال ضمن ما يُعرف بـ”آخر قلاع الدعم”:
الجزائر، جنوب إفريقيا، زيمبابوي، ناميبيا، موزمبيق، وبوتسوانا، وهي دول يرتبط أغلبها جغرافيا وسياسيا بمنطقة الجنوب الإفريقي.
دول قريبة من تغيير موقفها.. هل نشهد موجة جديدة؟
في المقابل، تشير المعطيات الدبلوماسية إلى وجود أربع دول إفريقية تقترب من مراجعة مواقفها، رغم استمرارها في الاحتفاظ بتمثيليات للبوليساريو. وتشمل هذه الدول إثيوبيا، أوغندا، نيجيريا، وتنزانيا.
هذه المؤشرات تعزز فرضية حدوث موجة جديدة من سحب الاعترافات، خاصة في ظل تطور العلاقات الثنائية بين المغرب وعدد من هذه الدول، وتنامي الحضور الاقتصادي والدبلوماسي المغربي داخل القارة.
أما موريتانيا، فتظل في موقع “الحياد الإيجابي”، وهو موقف يراه مراقبون قابلا للتطور مستقبلا في ضوء التحولات الإقليمية المتسارعة.
القنصليات في العيون والداخلة.. مؤشر عملي على دعم متزايد
من أبرز المؤشرات الميدانية على تنامي الدعم الإفريقي للمغرب، افتتاح 22 دولة قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، في خطوة تحمل دلالات سياسية وسيادية واضحة.
ففي مدينة العيون، افتتحت تسع دول قنصلياتها، من بينها جزر القمر، الغابون، كوت ديفوار وبوروندي، إضافة إلى مالي التي عززت حضورها الدبلوماسي هناك منذ سنة 2021.
أما مدينة الداخلة، فقد شهدت افتتاح 13 قنصلية لدول إفريقية، من بينها السنغال، غينيا، جيبوتي، ليبيريا وتشاد، وهو ما يعكس اتجاها متناميا للاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.
هذا التوسع القنصلي يُعتبر مؤشرا عمليا على تحول الدعم من مستوى التصريحات إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
قراءة في الأرقام.. كيف تغيّرت خريطة إفريقيا خلال عقود؟
خلال ثمانينيات القرن الماضي، كانت نحو أربعين دولة إفريقية تعترف بالبوليساريو، وهو ما أدى حينها إلى قبول الكيان الانفصالي داخل منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984.
لكن بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتسارع الحضور الدبلوماسي والاقتصادي المغربي داخل القارة، بدأت خريطة الاعترافات تتغير تدريجيا، وصولا إلى الوضع الحالي الذي أصبحت فيه الأغلبية الساحقة من الدول الإفريقية تدعم أو تميل لدعم الموقف المغربي.
هذا التحول لا يعكس فقط نجاحا دبلوماسيا، بل يعبر عن تغير في رؤية العديد من الدول الإفريقية لمفهوم الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة.
قرار مالي سحب اعترافها بالبوليساريو لا يمثل مجرد رقم جديد في سجل المواقف الإفريقية، بل يعكس تحولا نوعيا في ميزان الدعم داخل القارة. ومع تقلص عدد الدول الداعمة للكيان الانفصالي، وارتفاع عدد القنصليات المفتتحة في الأقاليم الجنوبية، تبدو الدبلوماسية المغربية أمام مرحلة جديدة قد تحمل مزيدا من التحولات في المستقبل القريب.
The post بعد خطوة مالي.. خريطة إفريقيا تنقلب لصالح المغرب والبوليساريو تقترب من العزلة appeared first on أنا الخبر - Analkhabar.





