... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18378 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3306 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

بعد الهجوم على فنزويلا، هل تستطيع كوبا أن تصمد؟

حبر
2026/02/10 - 09:18 501 مشاهدة

نشر هذا المقال بالإنجليزية في موقع «سايد كار» في 30 كانون الثاني 2026.

عندما زرت هافانا آخر مرة، في آذار 2025، كانت المدينة تعاني من أسوأ انقطاع للكهرباء منذ سنوات. كانت الجزيرة لا تزال تعتمد على إمدادات النفط الفنزويلية التي تقلصت بشكل متزايد بسبب العقوبات الأمريكية، بينما لجأت إلى مصادر أخرى: المكسيك وروسيا والجزائر، كما ساهمت البوارج الكهربائية التركية الراسية في هافانا في تزويد الشبكة بقليل من الطاقة الإضافية. تعاني كوبا من انقطاعات التيار الكهربائي منذ عام 2024، عندما انخفضت واردات النفط الفنزويلي بشكل حاد، وهي مشكلة تفاقمت بسبب تقادم التكنولوجيا التي تعود في معظمها إلى الحقبة السوفييتية. يتم توزيع الكهرباء المحدودة من خلال انقطاعات مجدولة، بينما يتم التعامل مع الزيادات المؤقتة في الطلب عن طريق «تخفيف الأحمال» وانقطاعات جزئية للتيار الكهربائي. لا يوجد مكان يخلو تمامًا من انقطاعات التيار الكهربائي ولكن الوضع أسوأ بكثير خارج العاصمة.

بعد فترة من التفاؤل النسبي مع الانفتاح في عهد أوباما، وبدء هافانا برنامج «إصلاحات»، أدى تصعيد الحصار مرة أخرى في عهد ترامب وبايدن في سياق كوارث متفاقمة (كوفيد وانهيار السياحة الدولية، والتضخم العالمي، واضطراب الاقتصاد الكلي المحلي، ونقص السلع الأساسية، وهجرة الشباب) إلى وصول الدولة الكوبية لأضعف حالاتها منذ الثورة. حتى في «الفترة الخاصة» التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي، عندما عانت كوبا أيضًا من مشاكل في إمدادات الطاقة والغذاء أدت إلى تفشي أمراض لم تكن معروفة من قبل، تمكنت الجزيرة من الحفاظ على نمو سكاني؛ أما الآن فهي تواجه انهيارًا ديموغرافيًا. عام 2025، ضربت موجة دولية من الأمراض التي تنقلها البعوض بلدًا يعاني من نقص في الأدوية، في الوقت الذي خلف فيه إعصار ميليسا دمارًا في شرق البلاد. في غضون ذلك، كان الوجود العسكري الأمريكي المهدِّد، الأكبر في المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة، يتجمع في منطقة البحر الكاريبي، ويعدم ما يسمى بـ«إرهابيي المخدرات» قبالة الساحل الفنزويلي. إن سخافة ادعاءات إدارة ترامب حول «كارتيلات المخدرات» في الوقت الذي زادت فيه الضغط على مادورو عززت الشعور بأن الأهداف الحقيقية لم تكن معلنة؛ فهل كانت كوبا هي الهدف الحقيقي؟

بدأت العلاقات الوثيقة بين الدولتين الفنزويلية والكوبية تتشكل في أوائل فترة الرئاسة الأولى لتشافيز، على أساس القناعات السياسية المشتركة والصداقة بين تشافيز وكاسترو، اللذين، كما قيل لي، كانا يتصلان ببعضهما البعض بانتظام في الساعات الأولى من الصباح لمناقشة السياسة العالمية والأدب. عام 2000، أبرم البلدان اتفاقية التعاون الشامل التي نصت على أن ترسل كوبا طاقمًا طبيًا وتقنيًا مقابل النفط؛ وأصبح العلاج على يد الأطباء الكوبيين أمرًا مألوفًا في فنزويلا. دفعت محاولة الانقلاب العسكري عام 2002، والتصويت على العزل عام 2004، والاستفتاء الدستوري الفاشل عام 2007، تشافيز إلى طلب الدعم الكوبي لتعزيز حكمه من خلال إعادة هيكلة الجيش وأجهزة الاستخبارات. هذا هو أصل وجود الحرس الشخصي الكوبي الذي سيُذبح في عملية اختطاف مادورو في 3 كانون الثاني. في تخيلات اليمين في ميامي، أصبحت هذه الترتيبات أساسًا لنظرية كانت الجزيرة الصغيرة وفقًَا لها هي الحاكم الحقيقي لبلد يفوقها في عدد السكان ومساحة الأراضي والثروة. بالتالي، صوّر هذا اليمين هجوم واشنطن على التشافيزية على أنه تحرير لفنزويلا من الهيمنة الكوبية.

منذ بداية مسيرته السياسية، عزز ماركو روبيو صورته المعادية للشيوعية في ميامي، حيث قدّمَ والديه على أنهما لاجئان من كوبا كاسترو، على الرغم من أنهما أصبحا مقيمين في الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات من الثورة. خلال فترة إدارة ترامب الأولى، لعب روبيو دورًا في تشكيل سياسات عدوانية تجاه كاراكاس وهافانا. لذلك كان من المتوقع أن يؤدي توليه منصب وزير الخارجية إلى مزيد من الضغط على كلا البلدين.

منذ استهداف تمويل القاعدة بعد أحداث 11 أيلول، صقلت الولايات المتحدة أدواتها للحرب الاقتصادية، حيث جَنّدت وزارتي الخزانة والتجارة لإحداث فوضى في اقتصادات الدول التي تعاديها -كوريا الشمالية وإيران وروسيا وفنزويلا- من خلال إقصائها من الأسواق المالية العالمية وآليات المقاصة بالدولار ونظام المدفوعات سويفت، أو ببساطة من خلال جعل التعامل معها مخاطرة كبيرة للبنوك. كانت النتائج المعتادة هي التضخم وانخفاض قيمة العملة ونقص السلع في تلك البلدان. وقد أصبحت هذه الوسائل أسلحة مفضلة في فترة فقدت فيها التدخلات العسكرية المباشرة بريقها، بالنظر إلى الكارثة التي خلفها غزو العراق والإذلال الذي تسببت فيه الهزيمة أمام طالبان.

كان الهدف المعلن للعقوبات الأمريكية على كوبا منذ أوائل الستينيات هو نزع الشرعية عن الحكومة من خلال إحداث معاناة اقتصادية للسكان، ورغم أن الاضطراب المأمول لم يحدث حتى بعد مرور ثلثي قرن، فإن ذلك لم يؤدِ إلى إعادة التفكير الاستراتيجي. لقد كانت سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا عقابية بشكل مستمر منذ الثورة، لدرجة أنه يمكن التساؤل عما إذا كان هناك أي شيء آخر يمكنها فعله. ومع ذلك، فقد تغيرت العقوبات المفروضة على كوبا خلال العصر الجديد للحرب الاقتصادية، بدءًا من استهداف السياحة عام 2003، مرورًا بإعادة فرض ترامب وبايدن للباب الثالث من قانون هيلمز-بيرتون، الذي يهدف إلى ردع الاستثمار الأجنبي من خلال التهديدات القانونية. مع ازدياد أهمية «نقاط الاختناق» الجيواقتصادية في السياسة الخارجية الأمريكية، شكل اعتماد كوبا على النفط الفنزويلي محور اهتمام واضح، ومثل احتمالًا لتحقيق هدفين بضربة واحدة. إذا كانت كوبا قد حافظت على درجة كبيرة من الدعم الدولي، فإن بقايا الشافيزية الرسمية غير المحبوبة كانت هدفًا لن يحزن عليه كثيرون على الصعيد الدولي، باستثناء كوبا.

منذ عام 2017، شددت إدارة ترامب الأولى العقوبات على فنزويلا. ولكن كما هو الحال مع روسيا، لم تكن الحرب الاقتصادية هنا مجرد مسألة حصار قديم الطراز لأن التداخل الطويل الأمد بين قطاعي النفط الفنزويلي والأمريكي استمر بشكل محدود حتى في عهد تشافيز، في حين حصلت شركة شيفرون على إعفاء خاص من وزارة الخزانة لمواصلة العمل في فنزويلا خلال فترة العقوبات، ولم تؤمر الشركة بإنهائه إلا في ربيع 2025 فقط. بسبب هذه التعقيدات، خاطرت الإجراءات الأمريكية بنتائج عكسية في بعض النقاط: في خطوة خاطئة كوميدية، كانت الدولة الروسية، عبر شركة روسنفت، على وشك أن ترث جزءًا مهمًا من البنية التحتية النفطية في الولايات المتحدة حين كادت شركة PdVSA الفنزويلية، التي كانت روسنفت تمتلك حصة كبيرة فيها، أن تفلس [ما كان سيعني امتلاكها لحصة PdVSA من إحدى أكبر مصافي النفط في الولايات المتحدة] مما دفع مسؤولي وزارة الخزانة إلى الإسراع بإغلاق الباب.

بعد توقف في الفترة 2020-2022، استؤنفت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الفنزويلي عام 2023 بمعدل أعلى بكثير مما كانت فنزويلا ترسل إلى كوبا. بدلًا من استهداف الإنتاج فقط، تم تطبيق العقوبات -كما هو الحال مع روسيا- على الشحن، مما أدى إلى خلق تمييز بين الناقلات «المشروعة» و«غير المشروعة»، وهو تمييز فرضته الولايات المتحدة نفسها. من السهل معرفة في أي جانب من هذا الخط تقع الشحنات إلى كوبا، فقد تضمنت حملة الضغط البحري على مادورو الاستيلاء في كانون الأول على شحنة متجهة إلى كوبا، في عام كانت الولايات المتحدة نفسها قد قبلت فيه بالفعل كميات أكبر بكثير من النفط الخام الفنزويلي. ففي النهاية، لا يهتم مسؤولو العقوبات الأمريكية كثيرًا بالتفكير في اتساق الخطاب القانوني والأخلاقي الذي يصاحب أعمالهم في الحرب الاقتصادية.

رغم أن الاضطراب الذي أملت العقوبات الأمريكية في إحداثه في كوبا لم يتحقق حتى بعد مرور ثلثي قرن، فإن ذلك لم يؤدِ إلى إعادة التفكير الاستراتيجي. لقد كانت سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا عقابية بشكل مستمر منذ الثورة، لدرجة أنه يمكن التساؤل عما إذا كان هناك أي شيء آخر يمكنها فعله.

عام 2025، حلت المكسيك محل فنزويلا كمورّد رئيسي لكوبا، على الأرجح بتقديم بعض النفط بأسعار مخفضة أو مجانًا، وإن كان ذلك بمستويات أقل بكثير مما كانت كاراكاس ترسله سابقًا. لكن حتى ذلك أصبح الآن موضع شك، مع تعليق المكسيك للشحنات، وهو قرار ادعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أنه «سيادي»، على الرغم من أن الموقف الأمريكي التهديدي تجاه المكسيك في وقت يتم فيه مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هو سياق ذو صلة. عند نشر هذا المقال، كانت إدارة ترامب قد أعلنت للتو أنها ستفرض رسومًا جمركية على أي دولة توفر النفط لكوبا، بناء على مزاعم سخيفة بأن كوبا اتخذت «إجراءات استثنائية تضر بالولايات المتحدة وتهددها»، وأنها «تدعم الإرهاب وتزعزع استقرار المنطقة من خلال الهجرة والعنف».

حبل المشنقة يضيق، لكن كوبا لديها بعض الإمدادات المحلية من النفط الخام وقدرة على التكرير، شكلت 41% من استهلاكها عام 2023، حتى قبل انهيار الإمدادات الفنزويلية؛ ويبدو أن هذا يكفي لدعم محطات الطاقة الحرارية المتداعية التي تشكل العمود الفقري لشبكة الكهرباء الكوبية. كما أن لديها غازًا طبيعيًا، شكّل 12.6% من توليد الكهرباء و23.6% من إنتاج الطاقة المحلي عام 2023؛ ويشكل هذان النوعان من الوقود الأحفوري وحدهما أغلبية ضئيلة من إنتاج الطاقة من مصادر «سيادية». بالتالي، قد يكون لدى كوبا بعض القدرة على مقاومة حتى الحظر الكامل على الوقود، لكن هذا سيكون صعبًا على الرغم من ذلك، إذ لا ينبغي التقليل من أهمية حقيقة أن غالبية إمدادات كوبا من النفط، التي تمثل 84% من إجمالي استهلاكها للطاقة، جاءت من فنزويلا في العام نفسه.

هل يمكن أن تنقذ الطاقة المتجددة الموقف؟ قال أحد المسؤولين الذين قابلتهم عام 2025: «لا يمكنهم إزالة الشمس حتى لو أرادوا». مولت الصين مؤخرًا مشاريع للطاقة الشمسية في جميع أنحاء البلاد، ومن الممكن أن يتغير الوضع بسرعة نسبية: عام 2023، بلغ إجمالي الكهرباء المولدة 54,304 ميجاوات ساعة في اليوم، منها 457.5 ميجاوات ساعة فقط، أي 0.8%، من الطاقة الشمسية، ولكن يبدو أن الطاقة الشمسية تبلغ الآن 3250 ميجاوات ساعة في اليوم – بزيادة قدرها 610% في غضون عامين فقط. على الرغم من أن هذا الرقم لا يزال يمثل جزءًا صغيرًا نسبيًا من الاحتياجات (حوالي 6% من إجمالي عام 2023)، إلا أنه من المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات على الأقل بحلول عام 2030، ليصل نصيب الطاقة الشمسية إلى حوالي 18% من الإجمالي. وقد ارتفعت الحصة الإجمالية للطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بشكل كبير، لتصل إلى 5.2% بحلول عام 2021. على الرغم من أن هذا لا يمثل ثورة في مجال الطاقة بعد، إلا أن هناك مؤشرات على إمكانية حدوث انتقال سريع نسبيًا، حيث تملأ الطاقة الشمسية بشكل متزايد الفجوة التي خلفتها مصادر الطاقة غير السيادية. قد تكون الأزمة الحالية في مجال الطاقة بمثابة منعطف حاسم في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، بين مأزق الاعتماد على النفط الفنزويلي والبديل الأخضر له.

لكن السؤال هو ما إذا كان لدى الدولة الكوبية القدرة على الصمود لفترة كافية للوصول إلى أرضية استراتيجية جديدة. بالإضافة إلى مطلب ترامب الذي تم تداوله على نطاق واسع في 11 كانون الثاني بأن على كوبا «إبرام اتفاق، قبل فوات الأوان»، وعلى الرغم من الحفاظ على نبرة التهديد المعتادة، فقد أشارت تصريحاته إلى شيء من الشك في احتمالات نجاح الولايات المتحدة في مساعيها، ربما بناءً على بعض التقييمات الاستخباراتية:

«لا أعتقد أنه يمكننا ممارسة المزيد من الضغط، سوى الدخول وتدمير المكان بالكامل. […] كل قوتهم الحيوية، كل حياتهم كانت فنزويلا. […] أعتقد أن كوبا معلقة بشعرة. […] كوبا حصلت على كل أموالها مقابل الحماية [التي قدمتها لفنزويلا]. إنهم شعب قوي وصعب المراس. إنهم شعب عظيم. ماركو لديه القليل من الدم الكوبي في عروقه. […] أعتقد أن كوبا في مأزق حقيقي. لكن، بكل إنصاف، الناس يقولون ذلك منذ سنوات عديدة عن كوبا. كوبا في مأزق منذ 25 عامًا. ولم يسقطوا تمامًا، لكنني أعتقد أنهم قريبون جدًا من ذلك بمحض إرادتهم».

على الرغم من ضعفها، يجدر بنا أن نتذكر بعض التفاصيل عن كوبا التي قد تلقي بظلال من الشك على احتمالات تحقيق الولايات المتحدة انتصارًا سهلًا.

غني عن القول أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات تدميرية ساحقة في أي مواجهة عسكرية مباشرة، ويمكنها بسهولة «تدمير المكان بالكامل». لكن سجل الولايات المتحدة سيئ عندما يتعلق الأمر بالفوز فعليًا حتى في الحروب الصغيرة، وهو أمر قد يكون مرتبطًا باعتمادها على التفوق التكنولوجي. علاوة على ذلك، فإن سكانها عمومًا أكثر يسارية من لوبي ميامي عندما يتعلق الأمر بسياسة كوبا: فقد أيدت أغلبية واضحة الانفتاح في عهد أوباما وإنهاء العقوبات. من جانبها، تمتلك كوبا ترسانة عسكرية صغيرة ومتهالكة -معظمها من العهد السوفييتي- فضلًا عن بعض الإمدادات الروسية الأحدث. لكن على الصعيد العالمي، فإن إنفاقها العسكري مرتفع نسبيًا، إذا بلغ 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020، وفقًا لآخر تقديرات نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (على الرغم من أنه تجدر الإشارة إلى أن حصة الناتج المحلي الإجمالي هنا قد تكون جزئيًا نتيجة إعطاء الأولوية للإنفاق العسكري في سياق انكماش الناتج الإجمالي). وفقًا لتقرير مؤسسة Global Firepower، بلغت ميزانية الدفاع عام 2025 4.5 مليار دولار، لتحتل كوبا المرتبة 54 من بين 145 دولة، وهو مبلغ كبير بالنسبة لدولة فقيرة يقل عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة.

لكوبا تاريخ حافل في تجاوز حدود قوتها؛ فهي الدولة الوحيدة من حيث الحجم التي سجلت نجاحات في حملات عسكرية خارجية قامت بها بمبادرتها الخاصة وبناءً على دعوة من حركات الاستقلال الوطني في أنغولا وغينيا بيساو وموزمبيق، ناهيك عن إنجازاتها المفاجئة في مجال الاستخبارات ضد الولايات المتحدة. وبالطبع، كانت كوبا تستعد لغزو أمريكي منذ الثورة تقريبًا. يقدر عدد أفراد قواتها المسلحة بنحو 50 ألف فرد نشط، وهي مندمجة بشكل وثيق في حكم الحزب الشيوعي المدني، في حين أن جزءًا كبيرًا من السكان متاح اسميًا للتجنيد. تتمتع هذه القوات بدرجة عالية من الشرعية بين السكان الكوبيين، حيث تم إبعادها عن القمع الداخلي، وتسيطر على أكثر قطاعات الاقتصاد ربحية؛ السياحة والمالية والبناء والعقارات وغيرها. وباستثناء القاعدة الأمريكية في خليج غوانتانامو، تتمتع كوبا بميزة الجزيرة المتمثلة في حدودها التي يسهل الدفاع عنها بشكل طبيعي.

وفي حين أن أي مواجهة مباشرة ستكون غير متكافئة بشدة، فإن نهج «القوات البرية» المباشر قد يكون مكلفًا وغير شعبي بالنسبة للولايات المتحدة. لذا، فإن دعوة ترامب للكوبيين للقدوم «بمحض إرادتهم» و«عقد صفقة» هي على الأرجح الطريق الأكثر واقعية لانتصار الولايات المتحدة. لكن من الصعب تحديد ما إذا كانت أجزاء من الجيش أو البيروقراطية أو الحكومة ستستجيب لمثل هذه المناشدات -كما يبدو حاصلًا في فنزويلا- فمثل هذه الأمور غامضة بطبيعتها. وحقيقة أن القوات المسلحة الثورية تسيطر على أجزاء رئيسية من الاقتصاد في سياق التحرير الجزئي والأزمة العامة ربما تنطوي على خطر الفساد. وقد تشكل التجربة الواسعة النطاق للعائلات المنقسمة بين كوبا وفلوريدا، مع المقارنة الحتمية بين الثروة، إغراءً لبعض الأفراد في الدولة الكوبية والقوات المسلحة.

لكن لا ينبغي الاستهانة بقوة القومية الكوبية. فالدولة القومية هنا هي شيء فريد من نوعه عمليًا: فهي ليست نتاجًا متأخرًا لمبادرات نخبوية، كما كان الحال عادةً في الأمريكتين، بل نتاج تحول النضال من أجل الاستقلال إلى حرب اجتماعية من أجل تحرير العبيد، في آخر معقل كان لا يزال متمسكًا بنموذج اقتصاد المزارع الأطلسي. أعطى ذلك المشروعَ الكوبي بعدًا اجتماعيًا قبل كاسترو بوقت طويل، وكان هذا هو جوهر ما تم قمعه عندما غزت الولايات المتحدة الجزيرة عام 1898 بذريعة دعم استقلال الشعب الكوبي. ولهذا السبب، فإن ما أسماه فرناندو مارتينيز هيريديا «الجمهوريتين» الأولى والثانية في كوبا لم تتمكنا في النهاية من المحافظة على الاستقرار. فتحت سيطرة الولايات المتحدة، كافحت كوبا من أجل إقامة تسويات يمكن أن تحل المطالب الاجتماعية العالقة. وفي حين أن الضغوط الجيوسياسية لطالما دفعت باتجاه جعل كوبا أشبه بمحمية للولايات المتحدة، فإن قواها الاجتماعية التي أدركت ذلك تمامًا شكلت عائقًا مهمًا. كان هذا هو الحال حتى في عهد باتيستا.

في نهاية المطاف، لم يكن من الممكن حل هذه التوترات إلا من خلال ثورة توطد نوعًا فريدًا من الدول: دولة أممية، اجتماعية، شعبية تختلف عن تلك الموجودة عادة في المنطقة. إن شكل الدولة النموذجي في أمريكا اللاتينية موجه للخارج بشدة ومنقسم اجتماعيًا لدرجة أنه بالكاد يمكن اعتباره «وطنيًا». فهو عرضة للانقلابات، تسيطر فيه نخبة صغيرة غنية على أجزاء كبيرة من الاقتصاد وتميل إلى التوافق مع المصالح الاستخراجية الأجنبية، وتملؤه الجريمة والفساد، مع ملامح عابرة من الديمقراطية إن وجدت. هذه هي الصيغة التي خرجت منها كوبا إلى حد كبير من خلال الثورة، التي حافظت على جانب شعبي غير عادي وقدرة متقطعة على المشاركة الجماهيرية على مدى عقود. الهوية الكوبية أمر معقد، بالنظر إلى انتشارها في الشتات والتناقض الذي يجسده مضيق فلوريدا، ولكنها يمكن أن تتخذ بسهولة شكلًا عسكريًا بالنظر إلى درجة ارتباطها بالأرض والتجربة الحية المتمثلة في التجبر الأمريكي. مظاهرٌ مثل التماهي مع حرب العصابات، واستحضار هجوم المناجل، وتكرار هتافات «الوطن أو الموت» غالبًا في أعلى مستويات الدولة، هي مظاهر لا تزال تحظى ببعض القواعد الشعبية. حتى في عمق الإحباط بعد سنوات من الأزمة وتلاشي الجيل الثوري، فإن التهديدات الخارجية ستكون عرضة لإشعال تلك الجمرات.

إن ادعاء تشارلز تيلي الشهير بأن «الحرب صنعت الدولة» قد يكون صالحًا هنا. كان على الحكومة الثورية أن تعيد تشكيل الأجهزة القمعية الداخلية والقوات العسكرية الخارجية من الصفر تقريبًا، في ظل تهديد وشيك بالغزو الأمريكي، واستطاعت أن تفعل ذلك بفضل قصة وطنية مقنعة: ملحمة الاستقلال، من مارتي إلى كاسترو. تحت ضغط شديد، تم تشكيل هياكل لفرض الانضباط في مواجهة التهديدات المزدوجة المتمثلة في الثورة المضادة الداخلية والتدخل الخارجي. ليس من المستغرب أن يؤدي ذلك إلى قيام دولة عسكرية سلطوية جزئيًا: تجدر الإشارة إلى أن فرنسا وبريطانيا شكلتا دولتين من هذا النوع في فترات ثورتيهما، ناهيك، بالطبع، عن التجربة الأوسع للثورات الشيوعية في القرن العشرين. تم استيراد جوانب من نموذج الدولة الكوبية -التجانس؛ الارتياب من التيارات النقدية؛ التعصب الثقافي- في وقت لاحق من الاتحاد السوفييتي، لكنها حافظت أيضًا على استقلالها وقدرتها على التصرف بشكل مختلف، وهما من مكتسبات لحظتها المناهضة للاستعمار. في الواقع، إذا كان هناك تأثير خارجي كبير على تشكيل الدولة الكوبية، فهو الضغط المستمر الذي تعرضت له من قبل الولايات المتحدة. وقد أدى ذلك بالتأكيد إلى زيادة الاتجاه نحو التماسك السلطوي، وعرقل احتمالات المشاركة الديمقراطية الكاملة، في حين أن قبول الولايات المتحدة للمهاجرين كان له تأثير عكسي حيث وفر صمام أمان إزاء الفئات الساخطة من السكان، حتى وإن كان ذلك يضعف كوبا ديموغرافيًا.

بالمقارنة، على الرغم من التاريخ الطويل للانقلابات والفساد قبل تشافيز، والدستور الديمقراطي الشعبي في عهده، لم تشهد الدولة الفنزويلية أبدًا هذا النوع من إعادة التشكيل الثورية. على الرغم من حصول تشافيز على الدعم الكوبي في إعادة هيكلة أجزاء من الجيش وأجهزة الاستخبارات، كانت التحولات التشافيزية محدودة النطاق. من المرجح أن هذا أتاح المزيد من الفرص لأفراد المخابرات الأمريكية للحصول على موطئ قدم أو العثور على خونة محتملين للتفاوض معهم. من الصعب تخيل أن ذلك ينطبق بنفس القدر على كوبا. لا شك أن عملاء المخابرات قد درسوا الوضع بعناية لمعرفة أين يمكنهم ممارسة نفوذهم، لكن الآليات التي تم وضعها خصيصًا لمنع مثل هذا الأمر لا تزال قادرة على العمل. قد يكون المثال الذي تم تقديمه مؤخرًا عن أليخاندرو جيل فرنانديز، وزير الاقتصاد الكوبي الذي أدين بالتجسس إلى جانب الفساد والاختلاس والرشوة والتهرب الضريبي وغسل الأموال عام 2024، دليلًا على ذلك، على الرغم من أن الادعاءات المتنوعة وغموض العملية تشير إلى أنه لا ينبغي للمرء أن يأخذ الموقف الرسمي بحرفيته. تداولت الشائعات حالات فساد على مستوى عالٍ وتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية، لكن من الصعب معرفة ما يمكن تصديقه. 

هنا يكمن الخطر الأكبر. لا تبقى الدول الثورية على حالها مع مرور الوقت، وغالبًا ما ترتبط تحولاتها بفقدان مؤسسيها. مع رحيل الجيل الثوري، تدخل كوبا مرحلة غير مسبوقة. هل سيجد خصمها القديم أخيرًا متعاونين مناسبين، أم أن العدوان الأخير عليها سيُعبئ أجيالًا جديدة؟

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤