بعد إعلان الهدنة.. هذه خسائر لبنان من صراعات طهران الإقليمية
تابع المقالة بعد إعلان الهدنة.. هذه خسائر لبنان من صراعات طهران الإقليمية على الحل نت.
في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة على وقع الهجمات المرتبطة بإيران وتداعياتها الإقليمية، وجد لبنان نفسه مرة أخرى داخل الحرب من بوابة “حزب الله”، أحد أبرز أذرع طهران في المنطقة، لكن هذه المرة تبدو الكلفة أعلى، مع تقاطع الأزمات الداخلية مع حسابات الصراع الإقليمي، ما دفع البلاد تدريجياً نحو حافة مواجهة تفوق قدرتها الاقتصادية والسياسية والأمنية.
هذا التصعيد، الذي تصفه تقارير صحفية بأنه مرشح للتوسع، لا ينفصل عن موقع “حزب الله” ضمن الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية، حيث تحول وجوده العسكري والسياسي إلى أداة ضغط داخلية، تدفع لبنان إلى صراع يتجاوز أولوياته.
وبذلك، لا يبدو أن لبنان دخل هذه الحرب بقرار سيادي، بقدر ما وجد نفسه منخرطاً فيها نتيجة ارتباط بنيوي بين “حزب الله” وطهران، ما جعله ساحة متقدمة لتصفية حسابات إقليمية.
ومع إعلان هدنة مؤقتة، وتوقف العمليات العسكرية المباشرة نسبياً، فالخسائر التي تكبدها لبنان خلال الصراع الإقليمي الأخير لا تزال ملموسة.
تصعيد ميداني يغير الواقع في الجنوب
في سياق الحرب الجارية والتصعيد الإسرائيلي، لا يخفي المسؤولون في إسرائيل الحديث عن “واقع مختلف” بالكامل في لبنان، لا يقتصر على إضعاف “حزب الله”، بل يشمل تغييراً جغرافياً في الجنوب اللبناني.

وتعكس الأرقام حجم الكلفة الإنسانية، مع أكثر من 1000 قتيل، وآلاف الجرحى، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب نزوح أكثر من مليون شخص نتيجة القصف وأوامر الإخلاء، ما وضع البلاد أمام أزمة إنسانية متفاقمة.
وسط ذلك، تشير وسائل إعلام لبنانية إلى تسارع انهيار مؤسسات الدولة، وتعطل القطاعات الحيوية، وتزايد الضغوط الاجتماعية في ظل النزوح وتراجع الخدمات، ما يدفع شريحة واسعة من اللبنانيين للتساؤل عن جدوى الانخراط في صراع لا يرتبط بالمصالح الوطنية.
ولا تقف التداعيات عند البعد الميداني، بل امتدت لتضرب البنية الاقتصادية، في بلد يعاني أصلاً من انهيار غير مسبوق، يصفه مجموعة البنك الدولي بأنه من بين الأسوأ عالمياً.
“حزب الله” تحت الضغط
سياسياً، يتعمق الجدل داخل لبنان حول دور “حزب الله”، مع تصاعد الانتقادات التي تربط بين انخراطه في الحرب وتعريض البلاد لمخاطر مفتوحة.

وتشير تحليلات صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية إلى أن ارتباط الحزب بإيران يجعله جزءاً من استراتيجيتها الإقليمية، وهو ما يفسر طبيعة انخراطه في الصراع الحالي، بعيداً عن الحسابات اللبنانية الداخلية.
في المقابل، تتقاطع هذه المعطيات مع مواقف رسمية لبنانية تسعى إلى تجنب التصعيد، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، ان لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، مشدداً إلى أن قرار حصرية السلاح والسلم والحرب بيد الدولة.
كما سحبت الحكومة اللبنانية اعتماد السفير الإيراني المعين في بيروت، ومنحته مهلة لمغادرة البلاد، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية والمغتربين. وهي خطوة اعتبرها “حزب الله” انصياع للضغوطات الخارجية.
رفض داخلي وتآكل الشعبية
بالتوازي، تتزايد مؤشرات التململ الشعبي، حيث تشير تقارير ” فاينانشال تايمز” إلى تنامي الانتقادات لدور “حزب الله”، خاصة مع تفاقم الأوضاع المعيشية واتساع الفجوة بين أولويات اللبنانيين ومسار الانخراط في صراعات إقليمية.

ولا يقتصر هذا التململ على الشارع، بل يمتد إلى النخب السياسية، التي باتت تنظر إلى هذا الانخراط بوصفه عاملاً إضافياً في إضعاف الدولة وتعزيز نفوذ قوى الأمر الواقع ما قد يعمق الانقسامات الداخلية.
في المحصلة، يظهر لبنان كأحد أبرز المتأثرين بتداعيات الحرب المرتبطة بإيران، حيث لم تفض هذه الحرب، حتى الآن، إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية وتعميق حالة عدم الاستقرار.
وبينما تتجه إيران إلى تثبيت حضورها الإقليمي عبر أذرعها، يدفع لبنان كلفة هذا التموضع سياسياً واقتصادياً وأمنياً، حيث يتحمل اللبنانيون تكلفة الخسائر مقابل أهداف إيران الإقليمية.
ومع استمرار المواجهة، تتزايد المخاوف من أن يكون لبنان قد دخل فعلياً في مسار تصعيدي مفتوح لا مجال للعودة إلى طاولة التفاوض، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
- بعد إعلان الهدنة.. هذه خسائر لبنان من صراعات طهران الإقليمية
- وقفة لأصحاب محطات الوقود في دمشق اعتراضاً على التسعير بـ”الدولار”
- مقتل قيادي في “الحشد الشعبي”.. تصعيد يكشف محاولات ميليشا طهران لجر العراق للحرب الجارية
- بعد الهدنة المؤقتة.. كيف أصبحت الأسواق العالمية رهينة الشروط الإيرانية لوقف الحرب؟
- صورة لمحافظ العاصمة بلقب “أمير دمشق” تُشعل جدلا
تابع المقالة بعد إعلان الهدنة.. هذه خسائر لبنان من صراعات طهران الإقليمية على الحل نت.





