بعد 27 عاماً في السجن.. عفو قبلي ينقذ محمد طاهر سموم من الإعدام في اللحظة الأخيرة
يمن مونيتور/ رصد خاص
في لحظة إنسانية نادرة حبست أنفاس مدينة إب وسط اليمن، تحوّل مشهد كان يُنتظر أن يُختتم بالموت إلى قصة حياة جديدة، بعدما أُعلن، صباح الخميس، عن عفو قبلي شامل عن السجين محمد طاهر سموم، الذي أمضى نحو 27 عاماً خلف قضبان السجن المركزي على ذمة قضية قتل ارتكبها وهو دون السن القانونية.
وقبل لحظات فقط من تنفيذ حكم الإعدام، جاءت المبادرة الحاسمة من الشيخ أحمد الحجيلي، لتضع حداً لعقود من الألم والمعاناة، وتفتح باباً واسعاً للتسامح، في خطوة إنسانية لاقت ترحيباً واسعاً في الأوساط الشعبية والاجتماعية، لما تحمله من دلالات عميقة تتجاوز القضية الفردية إلى تعزيز قيم العفو وإنهاء النزاعات.
وبحسب مصادر محلية، لم تكن هذه اللحظة وليدة الصدفة، إذ سبق أن واجه السجين حكم الإعدام في ثلاث مناسبات سابقة، غير أن تدخلات قبلية ومجتمعية متواصلة نجحت في كل مرة في تأجيل التنفيذ، إلى أن تكللت الجهود أخيراً بإعلان العفو النهائي.
وشارك في مساعي الصلح عدد من الوجهاء والشخصيات الاجتماعية والقبلية، الذين بذلوا جهوداً مكثفة ومضنية لرأب الصدع وإنهاء واحدة من القضايا الأكثر حساسية في المحافظة، في مشهد يعكس الحضور الفاعل للأعراف القبلية في تحقيق السلم الاجتماعي حين تتعثر المسارات الرسمية.
القضية لم تكن عادية في نظر الرأي العام، إذ حظيت بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع تسليط الضوء على أن السجين ارتكب الواقعة وهو طفل، وقضى أكثر من ربع قرن في السجن دون حسم نهائي لقضيته، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول تعقيدات العدالة وإجراءات التقاضي في اليمن.
وعبّر كثيرون عن فرحتهم الغامرة بهذا التحول المفاجئ. حيث قالت آزال الصباري: “ومن الأخبار التي تسعد وتشرح الصدر، اليوم كان مقرر تنفيذ حكم القصاص في حق السجين محمد طاهر سموم بعد سجن 27 عاماً، لكن تم العفو لوجه الله، فشكراً لآل الحجيلي، وكتب الله أجركم وكل من سعى للعفو”.
وكتب بشير منصور: “اليوم كان موعد تنفيذ حكم القصاص ضد الأخ محمد طاهر سموم، لكن كرم الله كان الأسرع، فقد تم العفو عنه من قبل أولياء الدم بيت الحجيلي، رجال كبار ومشايخ عظام، لهم منا كل الشكر والتقدير”.
أما توفيق المعمري فرأى في الحدث لحظة استثنائية قائلاً: “أسعد إنسان في اليمن اليوم هو الأخ محمد طاهر سموم بعد العفو عنه لوجه الله… هذه مواقف الرجال الشجعان، وشكراً لكل من سعى وتحرك وبذل. والأخ محمد يستحق دعم الجميع معنوياً ومادياً، ليبدأ حياة جديدة، والله يفرجها على بقية السجناء”.
وفي تعبير مؤثر، كتب جبران صادق: “ليس محمد طاهر سموم وحده من أُعتقت رقبته اليوم من حد السيف، بل أُعتقت إب كلها من وجع قديم… كنا على موعد مع نهاية تُكتب بالموت، فإذا بها تُكتب بالحياة. هذا انتصار للروح على جراحها، وارتقاء لا يبلغه إلا من عظُم قدره عند الله والناس”.
من جانبه، دعا الصحفي سمير النمري إلى تحويل هذه اللحظة إلى بداية حقيقية لحياة جديدة للسجين، قائلاً: “لم أصدق الخبر من الفرح… قصته تدعونا جميعاً للتعاطف ومساعدته، فقد نال وعائلته ما لا يُحتمل. أدعو إلى مبادرة لمساعدته على الزواج وبناء منزل وتوفير فرصة عمل له في مدينة إب”.

The post بعد 27 عاماً في السجن.. عفو قبلي ينقذ محمد طاهر سموم من الإعدام في اللحظة الأخيرة appeared first on يمن مونيتور.





