أزمة مياه مزمنة في حي الإذاعة بحلب
حلب – محمد ديب بظت
يشتكي سكان حي الإذاعة في مدينة حلب من انقطاع المياه لفترات طويلة، في أزمة يقول الأهالي إنها مستمرة منذ الصيف الماضي دون حلول واضحة، ما يدفعهم للبحث عن بدائل مكلفة لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وبحسب شهادات عدد من السكان لعنب بلدي، لا تصل المياه إلى منازلهم إلا بشكل متقطع، وفي أفضل الأحوال مرتين أسبوعيًا، وغالبًا بضغط ضعيف لا يكفي لتلبية حاجات العائلات.
ولا تقتصر تداعيات ضعف التوريدات المائية في حي الإذاعة على تأمين مياه الشرب والاستخدام المنزلي فقط، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
كما يواجه السكان صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية خلال فترات الانقطاع الطويلة، خصوصًا لدى العائلات الكبيرة، ما يدفعهم إلى تخزين كميات أكبر من المياه عند وصولها تحسبًا لأي انقطاع جديد.
أزمة مزمنة
هذه الأزمة باتت جزءًا من يوميات الأهالي منذ أشهر، إذ يتكرر مشهد امتلاء المداخل بالبراميل والخزانات البلاستيكية، في محاولة لتأمين احتياطي يكفي لأيام التقنين الطويلة.
وقال باسل أدنى، من سكان الحي، إن واقع المياه في المنطقة بات مرهقًا للأهالي، موضحًا أن المياه لا تصل في أفضل الأحوال إلا مرتين في الأسبوع، “ما يضطرنا لتشغيل موتور المياه لسحبها إلى الخزانات”.
وأضاف أن المشكلة تتفاقم بالنسبة للسكان في الطوابق العليا، إذ غالبًا لا تصل المياه إليها بسبب ضعف الضغط، ما يجبرهم على الاعتماد على وسائل بديلة لتخزين المياه عند توفرها.
العائلات تضطر إلى تعبئة كل ما يتوفر لديها من وسائل تخزين، مثل البراميل أو العبوات الكبيرة، عند وصول المياه، تحسبًا لانقطاعها لأيام جديدة.
من جانبه، قال عبد الرزاق حلواني، وهو أيضًا من سكان الحي، إن المشكلة لا تقتصر على ضعف وصول المياه فحسب، بل تمتد إلى التكلفة التي يتحملها السكان لتعويض النقص.
وأضاف أن كثيرًا من العائلات باتت تعتمد على شراء المياه من الصهاريج الخاصة، خصوصًا خلال الفترات التي تنقطع فيها المياه لعدة أيام متتالية.
وبحسب عبد الرزاق، تبلغ تكلفة تعبئة خزان مياه بسعة ألف ليتر عبر الصهاريج نحو 300 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يشكل عبئًا إضافيًا على العائلات، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة.
ويأمل سكان الحي أن تجد الجهات المعنية حلًا لمشكلة المياه التي طالت مدتها منذ الصيف الماضي، مؤكدين أن استمرارها يضاعف معاناة الأهالي ويجعل تأمين احتياجاتهم اليومية أكثر صعوبة.
شبكة تعود لعام 1990
من جهته، قال مدير الإعلام بالمؤسسة العامة لمياه الشرب في حلب، ثائر عبيد، إن منطقة الإذاعة، الممتدة من مفرق سوق سيف الدولة المحلي وصولًا إلى جامع النصر وإشارات المشهد، تعاني من ضعف في التوريدات المائية نتيجة قِدم الشبكة المائية وصغر أقطارها.
وأضاف عبيد، في حديث إلى عنب بلدي، أن هذه الشبكة لم تُستبدل منذ عام 1990، مشيرًا إلى أن المؤسسة تعمل حاليًا على تنفيذ مشروع لاستبدالها، على أن يبدأ العمل به مباشرة بعد عطلة العيد، وهو ما يتوقع أن يسهم في إنهاء المشكلة بالمنطقة.
وأشار إلى أن المؤسسة تلقت شكاوى من الحي منذ سنوات، لكنها ازدادت مع ارتفاع أيام التقنين، لذلك جرى العمل مؤخرًا على زيادة ساعات الضخ للمنطقة لتصل إلى نحو 48 ساعة، رغم أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز 28 ساعة، لضمان وصول المياه إلى جميع المنازل.
مشكلة على مستوى مدينة حلب
أما على مستوى مدينة حلب عمومًا، فأشار عبيد إلى أن أحد أبرز أسباب طول فترات انقطاع المياه يعود إلى قلة كميات المياه الواردة إلى المدينة، نتيجة عدم تنفيذ مشروع قناة الجر الخامسة، الذي كان مخططًا له منذ عام 2011.
وبيّن أن العمل في المشروع توقف عام 2012، بعد تنفيذ نحو 13 كيلومترًا فقط من أصل 93 كيلومترًا، رغم أن الدراسات كانت تشير إلى حاجة مدينة حلب لهذه القناة بشكل مُلح بحلول عام 2025.
كما لفت إلى أن ازدياد عدد السكان في المدينة، خصوصًا بعد عودة الأهالي، إلى جانب توسع تغذية بعض المدن المجاورة مثل مدينة الباب من قنوات الجر نفسها التي تغذي حلب، أسهم في زيادة الضغط على الموارد المائية، ما أدى إلى زيادة أيام التقنين في المدينة.



