أزمة مضيق هرمز تضع حلف الأطلسي على حافة الانهيار وسط تهديدات ترامب بالانسحاب
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يمر حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمرحلة حرجة قد تعصف بكيانه الذي استمر لستة وسبعين عاماً، وذلك في أعقاب تصاعد الخلافات الحادة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقادة الأوروبيين. وتأتي هذه الأزمة على خلفية رفض الدول الأوروبية الانخراط عسكرياً في تأمين مضيق هرمز، وهو الطلب الذي أصرت عليه واشنطن عقب اندلاع المواجهات الجوية مع إيران في أواخر فبراير الماضي. وأعرب الرئيس ترامب عن استيائه الشديد من موقف الحلفاء، ملوحاً بإمكانية فك الارتباط الرسمي مع الحلف الذي يراه عبئاً على الولايات المتحدة في حال عدم استجابة أعضائه للمصالح الحيوية الأمريكية. وتساءل ترامب في خطاب ألقاه مؤخراً عن جدوى التحالف إذا كان الشركاء يمتنعون عن تقديم الدعم في اللحظات الحاسمة، خاصة في منطقة استراتيجية كمضيق هرمز. ويرى محللون ودبلوماسيون أن الحرب الحالية ضد إيران، رغم بعدها الجغرافي عن القارة الأوروبية، أصبحت الاختبار الحقيقي الذي قد يؤدي إلى تفكك النسيج الأمني العابر للأطلسي. فالتصريحات الأمريكية الأخيرة أثارت مخاوف غير مسبوقة لدى العواصم الأوروبية من احتمال تخلي واشنطن عن التزامات الدفاع المشترك في حال تعرض القارة لأي هجوم خارجي. وفي محاولة لتوصيف خطورة الموقف، أكد ماكس بيرغمان، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية أن الحلف يعيش حالياً أسوأ أيامه منذ التأسيس، مشيراً إلى أن الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية بدأت تتآكل بشكل متسارع. ولم يعد اتفاق الدفاع المشترك، الذي يمثل قلب الحلف النابض، أمراً مسلماً به في ظل التقلبات السياسية الراهنة في البيت الأبيض. من جانبهم، بدأ القادة العسكريون في أوروبا، ومن بينهم الجنرال الفرنسي السابق فرانسوا ليكوانتر، في الدعوة إلى ضرورة تصور مستقبل أمني للقارة بعيداً عن الاعتماد الكلي على القدرات الأمريكية. ورغم اعترافهم بأن الناتو لا يزال ضرورياً، إلا أن الواقع الجديد يفرض على الأوروبيين بناء قدرات دفاعية ذاتية لمواجهة التهديدات المتزايدة. وفي المقابل، نقلت مصادر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، تأكيدها بأن الرئيس ترامب لن ينسى خيبة الأمل التي تسبب بها الحلفاء، مشددة على أن الولايات المتحدة تتوقع مساهمة فعلية لا تقتصر على الشعارات. وتعكس هذه التصريحات فجوة عميقة في الرؤى الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي حول مفهوم المسؤولية المشتركة. وتشير التقارير إلى أن التوتر لم يقتصر على التصريحات العلنية، بل امتد إلى كواليس الاجتماعات الدبلوماسية، حيث شهد اجتماع مجموعة السبع الأخير مشادة حادة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس. وتركز الخلاف حول إدارة ملف الحرب في أوكرانيا وكيفية التعامل مع النفوذ الروسي المتصاعد.
