... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
223420 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7784 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

أزمة مضيق هرمز.. بين الواقع والقانون!

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/20 - 10:13 501 مشاهدة


بقلم/ عبدالمجيد قاسم


تذكِّرني أزمة مضيق هرمز، وما ظهر من جدل قانوني حولها، بأزمتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1986م حول الوضع القانوني لخليج سرت، وهل هو مياه إقليمية بكامله، أم مياه دولية ليس لليبيا منه سوى الاثني عشر ميلًا التي نصَّت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار!
ويحضرني، وأنا أتابع الحرب، مشهد ذاك الرجل الضخم الذي أمسك بشاب نحيف، وظل يضربه فقط لأنه سقط أمامه بالدراجة، وعندما تدخل المارة، لم يجرؤ أحد منهم على فك الشاب من قبضة الرجل الضخم فاكتفوا بإصدار التصريحات: عيب يا جماعة!! وكأن الشاب له دور فيما يحدث!!
عمومًا سأتناول الأمر من جانبه القانوني، فجوهر الأزمة في التفسيرات المتضاربة لالتزامات الدول الساحلية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وحتى لا يتوه القارئ في بحر المصطلحات، فإن جوهر المسألة يكمن في تكييف المرور عبر المضيق، فاتفاقية الأمم المتحدة المذكورة فرَّقت بين نوعين من المرور عبر المضايق: المرور العابر، وهذا لا يمكن إيقافه، ولا يصح لدولة تطل على المضيق عرقلته، وإلا ستكون عرضة لتدخل مجلس الأمن الدولي، والنوع الآخر هو المرور البريء، وهذا في حالة المضايق الداخلية، وفي هذه الحالة يجوز للدولة صاحبة المضيق منع المرور عبره إذا اتضح لها أن السفينة ينتفي عنها المرور البريء، بأن تكون سفينة معادية، أو سفينة جوسسة، أو تحمل نفايات ممنوعة…الخ.
إيران ترى أن حق المرور في المضيق هو المرور البريء وليس العابر، معتبرة أن المضيق مضيقٌ إسلامي، تطل عليه هي من الشرق، ومن الغرب تطل سلطة عمان، واللافت هنا هذا التعبير (إسلامي)، ولا أخفيكم أنه يعجبني، فإيران لا تجد حرجًا من التعامل بهويتها الإسلامية، بعكس دولنا العربية!
لكن، فلندخل قليلًا في التعقيدات، وعذرًا للقارئ، فمن الناحية الجغرافية والقانونية، يُصنف المضيق كممرٍّ دولي يربط بين منطقتين من أعالي البحار، وهو ما يخضعه لنظام “المرور العابر” الذي يمنع الدولة الساحلية من تعليق الملاحة أو إعاقتها، ويسمح لكافة السفن بالعبور السريع دون شروط مسبقة طالما التزمت بالنظام العام.
ومع ذلك، تستند إيران في مواقفها السيادية إلى ثغرة قانونية تتمثل في توقيعها على الاتفاقية دون التصديق النهائي عليها.
هذا التباين يمنح طهران، من وجهة نظرها، الحق في تعليق المرور إذا رأت فيه مساسًا بأمنها القومي، بينما يُجمع معظم فقهاء القانون الدولي على أن حق “المرور العابر” قد استقر كقاعدة عرفية ملزمة لكافة الدول، بغض النظر عن انضمامها الرسمي للاتفاقية من عدمه.
وعند فحص مشروعية “إغلاق المضيق”، نجد تصادمًا بين نصوص القانون والواقع السياسي؛ فالمادة 44 من اتفاقية 1982م تحظر صراحة وقف الملاحة الدولية، وتعتبر أي إغلاق قطعًا لشريان الحياة عن الدول الأخرى المشاطئة للخليج وانتهاكًا لحقوقها السيادية، وفي المقابل، تلوح إيران أحيانًا بحق “الدفاع عن النفس” بموجب ميثاق الأمم المتحدة، مدعية أن التهديدات العسكرية أو الحصار الاقتصادي يمنحها الحق في اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية أمنها المائي.
لكن السؤال الذي يفرض، مع فرضية انتهاك إيران لقاعدة قانونية دولية تتمثل في تعطيل الملاحة في مياه دولية، السؤال هو: لماذا لم يتحرك مجلس الأمن ضد إيران؟ والإجابة ببساطة أن مجلس الأمن الدولي يظل رهينًا للحسابات الجيوسياسية وحق النقض “الفيتو”، وخاصة من الصين وروسيا، ما يمنع صدور قرارات حاسمة تحت الفصل السابع.
كما أن الخشية الدولية من قفزة جنونية في أسعار النفط نتيجة أي صدام عسكري تجعل القوى الكبرى تفضل سياسة الاحتواء والدبلوماسية الوقائية على التفسيرات الحرفية للقانون، وبذلك يظل مضيق هرمز تجسيدًا للصراع المستمر بين سيادة الدولة على مياهها والمصلحة المشتركة للمجتمع الدولي في حرية التجارة.
الأمر ليس هينًا، لا من الناحية السياسية، ولا القانونية، ولا الاقتصادية، وتأثيره كبير، وهو يُرسِّي قواعد جديدة في العلاقات الدولية، لكن لا أخفيكم، يظلُّ مشهد الرجل الضخم وهو يضرب الشاب النحيف، والمارة لا يجرؤون على إدانة المعتدي يراودني كلما فكرت في الأمر!!

The post أزمة مضيق هرمز.. بين الواقع والقانون! appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤