أزمة قطع الغيار والزيوت تشل عجلات الحياة في غزة وتضع الخدمات الإنسانية على حافة الانهيار
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم تتوقف آثار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عند تدمير الحجر والبشر، بل امتدت لتطال الشرايين التقنية المتبقية للحياة، حيث تسبب المنع الممنهج لدخول قطع الغيار والإطارات والزيوت المعدنية في شلل شبه تام لوسائل النقل والمولدات الكهربائية. وبات البحث عن إطار مطاطي أو لتر من الزيت معركة يومية يخوضها السكان في ظل حصار خانق يهدد بتوقف الخدمات الطبية والإنسانية الطارئة. في ورش الصيانة المتهالكة وسط القطاع، يصف فنيو الميكانيك عملهم الحالي بـ 'الجراحة القيصرية'، حيث يضطرون لتفكيك المركبات التي دمرها القصف لاستخراج قطع غيار مستعملة. وأفادت مصادر بأن هذه القطع 'السكراب' أصبحت تباع بأسعار خيالية، بينما قفز سعر لتر الزيت من 10 شواكل إلى أكثر من 700 شيكل، مما أجبر الكثيرين على ركن مركباتهم نهائياً. وأجبر هذا النقص الحاد السائقين على اتباع طرق بدائية وخطيرة للحفاظ على حركة مركباتهم، من بينها خياطة الإطارات المهترئة بأسلاك معدنية ووضع رقع مطاطية داخلية لمنع انفجارها. كما يضطر السائقون لاستخدام الزيت المحروق المعاد تدويره للمحركات رغم إدراكهم لخطورة ذلك على سلامة المركبة، إلا أن غياب البدائل لم يترك لهم خياراً آخر في ظل الحاجة الماسة للتنقل. هذا الشلل الميكانيكي أعاد غزة عقوداً إلى الوراء، حيث عادت عربات 'الكارو' التي تجرها الحيوانات لتكون الوسيلة الأساسية لنقل الجرحى والمؤن وجثامين الشهداء. ومع زيادة الضغط على هذه الوسائل البدائية، ظهرت أزمات جديدة تتعلق بنقص حدوات الخيول والمسامير، مما دفع أصحاب العربات للبحث في الركام عن معادن لتصنيع بدائل محلية الصنع. وعلى الصعيد الطبي، حذرت مصادر طبية من أن المنظومة الصحية باتت مستنزفة تماماً بسبب تهالك المولدات الكهربائية وغياب قطع غيارها الضرورية. ويحتاج القطاع الصحي شهرياً إلى نحو 2500 لتر من الزيوت لضمان استمرار عمل المولدات التي تغذي أقسام غسيل الكلى وحضانات الأطفال وغرف الطوارئ، مما يضع حياة مئات المرضى في خطر حقيقي. وفي الميدان، تجد طواقم الدفاع المدني والإسعاف نفسها عاجزة أمام نداءات الاستغاثة بسبب تآكل إطارات مركباتها نتيجة السير فوق الركام وشظايا القذائف. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن بعض سيارات الإسعاف تضطر للسير على 'الجنوط' الحديدية للوصول إلى المصابين، مما يؤخر عمليات الإنقاذ ويضاعف من معاناة الجرحى أثناء نقلهم إلى المستشفيات. لم يعد...





