أزمة الوقود المتكررة.. فوضى الإمداد تكشف عمق الخلل
منصة فواصل الاخبارية |
تعود أزمة الوقود إلى الواجهة من جديد مع مشاهد الطوابير الطويلة أمام محطات التزود في العاصمة طرابلس وعدد من المدن في تكرار بات مألوفًا لدى المواطنين، وسط حالة من الاستياء الشعبي نتيجة استمرار الأزمة دون حلول جذرية.
لجنة أزمة الوقود أوضحت في تصريح لفواصل أن الإشكال لا يرتبط فقط بكميات التزويد، بل يعود أيضًا إلى غياب مخزون استراتيجي واضح إضافة إلى غموض في أسباب تأخر وصول الشحنات المستوردة.
لكن سرعان ما أخذت الأزمة منحى آخر، بعد الإعلان عن اكتشاف تلوث في شحنة بنزين وصلت إلى ميناء طرابلس تقدر بنحو 30 مليون لتر، ما أدى إلى وقف ضخها في السوق وتحويلها للمعالجة، ورغم تعويضها بشحنة بديلة مطابقة للمواصفات إلا أن ذلك لم يمنع عودة الازدحام ما يعكس هشاشة منظومة الإمداد.
في المقابل أوضحت شركة البريقة لفواصل أن دورها يقتصر على الفحص والتوزيع دون مسؤولية عن اعتماد المواصفات الفنية للشحنات، في وقت التزمت فيه المؤسسة الوطنية للنفط الصمت دون تقديم توضيحات رسمية بشأن تكرار هذه الأزمات وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إدارة الملف.
وبعيدا عن الأسباب المباشرة تبرز إشكاليات أعمق في مقدمتها غياب مصافي التكرير داخل ليبيا رغم كونها دولة نفطية كبرى ما يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الوقود ويزيد من هشاشة السوق المحلية أمام أي اضطراب في التوريد.
إلى جانب ذلك يتصاعد ملف تهريب الوقود، أحد أبرز العوامل المؤثرة حيث تحولت هذه الظاهرة إلى نشاط منظم عابر للحدود يمتد إلى عدة دول مستفيدا من ضعف الرقابة واتساع السواحل.
وفي هذا السياق، كشف تقرير خبراء الأمم المتحدة الأخير أن عمليات تهريب الوقود والنفط وصلت إلى مستويات “غير مسبوقة” عبر موانئ ليبية، وبإشراف جهات نافذة، كما أشار التقرير إلى شبكة منظمة تضم 13 شخصًا من جنسيات مختلفة، تورطوا في عمليات تصدير غير مشروعة للمنتجات النفطية باستخدام أساليب معقدة تشمل خزانات مرنة داخل حاويات وشحنات تمر عبر مسارات غير مباشرة.
ورغم التحركات الرسمية الأخيرة لإنهاء العمل بنظام المقايضة والاتجاه نحو آليات التوريد عبر المناقصات والضمانات المصرفية إلا أن آثار هذه الإصلاحات لم تنعكس بعد على أرض الواقع في ظل استمرار الأزمات.
في المحصلة يبدو أن أزمة الوقود في ليبيا ليست نتيجة سبب واحد، بل حصيلة تداخل عوامل متعددة، بين ضعف التخطيط وغياب البنية التحتية وتضارب الاختصاصات، إلى جانب الفساد وتهريب الوقود، يبقى السؤال.. من المسؤول عن استمرار هذه الأزمات.. ولماذا لم تُحل حتى الآن؟
The post أزمة الوقود المتكررة.. فوضى الإمداد تكشف عمق الخلل appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.




