... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
34935 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8150 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

أزمة الاقتصاد الليبي: التضخم يلتهم إيرادات النفط

العالم
النهار العربي
2026/03/27 - 12:10 503 مشاهدة

مع دقات الساعة لتؤشر على انتصاف الليل، جلس عبد الرحمن فضيل كعادته في المقهى الشهير، في مدينة مصراتة المطلة على البحر المتوسط والتي يُنظر إليها كعاصمةٍ تجارية لغرب ليبيا، يحتسي مشروبه الساخن ويدخن النارجيلة، لفتته مقدمة نشرة الأخبار الاقتصادية، وهي تحاور ضيفها حول استمرار الحرب ضد إيران وتداعياتها الوخيمة على الاقتصاد الأوروبي، انزعج بشدةٍ كون ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً يُفترض أن يصبّ في مصلحة بلاده التي تمتلك أكبر احتياطي في أفريقيا.

سحب جرعةً معتبره من دخان نارجيلته، فيما اكتسى وجهه بعلامات الضيق والحسرة، فالمؤشرات العالمية دائماً لا تنعكس على تحسن واقعه المعيشي، بل على العكس فقدرته الشرائية وصلت بها الحال الى حدّ أنه "لم يتمكن من شراء ملابس جديدة لطفليه لمناسبة عيد الفطر، في ظل قطار تضخمٍ لا يتوقف".

يقول عبدالرحمن لـ"النهار": "موانئ ليبيا تمدّ دولاً أوربية بالنفط والغاز، وبعد ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الإضطراب في الإمدادات وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، يُفترض أن تزدهر المؤشرات الاقتصادية في ليبيا وتنتعش عملتها المحلية. لكن على أرض الواقع يحدث العكس، فالعملة تواصل انهيارها وأسعار السلع الأساسية تُحلق في السماء، غالبية سكان ليبيا (نحو 6 ملايين مواطن) لم يعد بمقدورها تدبير نفقات المعيشة".

 

موانىء نفط في ليبيا (أ ف ب)

 

وكان مسعود سليمان رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط،  أعلن مطلع الشهر دخول حقلي المبروك وسيناون، على خط الإنتاج، ما يعزز جهود بلاه لزيادة إنتاجها النفطي ليصل إلى 40,000 برميل يومياً بنهاية آذار/ مارس الجاري.

كذلك أعلن عملاق  الطاقة الإيطالية "إيني"، قبل أيام، عن اكتشافين جديدين للغاز عند ساحل ليبيا، حيث أظهرت التقييمات الأولية وجود احتياطياتٍ غازية قُدرت بنحو تريليون قدم مكعب. ولكن  فضيل يُظهر تشاؤماً حيال تصريحات مسؤولي بلاده، ويقول: "مدى سنوات نسمع الوعود الفضفاضة، لكن مستوانا المعيشي ينهار يوماً بعد يوم وصعوبات الحياة تتفاقم، بما في ذلك التخلي عن عاداتنا في المناسبات كشهر رمضان والعيد"، مضيفاً: "خلال الشهور الآخيرة كان المسؤولون يتذرعون بانخفاض أسعار النفط ما أثر على التدفقات النقدية، أما الأن فيبررون استمرار الأزمات بالتضخم المستورد من الخارج وارتفاع تكلفة استيراد السلع".

وكشف مصرف ليبيا المركزي عن تحسّنٍ ملحوظ في إيرادات النفط "إذ بلغت حتى منتصف آذار/مارس الجاري 1.1 مليار دولار"، متوقعاً أن "تصل إلى 2 مليار دولار مع نهاية الشهر الجاري"، مقارنةً بـ900 مليون دولار، تحققت في شباط/ فبراير الماضي. لكن فضيل، وهو ناشط نزل إلى الشارع مرات عدة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي الفساد، يستبعد أن تنعكس زيادة التدفقات النقدية تحسناً في المستوى المعيشي للطبقات الفقيرة والمتوسطة، "بل ستتقاسمها مجموعاتٍ من الفاسدين راكموا نفوذهم مدى سنوات وسيطروا على كل القطاعات والمؤسسات في البلاد".

أستاذ الاقتصاد الدكتور علي الشريف الذي يتوقع "استمرار تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، يوضح لـ"النهار" أن "هذا الارتفاع سينعكس على اقتصاد بلاده في شقين: الأول زيادةً في إيرادات الموازنة العامة للدولة والتي تعتمد بشكلٍ أساسي على ايرادات النفط الخام، لكن ليبيا تستورد غالبية احتياجتها من المشتقات ما يعني زيادةً مقابلة في الإنفاق"، لكنه يتوقع أن "يحقق نمو الإيرادات معدلاً أعلى من النمو في النفقات. وهذه نقطة إيجابية للاقتصاد الليبي في ظروفٍ استثنائية يمر بها الإقليم"، معرباً عن أمله في إدارةٍ جيدة لهذا الفائض الذي قد يصل الى نحو مليار دولار شهرياً، إذ كان المصرف المركزي يتوقع مطلع العام، قبل اندلاع الحرب، أن تستقر أسعار النفط عند 72 دولاراً للبرميل هذا العام.

لكن الخبير الاقتصادي عبد الرحيم شيباني يقلّل من انعكاسات الحرب ضد إيران على بلاده واقتصادها. ويقول لـ"النهار": "صحيح أن من الطبيعي أن ارتفاع أسعار النفط يصبّ في مصلحة الدول المصدرة للنفط كليبيا، لكن الفوضى السياسية والمالية التي يعيشها هذا البلد ستلقي بظلالها على أي فوائد قد تعود على الاقتصاد"، لافتاً أيضاً إلى أن "ارتفاع عائدات النفط سيلتهمها ارتفاع مقابل في التضخم بفعل ارتفاع أكلاف الشحن وخصوصاً أن ليبيا تستورد أكثر من 90 في المئة من حاجاتها  من سلعٍ وخدمات".

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤