ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم المرجعية الإسلامية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تتجلى في المشهد السياسي الأمريكي المعاصر مفارقة لافتة يقودها الرئيس دونالد ترامب، حيث يتبنى خطاباً يرفض الفصل بين الدين والدولة داخل الولايات المتحدة. وقد تجسد هذا التوجه في دعوات اللجنة الاستشارية للحريات الدينية لإنشاء منصات فيدرالية تروج لهذا الدمج، مما يعكس تحولاً في العلمانية الأمريكية التقليدية. في المقابل، تظهر ازدواجية المعايير بوضوح عند التعامل مع العالم الإسلامي، حيث تُصنف القوى التي تنادي بالمرجعية الإسلامية في الحكم ضمن قوائم الإرهاب. وقد شملت استراتيجية البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب جماعات إسلامية لمجرد دعوتها لإعادة الخلافة، رغم التزام بعضها بالعمل السلمي والمدني. إن هذا الانفصام في التعامل مع المرجعيات الدينية يثير تساؤلات حول الأسس الأخلاقية للسياسة الخارجية الأمريكية. فبينما يُسمح للخطاب الديني المسيحي بالتوغل في مفاصل الدولة الغربية، يُحارب أي طموح إسلامي لبناء نظام سياسي يستند إلى هويته الحضارية والدينية. بالنظر إلى جوهر الإسلام، نجد أنه دين شامل لا يقتصر على العبادات الفردية بل يمتد ليشمل تنظيم شؤون المجتمع والدولة. وتؤكد النصوص القرآنية كمال الدين وشموليته للحياة والممات، مما يجعل السياسة جزءاً لا يتجزأ من المنظومة القيمية الإسلامية. لقد وضع النبي محمد صلى الله عليه وسلم اللبنات الأولى للدولة المدنية بمرجعية إسلامية فور وصوله إلى المدينة المنورة. وتضمن 'دستور المدينة' حقوقاً وواجبات واضحة للمسلمين واليهود والمشركين، مما أرسى قيم العدالة والمواطنة في وقت مبكر من تاريخ البشرية. عقب وفاة النبي، أدرك الصحابة ضرورة الوحدة السياسية لمنع الفراغ القيادي، فسارعوا لاختيار خليفة للمسلمين. واستمر هذا النموذج السياسي لأكثر من ثلاثة عشر قرناً، حيث أقام المسلمون حضارة عالمية جمعت بين العلم والإيمان والتطور العمراني. تقوم السياسة في المنظور الإسلامي على جناحين متكاملين هما الوحي والعقل، حيث يضبط الوحي الأخلاق ويمنع الظلم. أما العقل فيتولى رعاية المصالح الدنيوية والابتكار في أساليب الحكم بما لا يتعارض مع الثوابت القطعية للدين. الإسلام في حقيقته وجوهره دين شامل لجميع مناحي الحياة، يقوم على الجمع بين كفة التدين التعبدي وكفة التدين الاستخلافي العمراني. من الضروري التأكيد على أن الحكم في الإسلام ليس حكماً ثيوقراطياً يدعي التحدث باسم الإله كما حدث في بعض الحقب الأوروب...





