إيران تعرض الطيار الأميركي الذي أسرته وتكذّب ترامب؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: مشاهد تظهر، "وفقاً للمزاعم، "الطيار الاميركي المفقود اسيراً لدى إيران، مدليا باعترافات".
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذا الفيديو قديم، اذ يظهر الكولونيل الاميركي ديفيد ويليام ايبرلي بعد أسره في كانون الثاني 1991، خلال حرب الخليج الثانية. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد رجلا متكلما الانكليزية، عرّف بنفسه انه "الكولونيل ديفيد وليام ايبرلي، اميركي الجنسية"، مدليا بتفاصيل عن مقاتلته وإصابته. وكان مستجوبه يترجم كلامه الى العربية. وقد انتشر الفيديو بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "إيران تعرض الطيار الأميركي الذي أسرته وتكذّب الرئيس الاميركي دونالد ترامب"، وايضا "استجواب العقيد ديفيد ويليامز، طيار القوات الجوية الأميركية، بعدما أسرته القوات الإيرانية".
USAF Pilot Col David William's interview Post capture by Iranian forces pic.twitter.com/ez54sWHNp4
— Hawk's Eye (@Hawkss_eye) April 4, 2026

حقيقة الفيديو
الا ان هذا الفيديو لا علاقة له بحرب ايران، وله سياق مختلف، وفقا لما يتوصل اليه تقصي صحته.
في الواقع، الشخص الذي يظهر في الفيديو معرّفا باسمه انه ديفيد ويليام ايبرلي David Eberly، كان طيارا في سلاح الجو الاميركي، وفقاً لما يبين البحث عنه.
وخلال حرب الخليج (1990- 1991)، شارك في الضربة الجوية الأولى على العراق. وفي الليلة الرابعة من الحملة، أُسقطت طائرته. وبعد ثلاث ليالٍ من التخفي، أُسر على الحدود السورية في 25 كانون الثاني 1991، وفقا لما توثقه مواقع، لاسيما عسكرية، بشأنه. وأُطلق في 5 آذار 1991.

وقد أمكن العثور على المقطع المتناقل منشورا بنسخة أطول في حساب Suqour@ في يوتيوب، في كانون الثاني 2023 و2024، مع شرح أنه يظهر "ثلاثة طيارين أميركيين أُسِروا على يد القوات العراقية، خلال حرب 1991، وعرض التلفزيون العراقي اعترافاتهم يومذاك".
وقد وثقت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية هذا الاستجواب الذي خضع له ايبرلي أمام الكاميرا، في تقرير نشرته عنه في 3 تشرين الاول 1993، وتضمّن روايته لما حصل معه يوم أسقطت مقاتلته وهروبه مع الطيار الآخر الرائد توماس إي. غريفيث جونيور Maj. Thomas E. Griffith Jr، ثم أسرهما على يد القوات العراقية.
و"حرب الخليج الثانية" حرب خاضها تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، إثر غزو النظام العراقي، بزعامة الرئيس الراحل صدام حسين، للكويت 1990 بعد اتهامه لها بسرقة نفطه والتآمر ضده.
ودامت الحرب أربعين يوماً، وأدت إلى إخراج القوات العراقية من الكويت، وتدمير القدرات العسكرية والاقتصادية العراقية، وفرض حصار قاسٍ على البلاد سبّب مأساة إنسانية كبيرة دامت سنوات (الجزيرة موسوعة).
ترامب يعلن انقاذ الطيار الاميركي الذي أسقطت مقاتلته في إيران
وجاء تداول الفيديو بالمزاعم الخاطئة في وقت أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت مبكر أمس الأحد استعادة الطيار الثاني الذي كان مفقودا منذ تحطم طائرته الحربية في إيران الجمعة، في ما قال إنها "واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة"، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأنّ القوات الخاصة نفذت عملية الانقاذ في عمق الأراضي الإيرانية. من جهتها، قالت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية أنّها "أفشلت" العملية، مشيرة إلى أنّ الأميركيين استخدموا خلالها مطارا مهجورا في جنوب محافظة أصفهان.
ولم تتوافر أي معطيات تقريبا عن هوية الطيار، لكن ترامب قال إنه "ضابط/من أفراد الطاقم" المؤلف من شخصين. والمرجح أنه ملّاح المكلف تشغيل نظام الأسلحة على هذه القاذفة- المقاتلة.
وكانت قوات أميركية خاصة قد أنقذت الطيار الأول خلال النهار بعد ساعات من تحطم الطائرة في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد في جنوب غرب إيران، بحسب ما أفادت وسائل إعلام أميركية.
ووفقا لموقع "أكسيوس" الإخباري، أُصيب الطيار الثاني بعد قفزه من الطائرة، لكنه كان لا يزال قادرًا على المشي. وقال ترامب الأحد إنه مصاب "بجروح بالغة"، بعدما أعلن انه "سليم وبخير".
كذلك، أفاد الأحد بأن عملية الانقاذ شاركت فيها "عشرات الطائرات". ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول أميركي إنّ فريق SEAL 6، وهو وحدة نخبة تابعة للبحرية الأميركية تحظى بتدريب عالٍ للمهمات الخطرة، كُلّفت بمهمة إخراج الطيار، بينما ألقت طائرات قنابل وأطلقت النار لإبعاد إيرانيين كانوا موجودين في المكان.
ونقل موقع "إكسيوس" عن مسؤول إنّ الطيار أُصيب بجروح بعد عملية القذف من الطائرة، لكنه كان لا يزال قادرا على السير، ما مكّنه من الإفلات من الأَسر والبقاء في الجبال لأكثر من يوم.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنّ القوات الخاصة الأميركية التي كانت تقترب من مكان وجوده، أطلقت النار لإبقاء القوات الإيرانية بعيدة عن الموقع. وذكرت "نيويورك تايمز" وشبكة "سي بي إس" أنّ طائرتين كانتا من المفترض أن تنقلا الطيار ومنقذيه إلى مكان آمن، علقتا في قاعدة مهجورة في إيران من دون توضيح أسباب ذلك، ما اضطرّ القوات الأميركية إلى تدميرهما لمنع الإيرانيين من السيطرة عليهما. وبعد ذلك، استخدمت القوات الأميركية ثلاث طائرات أخرى لنقل عناصرها.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحا ان الفيديو المتناقل يظهر "الطيار الاميركي المفقود اسيراً لدى إيران، مدليا باعترافات". في الحقيقة، هذا الفيديو قديم، اذ يظهر الكولونيل الاميركي ديفيد ويليام ايبرلي بعد أسره على يد القوات العراقية في كانون الثاني 1991، خلال حرب الخليج الثانية.





