... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
127238 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10087 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

إيران ولبنان... مخاض الانتقال من "المؤقت" إلى "النهائي"

العالم
مجلة المجلة
2026/04/07 - 14:43 501 مشاهدة
إيران ولبنان... مخاض الانتقال من "المؤقت" إلى "النهائي" layout Tue, 04/07/2026 - 15:43
أ.ب

تستعد المنطقة لجولة تصعيد جديدة ستكون الأعنف من كل سابقاتها منذ اندلاع "حرب إيران" في 28 فبراير/شباط الماضي، وقد بدأ السباق مع الوقت مع الدخول في الساعات الأخيرة لمهلة دونالد ترمب لإيران التي تنتهي عند الساعة الثالثة فجر الأربعاء بتوقيت الشرق الأوسط؛ فإما موافقة طهران على شروطه لإبرام اتفاق والانسحاب من الحرب، وإما تدمير محطات الكهرباء والجسور، وكل ذلك خلال 4 ساعات، ستكون كفيلة بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" أو إفناء الحضارة الفارسية بأكملها، كما قال ترمب الثلاثاء. قد بدأ التصعيد بالفعل، حيث أمطرت إيران العمق الإسرائيلي بالصواريخ الباليستية، رداً على غارات استهدفت العاصمة طهران وأدت لتدمير كنيس يهودي بالكامل. ووجّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً للإيرانيين من استخدام شبكة القطارات، كما أعلن إتمام موجة غارات واسعة النطاق استهدفت جسرا حيويا خارج مدينة قم، تزامناً مع انفجارات هزت جزيرة خرج النفطية.

من جانبه، توعد "الحرس الثوري" الإيراني بأن الرد سيذهب إلى "أبعد من حدود المنطقة" إذا تجاوزت واشنطن "الخطوط الحمراء". بيد أنه لن يكون مفاجئا إذا مدد الرئيس الأميركي هذه المهلة مرة أخرى، وقد فعلها أقله مرتين منذ بدء الحرب ولا شيء يمنعه من تكرار الأمر هذه المرة أيضا.

أيا يكن من أمر فعلينا توقع السيناريو الأكثر خطورة وإن كان حدوثه ليس حتميا، وقد بدأ الإسرائيليون بالفعل بتحديث قائمة أهدافهم داخل إيران، على اعتبار أنهم مستعدون للقيام بـ"العمل القذر"، كما سبق أن قال ترمب وكذلك المستشار الألماني فريدريش ميرتس وإن بصيغة أكثر دبلوماسية وأقل حدة. وهذا ما فعلته تل أبيب عندما اغتالت- "بيدها"- "المرشد" الإيراني علي خامنئي والعشرات من قيادات الصف الأول والثاني. إذ إن عملا كهذا "لا يليق" بدولة عظمى مثل الولايات المتحدة. ثم إن ترمب قد يوكل هذه "المهمة القذرة" إلى صديقه بنيامين نتنياهو، خصوصا في ظل الجدل الذي أثارته تهديداته الأخيرة لإيران، داخل الولايات المتحدة وخارجها، عن أنها ستعد في حال تنفيذها انتهاكا للقانون الدولي وجريمة حرب.

إلا أنّ السؤال المطروح يتجاوز من سيقوم بالمهمة وحجم الأضرار التي قد تطال "البنية التحتية المدنية" في إيران، فالسؤال الأكثر أهمية هو، ماذا سيحدث بعد موجة التصعيد هذه؟ هل ستدفع الضربات الموجعة النظام الإيراني إلى التنازل والقبول بالشروط الأميركية، أم إنه سيستمر في المواجهة ما أمكنه ذلك، على اعتبار أن استراتيجيته ترتكز على أمرين: الأول مواصلة استنزاف الولايات المتحدة من خلال السيطرة على مضيق هرمز والتأثير في أسعار النفط، والثاني الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية نحو إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي. وهنا يمكن استحضار إحدى أهم خلاصات تجربة "الجمهورية الإسلامية"، وهي أنها لا تتنازل إلا تحت الضغط الشديد، وفي الوقت نفسه فإن الضغط الخارجي يرسخ نظامها.

الانتظار الصعب بين الرسائل الدبلوماسية والرسائل النارية
07 أبريل , 2026

هذه الحرب هي أخطر التحديات التي واجهتها "الجمهورية الإسلامية" عبر تاريخها الطويل، بل إنه التحدي المصيري الوحيد الذي خاضته حتى الآن

لكن ما ينطبق على النظام الإيراني قبل 28 فبراير/شباط لا ينطبق عليه تماما بعد هذا التاريخ، فهذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها طهران هجوما عسكريا أميركيا ضدها، بعدما اقتصرت المواجهة بين الجانبين طيلة 47 سنة على العقوبات الاقتصادية من طرف الولايات المتحدة والرسائل النارية من قبل إيران ووكلائها، ما خلا اغتيال واشنطن لقاسم سليماني مطلع عام 2020 وتوجيهها ضربة لمنشآت إيران النووية في نهاية حرب الـ12 يوما الإسرائيلية ضد إيران في يونيو/حزيران الماضي. كما أن تاريخ "العلاقات" بين واشنطن وطهران لم يكن كله سجالا ومناكفة وضغوطا متبادلة، بل شهد الكثير من محطات التعاون و"التواطؤ"، من أفغنستان مع بدء "الحرب ضد الإرهاب" عام 2001، إلى العراق عام 2003 حيث أدى إسقاط نظام صدام حسين إلى انفلاش النفوذ الإيراني في المنطقة.

بيد أن هذه الحرب هي أخطر التحديات التي واجهتها "الجمهورية الإسلامية" عبر تاريخها الطويل، بل إنه التحدي المصيري الوحيد الذي خاضته حتى الآن، إذ إن مصير النظام نفسه قيد الاختبار هذه المرة، بينما كانت الحرب مع العراق (1980-1988) دافعا رئيسا لعسكرة النظام الإيراني الوليد و"تثويره"، وهو الذي لم يكن قد مر أكثر من عام على تأسيسه عندما بدأت تلك الحرب والتي اضطر "المرشد" المؤسس إلى تجرع "كأس السم" لإيقافها. وهو ما عدّ التنازل الأول للنظام الإيراني، تلاه تنازل ثان في العام 2015 عند توقيع الاتفاق النووي في عهد الرئيس باراك أوباما، لكنهما تنازلان لم يمسّا جوهر النظام كنظام ممانع للولايات المتحدة وإسرائيل، بل على العكس تماما فإن كلا التنازلين أطلقا ديناميات إيجابية للنظام، المرة الأولى مع الارتداد إلى الداخل والبدء ببناء القدرات العسكرية، والمرة الثانية بتكثيف الانفلاش الإقليمي من خلال إغداق الأموال المحصلة من الاتفاق النووي على إمبراطورية الميليشيات من العراق مرورا بسوريا فلبنان واليمن.

يواجه ترمب تحديا لا يقل أهمية، ويتمثل في تحديد الخطوة التالية في حال لم تفض "الضغوط القصوى" على طهران إلى تنازلات ملموسة من قبلها تُمكّنه من الإعلان عن إنجاز أو نصر استراتيجي، وتحديدا في مضيق هرمز

بالتالي فإن النظام الإيراني يخضع الآن لأقسى اختباراته التاريخية لأن المواجهة مع "الشيطان الأكبر" هي هذه المرة مباشرة وليست عبر الوكلاء، عليه فأي تنازل أو تراجع أو استسلام سيعد مساً بجوهر النظام وبعقيدته الأساسية، ولذلك فإن النظام يبدو كأنه يقاتل إلى النفس الأخير وإلى الرجل الأخير، كما لو كانت هذه الحرب بالنسبة إليه مسألة حياة أو موت، وهي كذلك فعلا. لكن في المقابل فإن هذه الحرب، وتحديدا موجة التصعيد المرتقبة تشكل اختبارا حقيقيا لدونالد ترمب أيضا بل هي أقسى اختباراته خلال ولايتيه، وذلك من ناحيتين أساسيتين ومتداخلتين: فمن جهة، كان ترمب قد أشار إلى أن النظام الإيراني قد تغيّر- وهو كرر ذلك الثلثاء- وأنه بصدد التعامل مع "نظام جديد" أكثر حكمة وأقل تطرفا. إلا أن سلوك النظام في طهران يؤكد العكس تماما، إذ يبدو أنه لا يبدي أدنى استعداد للقبول بالشروط الأميركية التي طُرحت عبر الوسطاء. وعليه، تمثل هذه الجولة من التصعيد اختبارا حقيقيا لمدى تغيّر سلوك النظام الإيراني واستعداده لتقديم تنازلات بل وتجرع "كأس السم".

أ.ف.ب
أعلام إيرانية تُرفع على أنقاض مبنى منهار عقب غارات جوية على جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، 7 أبريل 2026

ومن جهة أخرى، يواجه ترمب تحديا لا يقل أهمية، ويتمثل في تحديد الخطوة التالية في حال لم تفض "الضغوط القصوى" على طهران إلى تنازلات ملموسة من قبلها تُمكّنه من الإعلان عن إنجاز أو نصر استراتيجي، وتحديدا في مضيق هرمز، إذ يبدو أن إعادة فتحه باتت تتصدر أولويات ترمب في هذه الحرب؛ وهو ما يضعه أمام خيارات صعبة بين مواصلة الضغط العسكري والغرق في الوحل الإيراني ومن دون نتائج محسومة ما دام النظام الإيراني مصرا على القتال "إلى النهاية"، وبين إعادة تقييم مسار المواجهة، وصولا ربما إلى الانسحاب من الحرب ومن دون نتائج محسومة أيضا.   

ويطرح هذا الواقع سؤالًا رئيسا حول ما إذا كان دونالد ترمب قد انجرّ إلى هذه المواجهة- أو جرّ إليها بدفع من إسرائيل- نتيجة سوء تقدير لطبيعة النظام الإيراني، لا من حيث قدرته على البقاء والصمود فحسب، بل من حيث اعتماد هذا النظام على استراتيجية تقوم أساسا على البقاء والصمود، بغضّ النظر عن حجم الأضرار التي تلحقها الحرب بإيران كبلد. وهذه المقاربة تستحضر، وإن في سياق مختلف وأكثر تعقيدا، منطق "الأسد أو نحرق البلد"، عندما قدّم النظام السوري المتهالك بقاءه كأولوية مطلقة حتى لو كان الثمن تدمير سوريا، وهو ما حصل فعلا، وللمفارقة فقد ساهم الإيرانيون ولاحقا الروس في ترسيخ هذا المنطق إلى أن انهار "نظامهم" في دمشق مع هروب بشار الأسد إلى موسكو في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

ما ينطبق على النظام الإيراني ينطبق على "حزب الله" في لبنان، من حيث تقديم بقائه على أي اعتبار آخر، بما في ذلك كلفة الحرب البشرية والمادية

غير أن الحالة الإيرانية تختلف من حيث إن مسار التدمير– إن حصل– يأتي بفعل أطراف خارجية، إلا أن القاسم المشترك بين الحالتين يكمن في أن العقل الاستراتيجي للنظام يضع بقاءه فوق أي اعتبار آخر، بما في ذلك مقدرات الدولة أو مواردها الوطنية، ما يعكس أولوية قصوى لاستمرار النظام بغض النظر عن أي كلفة. وهنا ثمة ترجيحات بأن لا تؤدي الهجمات ضدّ محطات الكهرباء إلى تضرر الفاعلية العسكرية للنظام إذ سبق وأن زود منصات إطلاق الصواريخ بمولدات خاصة، في وقت يظل الرهان الأميركي، من خلال ضربات كهذه، على تأليب شرائح من الشعب الإيراني ضد نظام الحكم في طهران كلما ازدادت الضغوط المعيشية والاقتصادية قائما. وهو رهان يعبر عنه ترمب باستمرار، ولكنه لا يزال حتى الآن مجرد رهان من دون أي ترجمات على أرض الواقع.

رويترز
الجيش الاسرائيلي ينشر فيديو يظهر تفجير منازل في بلدة الطيبة جنوب لبنان، في 6 أبريل 2026

وما ينطبق على النظام الإيراني ينطبق على "حزب الله" في لبنان، من حيث تقديم بقائه على أي اعتبار آخر، بما في ذلك كلفة الحرب البشرية والمادية. غير أن أوجه الشبه بين المواجهة في إيران والمواجهة في لبنان لا تقتصر على هذا المعطى وحسب، إذ ثمة ارتباط وثيق بين الجبهتين، لا من حيث الواقع الراهن وحسب، بل من حيث المستقبل أيضا. فالمستقبل مجهول في كلا الجبهتين؛ في إيران حيث حظوظ الاتفاق متدنية لكن في المقابل فإن سيناريو أن ينجر ترمب إلى حرب طويلة الأمد يبقى مستبعدا حتى لو انسحب من دون اتفاق مع إيران، ما يرجح العودة إلى الحرب الباردة بين الجانبين وإن بوتائر وأنماط مختلفة. وكان ترمب قد هدد طهران باستمرار توجيه ضربات إليها حتى لو توقفت الحرب تماما كما حصل في لبنان وغزة بعد إعلان وقف إطلاق النار. ما يعني إن واشنطن ستظل تتمتع بحرية حركة فوق الأجواء الإيرانية تماما كما إسرائيل في غزة ولبنان. وهذا تحديدا ما ترفضه إيران، التي تريد وقفا نهائيا للحرب وليس وقفا مؤقتا، كما كانت عليه الحال في لبنان وغزة. وكذلك فإن "حزب الله" يسعى إلى أن تنتهي الحرب باتفاق يمنع حرية الحركة الإسرائيلية ضده، وهو ما يستبعد أن تقبل به تل أبيب، إلا في إطار اتفاق أميركي أشمل مع إيران يحاول نتنياهو منذ الآن معاندته بتأكيد الفصل بين الجبهتين، مقابل تأكيد طهران الربط بينهما. ولعلّ العقدة الرئيسة سواء في لبنان أو إيران، تكمن عند هذه النقطة بالذات، أي في مخاض الانتقال بين "المؤقت" و"النهائي". مع ما قد يتخلل هذه المرحلة الانتقالية من سيناريوهات دراماتيكية، مثل تدخل الجيش السوري في لبنان للمرة الثانية بعد عام 1976. وللمفارقة فقد حصل هذا التدخل بموافقة أميركية-إسرائيلية وقتذاك، وهو ما يرجح حصوله الآن في حال تكرر هذا التدخل، الأمر الذي لا يمكن استبعاده كليا على الرغم من كل التعقيدات المحيطة به.

07 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤