الأكثر دلالة هو ما حدث لشبكة الوكلاء. هذه الشبكة التي صُممت لتكون خط الدفاع الأول ومد النفوذ واختراق الحدود، لم تعمل كما كان يُفترض وفشلت في لحظة الاختبار. "الحوثيون" لم يدخلوا الحرب بشكل حاسم. و"حزب الله"، الذي كان يُنظر إليه كأقوى أذرع إيران، لم يكن صاحب قرار الحرب أو التفاوض. أما الميليشيات العراقية فبقيت في إطار التهديد والمناوشات دون تغيير حقيقي في مسار الصراع.
صحيح أن إيران في زفرات التآكل، حاولت الرد بطرق أخرى، فهددت أمن الخليج، واستخدمت المسيّرات، وأيقظت "الخلايا النائمة"، وأغلقت مضيق هرمز. لكنها أدوات إزعاج، لا أدوات حسم. هي ترفع الكلفة، لكنها لا تغيّر النتيجة. بل إن اعتداءاتها أثبتت ما كانت دول الخليج تحذر منه، وستدفعها هذه الاعتداءات إلى تعزيز قدراتها وتطوير منظومات دفاع متقدمة وتوسيع خياراتها بشراكاتها الأمنية مع قوى دولية وإقليمية مثل الصين وروسيا وباكستان وتركيا، والبحث عن بدائل استراتيجية لنقل النفط والغاز عبر الأنابيب بعيدا عن مضيق هرمز وباب المندب.
لم ينهَر النظام الإيراني. لم تُرفع الرايات البيضاء. لكنه لم ينتصر. ولفهم أعمق لما يحدث، يمكن العودة إلى تجربة تاريخية ليست بعيدة. بعد حرب 1967، خسرت الأنظمة العربية مساحات واسعة من أراضيها أمام إسرائيل، ومع ذلك قال منظّروها إنها "لم تُهزم" لأن الهدف كان إسقاط الأنظمة ولم يتحقق. لكن هذا الخطاب لم يصمد. الواقع أن تلك الحرب شكّلت هزيمة استراتيجية عميقة أعادت تشكيل المنطقة لعقود، مهما حاولت الشعارات تجميلها.





